التهجير القسري لسكان الجولان كما رواه شهود إسرائيليون
تحميل المقال (PDF)مقدّمة
تنفي سلطة الاحتلال الإسرائيلي التهجير القسري الممنهج لسكان الجولان إبان حرب حزيران/ يونيو 1967 وفي الأشهر القليلة التي تلتها، ومن ثمّ تدمير بلداتهم وقارهم ومزارعهم لمنعهم من العودة إليها، مدعية أنَّهم فرّوا من منازلهم أثناء العمليات القتالية.
وفيما يحظى هذا الإنكار بتأييد معظم المؤرخين الصهاينة، وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي الإسرائيلي على هذه المسألة، إلَّا أنَّ شهادات جنود وضباط إسرائيليّين ممن شاركوا في الحرب، وكذلك صحافيّين وباحثين، تدحض ذلك. ففي مقابلة مع الكاتب ديفيد غروسمان، قال البروفيسور أرنون سوفر: "لقد طردنا 70 ألف سوري من الجولان في يومين". كما ورد في كتاب "الضحايا" للمؤرِّخ الإسرائيلي بيني موريس أنَّ ما يقرب من 80 إلى 90 ألف مدني سوري فرّوا أو طُردوا من الجولان، وأنَّ قيادة الجيش الإسرائيلي أرادت إخلاء السكان المدنيّين من الجولان[1].
تدلُّ الشهادات على أنَّ جنود الاحتلال كانوا يتعمّدون إطلاق النار على أيّ شخص يحاول العودة إلى مسقط رأسه في الجولان المحتل لمنع السوريّين الذين هُجِّروا قسرًا إلى داخل سورية من العودة إلى قراهم. كما أعلن القائد العسكري عن القرى المهجورة "مناطق عسكرية مغلقة"، وكان يتم سجن وتغريم كل من يتم القبض عليه عائدًا إلى منزله، فيما كانت الجرافات تدمِّر القرى والمزارع بشكل ممنهج.
ولإتمام عملية إجلاء السكان السوريّين وطردهم من منازلهم، كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تجبر السكان على توقيع مستندات، يطالبون فيها بمغادرة الجولان طوعًا. كما لجأ الاحتلال إلى احتجاز السوريّين في سجن عتليت العسكري لأشهر عديدة، ومن ثم كان يصدر قرارات عسكرية بطردهم ومنع عودتهم. وكان جنود الاحتلال يجوبون الجولان، ويطلقون النار على كلِّ من يحاول العودة إلى مسقط رأسه في الجولان[2].
تسعى هذه الورقة للكشف عن سياسة التهجير القسري لسكان الجولان التي انتهجها الاحتلال الإسرائيلي وذلك استنادًا إلى شهادات العديد من الضباط والجنود الإسرائيليّين ممن شاركوا في الحرب، إضافة إلى شهادات كتاب وصحافيّين وباحثين إسرائيليّين.
واقع الجولان الديموغرافي قبل الاحتلال
سكن العرب في الجولان منذ ألفي سنة قبل الميلاد، حيث خضعت المنطقة لسيطرة التدمريّين والأنباط قبل أن يسيطر عليها الرومان. وقبل ظهور الإسلام بعدة قرون، استوطنت في الجولان قبائل أتت من شبه جزيرة العرب، منها قبائل غسان والأزد ولخم القادمة من اليمن، ولاحقًا استوطنت قبيلتا طي والفضل في الجولان بعد الفتح الإسلامي[3].
وبحسب المستشرق الأميركي غوتليب شوماخر (Gottlieb Schumacher؛ 1857–1925)، كان إجمالي سكان الجولان في أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر حوالى 19.500 شخص، يقيمون في 39 منطقة سكنية، بينهم 8300 من البدو والغجر. ويذكر شوماخر أنَّ سكان الجولان كانوا يعتمدون بصورة رئيسة على الزراعة، فيما كانت مبانيه متواضعة جدًا وطرقه رديئة، ويفتقر إلى المؤسَّسات التعليمية[4].
كان الجولان عامرًا بالسكان قبل الاحتلال. يقول الباحث والجغرافي السوري أديب سليمان باغ المولود في قرية الجويزة في الجولان المحتل إنَّ الجولان تميّز بتنوّعه السكاني قبل الاحتلال، إذ كان حوالى 85 في المئة من سكانه عربًا، فيما كان الباقون من أقليات قومية وإثنية مختلفة، منهم الشركس، والأرمن، والأكراد الذين كانوا يقيمون بشكل رئيس في مدينة القنيطرة وجوارها[5]. وتدلّ دراسة حديثة أجراها الباحث الجولاني نزيه بريك على أنَّه كان يسكن الجزء الذي احتلّته إسرائيل من الجولان إبان عدوان حزيران/ يونيو 1967 نحو 142.000-150.000 نسمة، موزّعين على 341 بلدة وقرى ومزرعة، من ضمنها مزارع شبعا الواقعة على امتداد الحدود اللبنانية السورية ابتداءً من منطقة جبل الشيخ شمالًا وصولًا إلى مشارف بانياس في الجنوب[6]. تشير بعض المصادر الإسرائيليّة إلى أنَّ عدد سكان الجولان بلغ عشية الاحتلال في حزيران/ يونيو 1967 نحو 150.000 شخص، منهم 128.000 شخص كانوا يقيمون في 223 بلدة وقرية ومزرعة في الأراضي التي احتلّتها إسرائيل إبان حرب حزيران/ يونيو 1967[7].
يقول باغ، إنَّ عدد شراكسة الجولان بلغ في عام 1956 حوالى 13.500 نسمة، سكنوا في مدينة القنيطرة، وفي قرى المنصورة وصرمان (العدنانية) ومدارية (القحطانية) وعين زيوان ومومسية (الغسانية) والجويزة وبير عجم والخشنية وبريقة[8]. وقد بلغ عدد الشركس (من ضمنهم الداغستان والشيشان) في الجولان عشية الاحتلال عام 1967 حوالى 16.172.[9] كما سكنت في الجولان أقلية من التركمان، قُدِّر عددهم بـ 2650 نسمة استنادًا إلى سجلِّ الأحوال المدنية في القنيطرة (آب/ أغسطس 1955)، توزّعوا على قرى الحفر وكفر نفاخ وسنديانة ورزانية وأحمدية والعليقة وغيرها[10].
كان حوالى 15.000 لاجئ فلسطيني يقيمون في الجولان عشية الاحتلال، تعرّض جميعهم للتهجير القسري للمرة الثانية على أيدي الاحتلال، حيث سكنوا مخيم خان الشيح، وفي مناطق سبينة وجرمانا والحجر الأسود الواقعة جنوب دمشق وفي مخيم اليرموك.[11]
التهجير القسري للسكان ومنعهم من العودة
تدلُّ الحقائق والمعطيات على تعرّض سكان الجولان المحتل خلال حرب 1967 لعملية تهجير قسري ممنهجة وواسعة النطاق، وذلك على غرار ما تعرّض له الفلسطينيّون خلال نكبة 1948. فقد هجّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال العمليات القتالية وفي الأشهر التي تلتها 142.000-150.000 شخص كانوا يعيشون في 341 قرية ومزرعة، من ضمنها مدينة القنيطرة، ومزارع شبعا، ومنعتهم من العودة إلى ديارهم[12].
تتضارب الأرقام والمصادر بشأن عدد التجمعات السكانية في الجولان التي احتلّتها إسرائيل خلال الحرب. وتشير أحدث الدراسات التي نشرت في عام 2023 إلى أنَّه كان في الجولان 144 قرية و197 مزرعة، دمّرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي جميعها بعد أن هجّرت سكانها، وأنشأت على أنقاضها 35 مستوطنة غير شرعية، يسكنها حاليًا أكثر من 34.000 مستوطن يهودي[13]. في المقابل، بقيت خمس قرى منتشرة على سفوح جبل الشيخ في أقصى شمال الجولان (مسعدة، مجدل شمس، بقعاثا، عين قنيا)، وقرية الغجر الواقعة في أقصى شمال سهل الحولة على الحدود اللبنانية[14].
تنفي دولة الاحتلال حدوث أعمال تهجير قسري لسكان الجولان، وتدّعي أنَّهم غادروا المنطقة هربًا الحرب. لكنَّ شهادات الضباط والجنود ممن شاركوا في الحرب وبعض المدنيّين الإسرائيليّين تدحض هذا الادّعاء، وتؤكد أنَّ التهجير القسري للسكان تم وفق سياسة ممنهجة، وعلى نطاق واسع.
صرّحت المؤرخة تابيثا باتران ((Tabitha Petran، بعد ستة أشهر من انتهاء الحرب، بأنَّ: "إسرائيل طردت 95 ألف مدني من الجولان بأن قصفت منازلهم ودمّرتها، وقتلت وجرحت العشرات. كما قطعت الإمدادات والمياه عن مدنيّين أبرياء آخرين (في قرية الدردرة ومدينة القنيطرة)، ومنعتهم من الوصول إلى الآبار. كما عُذِّب بعضهم، وأُعدم، وطُرد كثيرون تاركين وراءهم كروم العنب، وبساتين التفاح والفواكه، وحقول القمح والشعير، وأبقارهم وأغنامهم، ومخازنهم المليئة بالطعام. وتركوا ملابسهم وذكرياتهم الشخصية[15].
تدحض الشواهد نفي الاحتلال سياسة التهجير القسري لسكان الجولان السوريّين. فقد عثر في أرشيف اللجنة الدلوية للصليب على وثائق تركها اثنان من ممثليها أوت (Ott) وأبيرت Appert)) اللذين أُرسلا بعد انتهاء الحرب للوقوف على أوضاع السكان المدنيّين في الجولان. وفي سلسلة من التقارير والرسائل، وثّقا صورة قاتمة للقرى المهجورة. ومن ضمن ما ورد فيها:
"السبت، 8 تموز/ يوليو. صباحًا. جولة في قرية بانياس برفقة ضباط إسرائيليّين..، بدت قرية المنصورة سالمة. أما قرية بانياس فقد دُمرت. السكان على جوانب الطرق يبيعون الفاكهة. بعد الظهر: غادر السيد بوازية والسيد مور. مقابلة مع المختار، بوساطة السيد حماوي، في منزل المختار أبو ... مناقشة خيارات المساعدة. وضع السكان المدنيّين. بحسب المختار: بقي 300 شخص. يوفر لهم الجيش الغذاء والرعاية الطبية (زيارات طبية مرتين أسبوعيًا، علاج الحالات الطارئة، تشغيل مستشفى عسكري). لم يعد للإدارة المدنية وجود"[16].
وفي 13 تموز/ يوليو زارا قرى جويزة وعيشة ومومسية (الغسانية). ومما جاء في التقرير الذي أعداه:
"بعد جولة في قرية جويزة، التي بدت مهجورة، وجدنا أخيرًا بعض السكان. وقد أخبرونا بما يلي: من بين 800 ساكن، لم يبقَ سوى 20، جميعهم بلا عائلات. يعيشون على محاصيلهم الزراعية، والباقي يُوفره الجيش الإسرائيلي. عيشة: القرية مهجورة، ويبدو أنها لم تُمس. مومسية (الغسانية): قرية مهجورة محاطة بحقول قمح لم تُحصد. يبدو أنَّ القرية قد نُهبت جزئيًا. في نهاية الزيارة، صادفنا قطيعًا من الأبقار برفقة راعيين. طلب حماري (الضابط الإسرائيلي) منهما بطاقات هويتهما[17].
قدَّرت المصادر الإسرائيلية عدد السوريّين المتبقين في الجولان بعد الاحتلال بحوالى 12000 شخص، بينهم 6000-8000 من الدروز، و2000 من الشركس، 2000-3000 من المسلمين، طردت قوات الاحتلال معظمهم، وأعلنت بعد حوالى مرور شهرين على انتهاء الحرب أنَّ عدد السكان المتبقين في الجولان 6396 نسمة، معظمهم من الدروز. وبعد يومين من انتهاء الحرب نشرت مصادر إسرائيليّة أنَّه من أصل 30 ألفًا من سكان القنيطرة بقي 250 شخصًا فقط، حيث بدأ السكان يتسلّلون عائدين إليها كباقي سكان القرى الأخرى التي هُجِّر سكانها قسرًا أثناء الحرب. ويروي بعض الإسرائيليّين أنَّه أثناء توجههم من جسر بنات يعقوب إلى القنيطرة التقوا بعدة مجموعات من القرويّين العائدين إلى قراهم[18].
اختلفت الروايات الإسرائيليّة بخصوص السوريّين الذين بقوا في الجولان بعد انتهاء الحرب. أحد المصادر ذكر أنَّه في 11 حزيران/ يونيو 1967، أي في اليوم التالي لانتهاء الحرب، بقي حوالى 500 شخص من سكان مدينة القنيطرة في منازلهم، ولم يُجبروا على المغادرة إلَّا بعد أن جمعهم جيش الاحتلال الإسرائيلي في عدة مواقع، ودوَّن أسمائهم في لوائح، ورحلهم قسرًا. يقول المصدر نفسه: يصعب على سكان القنيطرة تصديق أنَّ مدينتهم -عاصمة الجولان الفخورة والقوية- سقطت دون إطلاق رصاصة على الرغم من أنَّ محيطها مليء بالقواعد العسكرية والمعسكرات. كان جنود الاحتلال يلتقطون معهم الصور كتذكارات فيما هم مبتسمون وسعداء، والسوريّون بوجوه متجهِّمة، مكتئبين ومهانين"[19].
التهجير القسري كما رواه شهود إسرائيليّون
تدلُّ شهادات كبار القادة العسكريين الإسرائيليّين على أنَّ التهجير القسري لسوريّي الجولان تم وفق سياسة ممنهجة، وبتواطؤ من جانب أعلى القيادات السياسية والعسكرية. ففي مقابلة أجرتها صحيفة يديعوت احرونوت مع الجنرال الإسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي، نائب رئيس قسم العمليات أثناء الحرب، اعترف أنَّ ديفيد إليعازر (قائد جبهة الجولان إبان حرب 1967)، أزال جميع القرى السورية من الجولان بعد الحرب، بموافقة كلٍّ من إسحاق رابين، رئيس الأركان، ووزير الدفاع موشي دايان، ورئيس الحكومة ليفي إشكول"[20].
أكَّد الصحافي شاي فوغلمان، في مقالة نشرتها صحيفة هآرتس في 2010، أنَّه لا يمكن إنكار سياسة التهجير القسري التي مارسها جنود الاحتلال الإسرائيلي بحقّ سوريّي الجولان. فمعظم الجنود الذين تحدّث معهم أخبروه أنَّهم شاهدوا تجمعات لمئات المدنيّين السوريّين خارج القرى، منهم من تحرّكوا في قوافل نحو الشرق، وأحيانًا مع الجيش السوري المنسحب، فيما بقي كثيرون في مناطقهم على أمل استئناف حياتهم المدنية تحت الاحتلال. ومما جاء في مقالة فوغلمان أنَّ المراسل العسكري لصحيفة "هآرتس" زئيف شيف أفاد في 16 يونيو/ حزيران أنَّ قوات الاحتلال سمحت في اليوم السابق للقرويّين السوريّين المختبئين في المنطقة بالعودة إلى قراهم، حيث شوهدوا يسيرون بأمتعتهم نحو القرى. وتفيد شهادات إسرائيليّين جاؤوا إلى الجولان بعد أشهر من انتهاء الحرب بأنَّه بقي يعض السكان في قرى جلبون والخشنية وفيق والعال والمنصورة والقلع وزعورة. ويقول إيمانويل (مانو) شاكيد، الذي عُيّن قائدًا عسكريًا للجولان بعد حوالى شهر ونصف من انتهاء القتال: بعد شهرين من الحرب، كان لا يزال هناك مزارعون يعملون في أراضيهم". خلال الحرب، رأى هو أيضًا القرويّين يفرّون إلى الحقول، وأصبحت مهمته الآن تهجيرهم. ويضيف إيمانويل قائلًا: أُرسل جنودنا الناطقون بالعربية لإبلاغهم بضرورة إخلاء القرى، ولم يبدوا أيَّ غضب تجاهنا. وبعد أن اتّضحت الأمور، جمعناهم، وسمحنا لهم بحمل بعض الأمتعة في حقائب الظهر. سار معظمهم على الأقدام، والبعض في عربات تجرها الخيول. في القنيطرة، سلّمناهم إلى الصليب الأحمر والأمم المتحدة لتولّي نقلهم إلى الجانب السوري[21].
يقول أفيشاي كاتس، قائد كتيبة الهندسة 602 التي شاركت في احتلال الجولان: "تلقّينا تعليمات من الجيش للقيام بأعمال التفتيش للتأكّد من عدم وجود أيّ مختبئين. فعلنا ذلك في القرى التي كانت تنتشر على سفح الجبل في سهل البطيحة شمال بحيرة طبرية، وقامت سرية يغئال فولك وسرية عمري، بقتل مدنيّين سوريّين بأن دمروا منزلًا على رؤوس سكانه"[22]. يضيف كاتس قائلًا: "تم طرد جميع سكان الجولان الآخرين. لم يبقَ أحد"[23].
ويعترف كاتس في سياق المقابلة بأنَّ قتل هؤلاء المدنيّين جاء في سياق الأوامر الرسمية التي تلقّاها الجيش لتدمير قرى الجولان عن بكرة أبيها. إذ يقول: "في الواقع، بعد اليوم الثالث [في إشارة إلى 11 حزيران/ يونيو 1967]..، تلقّيت أوامر بتدمير هضبة الجولان. استُدعيتُ إلى مجموعة القيادة في الكتيبة الثالثة، حيث أُمرتُ بتدمير هضبة الجولان بأكملها - فورًا، وبكلِّ شيء! وما إن تلقينا الأمر، حتى توجهتُ غربًا، وبالقرب من بانياس يوجد بستان زيتون رائع استقرّينا فيه. ومن هناك كانت السرايا تخرج يوميًا لزرع الألغام وتدمير القرى. كان تدميرًا شاملًا. لم نترك منزلًا واحدًا قائمًا". وعندما سُئل كاتس عن الهدف من وراء تدمير الجولان على هذا النحو أجاب: "حتى لا يعود السوريّون إليها. وعلى الرغم من إدراك كاتس للتبعات السلبية للتدمير، يرى أنَّ الاعتبارات كانت صحيحة، فقد أصبح الجولان شبه خالٍ من السكان[24].
وفيما كان السكان بين تموز/ يوليو وأيلول/ سبتمبر يتنقلون أو يتوارون عن الأنظار في بعض أنحاء الجولان، كانت قوات الاحتلال تعتقلهم وتهجِّرهم إلى داخل سورية مستخدمة الأوامر العسكرية كأداة لمنع عودتهم، كالأمر العسكري رقم 1، الذي أُعلن بموجبه الجزء المحتل من الجولان مساحات مغلقة، يُسمح الدخول إليه والخروج منه بتصريح من القيادة العسكرية، ويُعاقب كلُّ من يخالف أحكام الأمر بالحبس لمدة خمس سنوات[25]. كما أعلن القائد العسكري مدينة القنيطرة التي أصبحت شبه خالية في السكان منطقة عسكرية مغلقة، يُحظر الدخول إليها او الخروج منها إلَّا بموجب تصريح خطّي من قبله[26]. كما أُعلنت القرى المهجّرة بموجب الأمر العسكري (رقم 39)، "قرى متروكة"، يُحظر على سكّانها العودة إليها، على أن يعاقب كلُّ من يخالف هذا الأمر بالسجن لمدة خمس سنوات أو بغرامة مالية كبيرة. وفي 17/9/1967 صدر الأمر العسكري (رقم 57) القاضي بمنع التسلّل لمنع عودة السكان لقراهم التي طردتهم قوات الاحتلال منها[27].
وصفت إيديت زرتال موكب نساء وأطفال وبعض الشيوخ، بعضهم يسير على الأقدام، وآخرون يركبون الحمير، فيما يلوِّحون بقطع قماش بيضاء معلقة على عصي كعلامة استسلام، يتوسّلون الرحمة. أخبرهم أحد الضباط أنَّه يمكنهم العودة إلى منازلهم، وطمأن رجلًا عجوزًا، كان يمتطي حمارًا في نهاية القافلة، بأنَّه لن يلحق بهم أيّ أذى. ويقول فوغلمان في مقالته إنَّ موقف جيش الاحتلال تغيّر حتى قبل طباعة الصحف. فبعد تجوّل المراسلين العسكريّين في الجولان، ووصفهم لمشاهد عودة السكان إلى القرى، أصدر المقدّم شموئيل أدمون، القائد العسكري المعين في المنطقة، أمرًا يُعلن فيه الجولان بأكمله منطقة عسكرية مغلقة، لا يجوز لأحدٍ دخولها أو مغادرتها إلَّا بتصريح صادر عن قائد قوات الاحتلال. وقد نصَّ الأمر على مقاضاة كلِّ من يخالف أحكامه بالسجن الفعلي فترة قد تصل إلى خمس سنوات. وعلى أثر ذلك، كانت قوات الاحتلال تعتقل كلَّ من يحاول العودة إلى منزله في الجولان، وتُقدِّمه إلى المحكمة العسكرية في القنيطرة. وقد قال معظم العائدين بأنَّهم عادوا لأخذ ممتلكاتهم المتبقية، فيما قال آخرون إنَّهم ينوون العودة إلى ديارهم[28].
ويروي أحد سكان كيبوتس "معيان باروخ" الواقع في أقصى شمال سهل الحول أنَّه قام بجولة في الجولان بعد الحرب مباشرة، ورأى في منطقة الكرسي في شرقي بحيرة طبريا مئات المدنيّين السوريّين يحتشدون أمام طاولات خلفها جنود إسرائيليّون. وعندما سأل أحدهم عمّا يفعلونه، أجابه أنَّه يجري تدوين أسمائهم في سجلّات قبل تهجيرهم[29].
لم يقتصر الأمر على التهجير القسري لسوريّي الجولان، بل قامت قوات الاحتلال والمستوطنون بنهب ممتلكاتهم ومواشيهم ومحاصيلهم. يقول مناحيم شاني، أحد أوائل المستوطنين في منطقة العليقة: وصلت إلى المنطقة، حيث كانت مهمتنا الأساسية جمع الأبقار والأغنام والماعز التي تركها أصحابها الذين هُجِّروا إلى داخل سورية. ويضيف شاني قائلًا: في إحدى المرات واجهنا مجموعة شباب في قرية عين زيوان المهجرة متّجهين إلى داخل سورية على ظهر جمل يحمل أرائك وسجاد. كما رأينا عددًا من الأشخاص الذين بقوا في قرية السنديانة، وفي قرى أخرى. وكنا أحيانًا ندخل إلى قرى خالية من السكان، بداخل منازلها جرار المربى وبقايا الطعام. وعند مدخل كلِّ منزل، وُضعت أوان فخارية لمياه الشرب، بعضها كان لا يزال ممتلئًا. أما السكان الذين بقوا في القرى، فقد شعروا بالوحدة الشديدة، ولم يفهموا حقًا ما حلَّ بهم وما مصيرهم"[30].
روى شاني في معرض المقابلة مع فوغلمان فيقول: في إحدى المرات كنت أقود جرارًا كبيرًا لتسوية أراضي قرية المنصورة الشركسية المهجّرة التي كان سكانها يزرعونها على شكل قطع صغيرة من دون استخدام أي آليات. كنّا نُزيل أسوار الحجارة التي تفصل بين هذه القطع لتمكين الآليات الزراعية من فلاحتها. في المنصورة، يقول شاني إنَّه اقترب لهدم أحد الأسوار، فخرج أحد أفراد العائلة الوحيدة التي بقيت في المنصورة، ووقف أمام الجرار رافعًا يديه بينما سلاسل الجرارات تسحق قطعة أرضه الصغيرة المزروعة بالذرة بأكملها[31].
يقول أمنون أساف الذي عمل مع هيئة الآثار الإسرائيليّة في مسح أراضي الجولان المحتل إنَّ مجموعته شاهدت خلال التجوال بين القرى المهجرة لمعاينة المعالم الأثرية آثارَ أقدامٍ بشرية وعلامات، ما يدلُّ على وجود سكان مدنيّين مختبئين في المنطقة خوفًا من الإسرائيليّين. ويصف أساف زياراته المتكرِّرة إلى قرية الصرمان الشركسية الواقعة في جنوب القنيطرة، ويصفها بالقرية الجميلة التي فيها مسجد مهيب. ويقول إنَّه بقي في القرية بعض المدنيّين، لكنّهم اختفوا جميعًا بعد فترة وجيزة. ويذكر أساف أنَّه شاهد في قرية الرمثانية بعض الأشخاص بعد شهرين من انتهاء الحرب، لكنَّه اكتشف عندما زارها بعد ذلك التاريخ بعدة أسابيع أنَّ آثارهم قد اختفت. ويصف أساف قرية الرمثانية قائلًا: "القرية مكتظة بأبنية حجرية جميلة، بدت وكأنها هُجِّرت قبل ساعات قليلة. إذ بقيت في داخلها ممتلكاتُ السكّان والأثاث وأدوات المطابخ وأغطية الأسرّة والسجاد ومقتنياتهم الشخصية. وكانت الخيول والأبقار والكثير من الكلاب الضالّة التي تعاني من الجوع والعطش تجوب المنطقة"[32].
بحلول نهاية صيف عام 1967، لم يبقَ في الجولان المحتل أيُّ مدني سوري تقريبًا. وقد منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي السكان من العودة. وفي 27 آب /أغسطس 1967، أصدر القائد أمرًا عسكريًا، أعلن بموجبه 101 قرية في الجولان "مهجورة"، يُحظر الدخول إليها، على أن يُعاقَب كلُّ من يخالف أحكام هذا الأمر بالسجن خمس سنوات أو غرامة قدرها 5000 ليرة سورية، أو بكلتا العقوبتين"[33].
ومما جاء في مقالة فوغلمان أنَّه في صباح التاسع من حزيران/ يونيو 1967، يوم الهجوم الإسرائيلي على الجولان، عقد رئيس الأركان إسحاق رابين اجتماعًا في مقرّ فرقة العمليات، وقال اللواء رحبعام زئيفي، نائب رئيس العمليات في الجيش الإسرائيلي آنذاك: "لا يوجد عدد كبير من السكان في الجولان، ويجب أن نجعلها نظيفة من السكان". لم يكن الجولان خاليًا كليًا كما أراد زئيفي، لكنَّه حرص على إفراغه من سكانه السوريّين. بعد عشرين عامًا، كتب زئيفي في صحيفة يديعوت أحرونوت، في مقال دافع فيه عن نظريّته في التهجير القسري: "قام زعيم البلماح، دافيد إلعازار (دادو)، بتهجير جميع القرويّين العرب من الجولان بعد حرب الأيام الستة، وقد فعل ذلك بموافقة رئيس الاركان إسحاق رابين، ووزير الدفاع موشي ديان، ورئيس الوزراء ليفي إشكول آنذاك"[34].
بقيت في الجولان بعد الاحتلال ستُّ قرى، هي مجدل شمس، بقعاثا، الغجر، عين قنية، مسعدة وسحيتا، كان يسكنها وفقًا لإحصاء سكاني أجرته سلطة الاحتلال 6.396 نسمة. بقي في قرية سحيتا بعد الاحتلال حوالى 250 نسمة، هجّرتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي قسرًا إلى قريتي مسعدة وبقعاثا المجاورتين. وقد برّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي تهجير سكان القرية بحجة أنَّها تقع في المنطقة المجرّدة من السلاح بالقرب خطّ فضّ الاشتباك بين القوات السورية والإسرائيلية، وأخلتها من سكانها في عام 1970 رغمًا عنهم، ومن ثم دمّرتها وأقامت على أنقاضها موقعًا عسكريًا إسرائيليًّا[35].
من بين الست قرى التي بقيت، هناك خمس قرى معظم سكانها من الدروز الذين لم تهجِّرهم سلطات الاحتلال لأسباب عدة، منها:
مخطّط إسرائيل المبيت منذ عام 1958 بإحياء مشروع دولة درزية في جنوب سورية، لتشكل حاجزًا بينها وبين سورية ولبنان يحمي إسرائيل من أي اعتداءات عليها.
إصدار رجال الدين حرمًا دينيًّا بحقِّ كل من يترك بيته وينزح، حيث ما زال تهجير سكان قرية مجدل شمس إلى جبل العرب وحرقها على أيدي الفرنسيين إبان الثورة السورية الكبرى عام 1925 ماثلة في أذهانهم وذاكرتهم الجمعية.
لم تتعرّض هذه القرى للقصف كسائر قرى وبلدات الجولان الأخرى لمنع إثارة غضب دروز فلسطين الذين يخدم معظمهم في الجيش الإسرائيلي.
طبيعة هذه القرى الزراعية؛ حيث اعتمدت أغلبيّة سكانها على زراعة الأشجار المثمرة وخصوصًا التفاح، فشكَّل هذا رابطًا قويًا جعلهم يتمسّكون بممتلكاتهم، ولا يغادرون قراهم[36].
أما قرية الغجر التي يسكنها العلويّون فقد عدَّها الإسرائيليون جزءًا من لبنان، ولم يدخلوها، في حين رفض لبنان ممارسة أيّ دور في هذه القرية باعتبار أنَّها قرية سورية، وليست لبنانية. ويقول أحد سكان القرية في مقابلة باللغة العبرية مع مجلّة ((طِبَع هدباريم)) (طبيعة الأمور): رفض اللبنانيون قبولنا خشية أن يـُعتبروا كمن ضمّوا إليهم أرضًا سورية، لذلك منعونا من اجتياز الحدود. لمدة شهرين ونصف كانت الغجر دولة مستقلة بين لبنان وإسرائيل مكوّنة من 36 عائلة. نصف سكان القرية -350 نسمة تقريبًا- هاجروا في إثر الحرب إلى سورية. وعندما فرغت مستودعات الأغذية توجّهنا إلى الحاكم العسكري الإسرائيلي، وطلبنا منه رفع مشكلتنا إلى الكنيست، وعاد بعد أسبوعين، ورفع العلم الإسرائيلي فوق القرية[37].
كان من بين سكان الجولان الذين هجرتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي قسرًا حوالى 15.000 فلسطيني كانوا قد لجؤوا إلى الجولان على إثر نكبة فلسطين 1948 وسياسة التطهير العرقي التي انتهجتها المليشيات اليهودية ضد الفلسطينيّين من مدن صفد وحيفا وطبريا وعكا والناصرة وبيسان وقراها[38]. وقد استقرّ هؤلاء في الجولان، بما في ذلك في مدينة القنيطرة، حيث أسَّسوا حيَّ الشهداء وسكنوا فيه لغاية احتلاله من إسرائيل للجولان في 1967 وطردهم إلى داخل سورية إسوة بباقي سكّانه السوريّين[39]. وقد سكن الفلسطينيّون بعد تهجيرهم للمرة الثانية في مخيم خان الشيح ومناطق جنوب دمشق سبينة وجرمانا والحجر الأسود وبعض مناطق مخيم اليرموك[40].
في 17 حزيران/ يونيو 1967، أحالت الأمم المتحدة إلى إسرائيل قائمة اتّهامات سوريّة تتعلّق بمعاملة السكان المدنيّين. إذ اشتكى السوريّون من طرد القوات الإسرائيليّة لأكثر من 40 ألف مدني سوري من الأراضي المحتلّة، وتم منعهم من العودة بعد انتهاء الحرب، إلَّا أنَّ إسرائيل نفت ذلك، وادّعت أنَّهم فرّوا من تلقاء أنفسهم. مصادر إسرائيليّة رأت في هذا الادّعاء تحريفًا للواقع. كما تضمّنت الشكوى السوريّة معلومات تفيد بأنَّ إسرائيل قامت بسرقة الماشية التي تركها أصحابها السوريّون في الجولان بعد تهجيرهم، إلَّا أنَّ إسرائيل أنكرت ذلك. لكنَّ مصادر إسرائيليّة أكّدت أنَّ إسرائيل قامت بجمع قطعان الماشية التي كانت تتجوّل بلا راعٍ، حيث نقلت 600 رأس ماشية إلى أوائل المستوطنين الإسرائيليّين الذين جاؤوا إلى الجولان، إضافة إلى نقل 800 رأس ماشية إلى المستوطنات الواقعة في شمال إسرائيل، وبيعت القطعان المتبقية في الأسواق الإسرائيلية[41].
أجرت سلطة الاحتلال إحصاءً للسكان بعد شهرين من الاحتلال، حيث تبيَّن آنذاك أنَّه بقي في الجولان 6.396[42]. وقد توزّع السكان الباقون على ستِّ قرى جميعها واقعة في أقصى شمال الجولان بمحاذاة السفوح الجنوبية والغربية لجبل الشيخ وهي قرى بقعاثا، مسعدة، عين قنية، مجدل شمس، الغجر وسحيتا. تعرّضت سحيتا خلال الأعوام 1971-1972 للتهديم على أيدي قوات الاحتلال، وتم تهجير سكانها إلى قرية مسعدة المجاورة، وحُوِّلت القرية إلى موقع عسكري إسرائيلي.
يبلغ عدد السوريّين المتبقين في الجولان اليوم حوالى 28.000 سوري، يعيشون في خمسة قرى سورية متبقية، تنتشر على سفوح جبل الشيخ في أقصى شمالي الجولان، فيما يبلغ عدد السوريّين الذين هجّرتهم سلطة الاحتلال قسرًا من الجولان أكثر من 400,000 شخص[43]. ويقيم اليوم في الجولان 29.000 مستوطن إسرائيلي في 35 مستوطنة غير شرعية، ويسيطرون على أكثر من 95 في المئة من الأراضي، إضافة إلى ما يزيد على 167 شركة استيطانية ناشطة في الجولان[44].
رأى الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل في الحرب فرصةً لمحو القرى والبلدات وتهجير سكانها. زعمت إسرائيل أنَّ السكان السوريّين غادروا طواعيةً، لكنَّ هذا غير صحيح. عندما برزت قضية لاجئي الجولان في العالم في أيلول/ سبتمبر 1967، ردّت إسرائيل باقتضاب بأنَّ المسألة ستُناقش في محادثات مباشرة مع الحكومة السورية. لكنَّ السوريّين لم يرغبوا في التفاوض مع إسرائيل، ولم تكن لدى إسرائيل أيّ نيّة لإعادة أيّ سوري إلى أرضه. لقد عانى لاجئو الجولان الأحياء اليوم، أطفالًا ومراهقين وشبابًا، مع آبائهم، من فقدان منازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم، وسقطوا في براثن الفقر في مخيّمات اللاجئين. وعلى الرغم من مرور 53 عامًا، واستحالة عودة الجولان في ظلِّ الواقع الحالي وفي المستقبل المنظور، فإنَّهم ما زالوا يحلمون بالعودة يومًا ما إلى قراهم التي وُلدوا ونشؤوا فيها[45].
خلاصة
فيما تنفي دولة الاحتلال حدوث أعمال تطهير عرقي ممنهجة في الجولان المحتل، وتدّعي أنَّ السكان غادروا المنطقة هربًا من العمليات القتالية، تدلُّ الروايات التي وردت على لسان إسرائيليّين، سواء ممن شاركوا في الحرب واحتلال الجولان، أو الكتاب والصحافيّين وغيرهم، بما لا يدع مجالًا للشكِّ، على تنفيذ الاحتلال لحملة تهجير قسري ممنهجة وواسعة السكان، استهدفت تفريغ الجولان من معظم سكانه السوريّين.
مضت أكثر من تسعة وخمسين عامًا على احتلال الجولان وتهجير سكانه، ومنعهم من العودة إلى قراهم ومنازلهم، فيما نحو نصف مليون من مهجّري الجولان ممنوعون من العودة إلى مسقط رأسهم في الجولان بحكم استمرار الاحتلال الإسرائيلي.
الهوامش
- مأمون كيوان، رد السوريّين من الجولان (2)، حرّرها وترجمها إلى العبرية أيمن أبو جبل، موقع "نعموش"، شوهد في 24/7/2026، في: رد السوريّين من الجولان (2). ^
- المرجع نفسه. ^
- تيسير خلف، تاريخ الجولان المفصل، ط1 (إسطنبول، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، مؤسَّسة ميسلون للثقافة والترجمة والنشر، 2017)، ص7. ^
- G. Schumacher, The Djoulan: Surveyed for the German Society for the Exploration of the Holy Land, London 1988, P. 61. Available at: https://archive.org/details/jaulansurveyedf00schu/page/61/mode/1up. ^
- أديب سليمان باغ، الجولان: دراسة في الجغرافية الإقليمية، ترجمة د. يوسف خوري وآخروان (دمشق: مطبعة اتحاد الكتاب العرب، 1984)، ص272-273. ^
- نزيه بريك، التجمعات السكانية التي هدمتها إسرائيل بعد احتلال الجولان عام 1967، موقع المرصد- المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان، شوهد في 24/7/2026، في: التجمعات السكانية التي هدمتها إسرائيل بعد احتلال الجولان عام 1967. ^
- يغائيل كبنيس،"خريطة الجولان السكانية عشية الحرب الأيام الستة"، قسم تاريخ أرض إسرائيل واستيطانها، العدد 116، ياد إسحاق بن تسفي، ص121-122. شوهد في 24/7/2026، في: خريطة الجولان السكانية عشية الحرب الأيام الستة. ^
- المرجع نفسه، ص263-270. ^
- حامد الحلبي، الجولان المحتل: لمحة تاريخية، (مجدل شمس: الجولان لتنمية القرى العربية، 1996)، ، ص33-34. ^
- باغ، لمرجع نفسه، ص270-272. ^
- عبد الزراق دياب، "أهل الجولان بين نزوحين.. نصف قرن من التغييب والقهر"، موقعGlobal TRT (عربي)، 22/6/2022. شوهد في 4/7/2025، في: أهل الجولان بين نزوحين.. نصف قرن من التغييب والقهر. ^
- بريك، المرجع نفسه. ^
- المقيمون في إسرائيل حسب المستوطنات والفئات العمرية – محدث لغاية 22 حزيران/ يونيو 2025، موقع قاعدة البيانات الحكومية (بالعبرية)، شوهد في 6/7/2025، في: المقيمون في إسرائيل حسب المستوطنات والفئات العمرية – محدث لغاية 22 حزيران/يونيو 2025. ^
- بريك، المرجع نفسه. ^
- Tabitha Petran, Syria (Nations of the modern world), Publisher: Ernest Benn Ltd, 1/1/1972. ^
- الاقتلاع من الجولان: كيف اختفى سكان مرتفعات الجولان السورية عام 1967، معهد بحث الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني (عكيفوت)، شوهد في 6/7/2026، في: الاقتلاع من الجولان: كيف اختفى سكان مرتفعات الجولان السورية عام 1967. ^
- المرجع نفسه. ^
- يغائيل كيبنس "تاريخ الاستيطان اليهودي في الجولان بين 1967-1992، (رسالة دكتوراة، جامعة حيفا 2006)، ص18. ^
- طرد السوريّين من الجولان (1) – صور، موقع "نعموش" (بالعبرية)، 29/11/2020، شوهد في 4/7/2025، في: طرد السوريّين من الجولان (1) – صور. ^
- كيوان، المرجع نفسه. ^
- فوغلمان، المرجع نفسه. ^
- مقابلة مع أفيشاي كاتس، قائد كتيبة الهندسة 602، موقع "نعموش" (بالعبرية)، 2/9/2015، شوهد في 4/7/2025، في: قائد كتيبة الهندسة 602. نصّ المقابلة متاح على موقع "نعموش" الإسرائيلي الذي يوثّق بشكل خاص أحداث حربي حزيران/ يونيو 1967 وتشرين/ أكتوبر 1973. ^
- شاي فوغلمان، " ماذا حدث لـ 130 ألف مواطن سوري كانوا يعيشون في هضبة الجولان في حزيران/يونيو 1967؟"، موقع هآرتس، 29/6/2010. شوهد في 4/7/2025، في: ماذا حدث لـ 130 ألف مواطن سوري كانوا يعيشون في هضبة الجولان في حزيران/يونيو 1967؟ ^
- المرجع نفسه. ^
- الأمر العسكري (رقم 1) "بشأن مساحات مغلقة"، في 14/6/1967. ^
- الأمر العسكري (رقم 13) بشأن الإعلان عن مدينة القنيطرة منطقة مغلقة، صدر في 4/7/1967. ^
- صدر الأمر العسكري (رقم 57) القاضي بمنع التسلّل الصادر في 17/ 9 /1967. ^
- المرجع نفسه. ^
- " اقتلاع من الجولان: كيف اختفى سكان الهضبة السورية عام 1967، موقع عكيفوت، شوهد في 28/7/2026، في: https://www.akevot.org.il/article/displacement-in-the-heights/?full. ^
- فوغلمان، المرجع نفسه. ^
- المرجع نفسه. ^
- المرجع نفسه. ^
- أمر عسكري رقم 39 المتعلق بإغلاق "القرى المتروكة"، صدر في 27/8/1967. ^
- فوغلمان، المرجع نفسه. ^
- أطلال قرية سحيتا (موقع سحيتا العسكري)، موقع عامود عنان (بالعبرية)، شوهد في 4/7/2025، في: أطلال قرية سحيتا – موقع سحيتا العسكري. ^
- ياسر خنجر، عن هوية أبناء الجولان السوري المحتل وعمقها الفلسطيني، موقع مؤسسة ميسلون للثقافة والترجمة والنشر، 17/2/2022، شوهد في 5/7/2025، في: عن هوية أبناء الجولان السوري المحتل وعمقها الفلسطيني. ينظر: ثائر أبو صالح، سكان الجولان السوري بين التهجير والاحتلال، الحركة الوطنية السورية في الجولان في مواجهة سياسة الاحتلال 1967-2016، موقع مؤسسة ميسلون للثقافة والترجمة والنشر، 28/10/2022، شوهد في 5/7/2025، في: عن هوية أبناء الجولان السوري المحتل وعمقها الفلسطيني. ^
- أحمد حسين الخطيب، الجولان عصي على النسيان، (معليا: مركز الدراسات القروية، 2020)، ص311-314. ^
- "اللاجئون الفلسطينيون في سورية"، موقع الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية. شوهد في 6/7/2025، في: اللاجئون الفلسطينيون في سورية. ^
- خلف، ص318. ^
- عبد الزراق دياب، "أهل الجولان بين نزوحين.. نصف قرن من التغييب والقهر"، موقع TRT عربي 22/6/2022. شوهد في 9/2/2025، في: أهل الجولان بين نزوحين.. نصف قرن من التغييب والقهر. ^
- طرد السوريّين من الجولان (1) – صور، المرجع نفسه. ^
- Displacement in the Heights: How the Population of the Golan Heights Vanished in 1967, Institute for Israeli-Palestinian Conflict Research (Akevot). Accessed on 01/7/2022, at: https://bit.ly/3R6Dofg ^
- The Golan Heights during 1967, and shortly thereafter, the majority of Syrian inhabitants were forcibly displaced. Over 430,000 Syrians are still displaced in Syria, the majority of whom are descendants of those displaced at the time of the 1967 war. Submission from the Internal Displacement Monitoring Center (IDMC) of the Norwegian Refugee Council (NRC) to the Universal Periodic Review mechanism established by the Human Rights Council in Resolution 5/1 of 18 June 2007, Internal displacement in Israel including Occupied Arab Territories, July 2008. Accessed on 01/7/2022, at: https://bit.ly/3TmC8Xj ^
- خريطة التجمعات السكانية التي هدمتها إسرائيل بعد عام 1967، مصدر سبق ذكره. ^
- مقابلة مع أفيشاي كاتس، مرجع سابق. ^
