مجلة الجولان
→ رجوع

عن عودة النازحين والمهجرين وحقوق السكن والملكية

تحميل المقال (PDF)

ملخّص

أدى الصراع السوري والدمار خلال السنوات الماضية إلى تهجير ما يعادل نصف سكان البلاد، وطال هذا التدمير البنى التحتية في عديد من المناطق، وعدد كبير من المساكن وتعرّضها لأضرار متباينة الشدة، بين هدم كامل أو جزئي قابل للترميم، وكلا الحالتين تشكلان عقبة من العقبات التي تحد من عودة اللاجئين والنازحين، ومنهم شريحة كبيرة سكنت المخيمات. وتأتي العقبة الثانية في إقرار حقوق الملكية لهم التي يتداخل فيها الوضع القانوني للمساكن مع حقوق الملكية وكيفية تنفيذها سابقًا، خاصة أن سورية تحتوي عددًا كبيرًا من المساكن العشوائية التي أُهملت معالجتها لفترة طويلة.

إثر تحولات المشهد السياسي السوري، وإعادة فتح ملف عودة النازحين إلى أماكنهم الأصلية بوصفه أولوية وضرورة في عقب فترة شتات طويلة، تعالج هذه الورقة إشكاليات حقوق السكن والأراضي والممتلكات وآليات التعويض والاسترداد.

وتهدف هذه الورقة إلى دراسة سياسات السلطات السورية في ما يتعلق بحقوق السكن والأرض والممتلكات للنازحين من الأحياء المدمرة في المناطق المنظمة والمناطق العشوائية.

وتسعى الورقة إلى الإجابة عن السؤال الأساسي الآتي:

ما هي العقبات التي تحول دون استعادة النازحين لحقوقهم السكنية والعقارية؟ وكيف يمكن للنازحين استعادة حقوقهم بالسكن والأراضي في الأحياء المدمرة والمناطق العشوائية؟

وتعتمد هذه الدراسة المكتبية التحليلية في منهجيتها على دراسة القوانين التي تتعلق بحقوق الملكية في المناطق النظامية ومناطق السكن المخالف للقانون، ومقاطعتها مع الواقع الحالي من الدمار والآليات التي يمكن استرداد الحقوق فيها.

مدخل

أدت مدة الصراع الطويلة التي عاشتها سورية إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص، وذلك منذ بدء الاحتجاجات عام 2011 حتى حزيران/ يونيو 2021، أي ما يعادل نصف سكان البلاد قبل الصراع والتي قدرت بحدود 23 مليون نسمة. وقد أجبر ملايين السوريّين على ترك منازلهم والنزوح إما داخل سورية، أو البحث عن الأمان في دول الجوار وفي مختلف دول العالم. وقدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين السوريّين في دول الجوار بما يقارب 5,615,638 لاجئًا[1]. وبلغت أعداد النازحين داخليًا 6.7 مليون شخص[2].

كما ألحقت الحرب أضرارًا بالغة بقطاع الإسكان والبنية التحتية. ووفقًا لتقديرات البنك الدولي، تضرر أكثر من 27 في المئة من المساكن في أهم عشر مدن وهي دمشق، وريف دمشق، حلب، إدلب، حمص، الرقة، دير الزور، درعا، حماه، القنيطرة. وأيضًا خلّف الصراع كميات هائلة من الأنقاض، ما يتطلَّب جهدًا جبارًا لإزالتها. والأكثر من هذا يواجه النازحون الذين تضررت ممتلكاتهم خطر فقدانها[3].

ومع تغير المشهد السياسي والأمني إثر فرار بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024 واستلام الحكومة الجديدة، تصدرت عودة اللاجئين أولويات النقاشات الإقليمية والدولية. وبحسب توقعات الأمم المتحدة فإن نحو 30 بالمئة من ملايين اللاجئين السوريّين الذين يعيشون في دول الشرق الأوسط يريدون العودة إلى ديارهم[4]؛ بعد أن انتهى الخطر الأساسي على حياتهم في حال عودتهم، بسقوط الأسد وتسلم حكومة جديدة إدارة البلاد. كما دعت الإدارة السورية المؤقتة فور تسلمها السلطة جميع الأشخاص الذين فروا هربًا من قمع النظام البائد للعودة والمشاركة في بناء سورية. الأمر الذي كان مشجعًا لعدد كبير من اللاجئين في دول الجوار إلى اختيار العودة الطوعية.

تشير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى عودة نحو 1.6 مليون سوري من الخارج إلى بلادهم منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024 حتى نيسان/ أبريل 2026، إضافة إلى نحو 1.9 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم الأصلية[5]. أما بالنسبة إلى النازحين في تركيا، فقد باتت العودة الطوعية للسوريّين مفتوحة أمام الجميع مع تزايد تسهيلات الدخول إلى سورية.

إلَّا أنَّه على الرغم من التقدم في ملف العودة الطوعية، فإن آفاق عملية العودة الطوعية وخططها لا تزال غير واضحة المعالم، خاصة أن العودة الطوعية لا تتعلق فقط بعبور المواطن من مكان اللجوء أو النزوح الحدود الجغرافية الدولية أو حدود المناطق التي جرى ترسيمها في الفترة السابقة، على أساس اختيار حر من دون عوائق. إنما بضمانات العودة الأمنة وشروطها والإجراءات التي يجب ضمانها كي يتمتع العائدون بمستوى معيشي لائق بالكرامة الإنسانية.

وفي هذا السياق، تشدد عديد من القوانين الدولية على جملة من التدابير التي يجب اتّخاذها لضمان العودة الأمنة، ولا سيَّما نزع الألغام؛ توفير المساعدة لتغطية الحاجات الأساسية (المأوى، والغذاء، والماء، والعناية الطبية)؛ توفير مواد البناء، والمواد المنزلية، والأدوات الزراعية، والبذور، والأسمدة؛ ترميم المدارس، وبرامج تدريب المهارات، والتربية، وتأمين الظروف المادية اللازمة[6]. ونتبين مما سبق أن هناك كثيرًا من الإجراءات التي يجب أخذها في الحسبان قبل الانطلاق بقافلة العودة الطوعية من أجل تهيئة الظروف أمام العودة الطوعية والآمنة والكريمة للّاجئين السوريّين، وتخفيف أعبائها وتحدياتها الكثيرة.

ومن أبرز الصعوبات التي تواجه العائدين أكانوا من اللاجئين في دول الجوار أو النازحين داخليًا، هي صعوبة العثور على مأوى ملائم، بوصفها إحدى الأزمات الإنسانية في ظلِّ ضبابية المشهد، حتى الآن، وعدم وجود خطة سياسية واضحة ومستدامة للسلام وإعادة الإعمار، ولا سيَّما أن كثر من العائدين تنتظرهم بيوتٌ مُدمّرة أو غير صالحة للسكن، وتحتاج إلى تعاون دولي وجهد إنساني واقتصادي وسياسي واسع للوصول إلى حلول دائمة. وهنا تكمن الإشكالية التي تسعى هذه الورقة للإجابة عنها في ظلِّ الأوضاع الحالية للعودة وضماناتها، والمعالجات المتخذة بخصوصها من الناحية القانونية، بمعنى أكثر دقة كيف تستعيد هذه الفئة من النازحين حقوقها في السكن والأرض والممتلكات؟

السياق السوري العودة كمسار عشوائي

على الرغم من أنَّ سقوط نظام الأسد أزال واحدًا من أكبر العوائق السياسية والأمنية أمام عودة السوريّين/ات، ومهد الطريق أمام عودة عشرات آلاف النازحين محليًا، واللاجئين في الخارج، إلى مناطقهم الأصلية، إلَّا أنَّ مسار العودة لا يزال محكومًا بالتعثر والعشوائية، ويخضع لاشتراطات ميدانية وإدارية لا ترقى إلى مستوى الاستحقاق الحقوقي المطلوب دوليًا لضمان عودة كريمة بحسب ما تبينه القاعدة 132 المتعلقة بعودة الأشخاص النازحين (أشير إليها سابقًا). إذ إن هذه العودة لا تزال محكومة بظروف الحرب والدمار الذي سببته الحرب، ومحكومة بالواقع القانوني الحقوقي للسوريّين قبل الحرب. فمن الناحية الميدانية إن معظم المناطق التي شهدت عودة جزئية، تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية، وتواجه نقصًا حادًا في الخدمات والتعليم والصحة، إلى جانب استمرار وجود الذخائر غير المنفجرة والألغام التي تسببت بمقتل عديد من المدنيين.

ومن الناحية الحقوقية القانونية وضمان العودة الكريمة فإن سورية ما زالت تعاني أزمات قانونية وإدارية واقتصادية وأمنية تحول دون تحقيق عودة شاملة لملايين اللاجئين والنازحين. فكثير من العائدين يواجهون صعوبات في استعادة ملكياتهم بسبب فقدان الوثائق، أو ازدواجية المرجعيات الإدارية، إلى جانب تحمّلهم الأعباء المالية الكاملة من دون وجود برامج دعم فعّالة من الدولة أو المجتمع الدولي. ونتبين فيه:

المسار القانوني، الإشكاليات القديمة والمعالجة خارج إطار العدالة

تشكل القوانين والمراسيم المتعلقة بالعقارات والملكيات التي اتخذت منذ عام 2011 معضلة حقيقية في المرحلة الراهنة وترتبط ارتباطًا وثيقًا بإمكانيات العودة الكريمة للنازحين. وأبرز هذه القوانين والمراسيم التي أتاحت للدولة الاستيلاء على العقارات والأموال الخاصة المرسوم التشريعي رقم 63 لعام 2012[7]، الذي منح وزارة المالية والجهات المختصة صلاحية فرض الحجز الاحتياطي على أموال المتهمين من دون الحاجة إلى قرار قضائي مسبق. كما أُنشئت محكمة قضايا الإرهاب بموجب القانون رقم 22 لعام 2012[8]، ومنحت النيابة العامة صلاحيات واسعة شملت تجميد الأموال والممتلكات. وتعزز هذا التوجه من خلال تعميم وزارة الإدارة المحلية الصادر عام 2019[9]، الذي سرّع إجراءات تنفيذ المصادرات ونقل الملكيات المصادرة إلى الدولة. وتشير بيانات وزارة المالية لعام 2017 إلى تسجيل أكثر من 40 ألف حالة حجز احتياطي استندت في كثير من الأحيان إلى اتهامات فضفاضة مرتبطة بالإرهاب[10].

وبالتوازي مع ذلك، صدرت مجموعة من التشريعات الاستثنائية التي أثرت في منظومة الملكية العقارية وفتحت المجال أمام التلاعب بالسجلات العقارية. ومن أبرزها المرسومان التشريعيان 11 و12 لعام 2016[11]، اللذان أجازا إنشاء سجلات عقارية بديلة واعتماد نسخ إلكترونية من الوثائق الأصلية، الأمر الذي أضعف آليات التحقق من الملكية وزاد من مخاطر التزوير. كذلك أتاح المرسوم التشريعي رقم 66[12] والقانون رقم 10 إحداث مناطق تنظيمية في المناطق المتضررة أو العشوائية[13]، مع استبدال الملكيات العقارية بأسهم تنظيمية، وربط تثبيت الحقوق العقارية بإثبات الملكية ضمن مهل زمنية محدودة وإجراءات معقدة، ما أدى إلى حرمان عدد كبير من المالكين من حقوقهم، ولا سيَّما المهجّرين والنازحين، فضلًا عن تحويل كثير من الملكيات الفردية إلى حصص على الشيوع من دون توفير ضمانات كافية لحماية حقوق أصحابها.

إلى جانب هذه التشريعات، شهدت سنوات النزاع انتهاكات واسعة لحقوق الملكية، ووضع اليد على العقارات والاستيلاء عليها من دون سند قانوني، كما حدث في عدد من المناطق، ومنها حي بابا عمرو في مدينة حمص. كما انتشرت عمليات تزوير الوثائق العقارية والرسمية مستفيدة من حالة الفوضى الأمنية وضعف الرقابة المؤسَّسية، الأمر الذي سهّل الاستيلاء غير المشروع على الممتلكات. وقد ساهمت هذه العوامل القانونية والإدارية والأمنية مجتمعة في تعقيد مسألة استعادة الملكيات المصادرة أو المتنازع عليها، خاصة في ظلِّ تهجير أصحابها، وفقدان الوثائق الأصلية، وتراجع فاعلية المؤسَّسات القضائية خلال سنوات النزاع.

وبالانتقال إلى الوضع السوري الحالي نجد أنَّ الإدارة الانتقالية، لم تتّخذ حتى الآن، خطوات شاملة لتفكيك البنية القانونية أو الأمنية التي استخدمها نظام الأسد لنزع الملكية من المعارضين أو المشتبه في ولائهم، عبر الآليات المشار إليها سابقًا، مثل الحجز الاحتياطي الإداري، ومحكمة الإرهاب، والموافقات الأمنية، و/أوغيرها من الوسائل التي مكّنت أجهزة الدولة من السيطرة على الأملاك. إذ اقتصرت الإجراءات المتخذة على رفع بعض قرارات الحجز الاحتياطي من دون معالجة الإطار القانوني الأوسع الذي أتاح انتهاك الحق في الملكية. وفي الوقت نفسه لا تزال الموافقة الأمنية شرطًا غير مُلغى لتسجيل التصرفات العقارية، على الرغم من غياب سند قانوني معلن لها. وكذلك لا تزال آثار أحكام محكمة الإرهاب قائمة، من دون وجود خطة تشريعية أو قضائية واضحة لمعالجة تبعاتها على حقوق الملكية العقارية.

وبالعموم إن معالجة هذه الإشكالية القانونية قد يبقى ضعيفًا من الناحية التشريعية إذا لم يعتمد على إجراءات المحاكمة العادلة أو المسارات القانونية السليمة. وذلك لإعلان قطيعة مؤسَّساتية واضحة معها، والحد من الانتهاكات ممكنة الحدوث.

وهذا يتعلق بمسألة قانونية أكثر تعقيدًا ألا وهي تطبيق العدالة الانتقالية بكامل شروطها القانونية والإجرائية، بوصفها إحدى الخطوات للخروج من حالة الحرب إلى الاستقرار. وضمان العودة الكريمة من دون إضافة مظالم اجتماعية أخرى على شريحة من السكان الذين استفادوا، قصدًا أو من غير قصد، من إجراءات التسكين المعتمدة على الفجوات القانونية السابقة؛ الذي يمكن تلمسه في عديد من حالات الإخلاء التي حدثت مؤخرًا، حيث جرى إخلاء عديد من المساكن ومنها مساكن الدولة، كالمساكن المخصصة للعاملين في السلك العسكري، أو المساكن المستولى عليها نتيجة فجوات قانونية، أو المساكن التي فيها تنازع ملكيات كمنطقة السومرية[14]. ما يقدم مؤشرًا على غياب التعاطي بعدالة مع موضوع المساكن واعتماد الاسترجاع بعقلية حل الأزمة من خلال خلق أزمة أخرى. إذ جرى إخلاء الشاغرين الثانويين على نحو غير عادل واعتباطي، بدل الاستناد إلى القوانين المتعلقة بالنزاعات العقارية، وتطبيقها بعدالة على الجميع، ولم تجري مراعاة عدم وجود سكن بديل للمقيمين الحاليين في هذه المساكن، وأن إخلاءهم من دون وجود سكن آخر سيفضي إلى تشردهم، ويفاقم الانقسام المجتمعي طائفيًا وطبقيًا. عدا عن أن إجراءات الإخلاء خارج القانون ستضعف الثقة بحكم القانون في المستقبل، وتضعف مسار العدالة الانتقالية وشروطها باتباع القانون كشأن أساسي لبناء العدالة. (وهو بحث أخر لسنا بصدده الآن) إلَّا أنَّنا يمكن أن نشير في هذا السياق إلى أنه على الرغم من تشكيل الحكومة هيئة للعدالة الانتقالية، فإن بطء الإجراءات وعدم إشراك الضحايا والمجتمع المدني قلّص من فاعلية الهيئة. وخاصة بالنسبة إلى العائدين الذين يحتاجون إلى ركائز العودة الأولية وشروطها في مسارات الإنصاف والمصالحة لضمان استقرارهم في مناطق سكنهم الأولى. فضلًا عن وجود جماعات مسلحة غير منضبطة تتسبب بحالات من عدم الاستقرار الأمني في بعض مناطق العودة.

غياب التخطيط القانوني والمؤسَّساتي لعودة النازحين

لا تقتصر عودة النازحين على إعادة النظر في القوانين الخاصة بالاستملاكات للعقارات التي شرعتها ونفذتها السلطة السابقة، وعدّها مسألة ساقطة بسبب سقوط النظام السابق، ولكن يجب أن تمتد لمعالجة الفجوات القانونية التي تشمل تأمين المساكن وتنظيم المناطق السابقة، والحد من التحديات الكبيرة المتعلقة بعودة النازحين الآمنة والكريمة التي تستلزم تعاونًا دوليًا وجهدًا إنسانيًا واقتصاديًا وسياسيًا واسعًا للوصول إلى حلول دائمة.

وأبرزها صعوبة العثور على مأوى ملائم، الذي يتطلَّب الأخذ في الحسبان حالة الدمار التي لحقت بالمساكن، والوقوف على إجراءات إعمارها وترميمها بوصفها حقًا إنسانيًا لمن جرى تهجيرهم. ولا يمكن بحال من الأحوال جعل العائدين تحمل تكاليف الإيجار الباهظة؛ في ظلِّ الوضع المعيشي السيئ لأغلبية السوريّين ومنهم النازحون، وحرمانهم من السكن في بيوتهم والحفاظ على ملكيتهم لها وحقهم بالعودة إليها، وكذلك لا يمكن إلقاء أعباء إعادة إعمارها على سكانها من دون تدخلات من الدولة.

وفي هذا السياق، يمكن أن نستدل على أن آفاق العودة الطوعية وخططها غير الواضحة، وخاصة في ما يتعلق بالإجراءات الحكومية الواجب البدء بها لتخفيف التحديات المرتبطة بالمساكن المدمرة، وعدم الاستناد إلى حلول استعجالية قد تؤسس لمشكلات لاحقة. فمسار إعادة إعمار المساكن هو مسار قانوني مؤسَّساتي يحتاج إلى تخطيط مسبق لخطواته كافة، كونه لا يقتصر على التحديات التي فرضتها حالة الدمار، إنما يتقاطع مع عدد من الإشكاليات السابقة والفجوات القانونية من فترة ما قبل الحرب.

وبتتبّع مسار التحديات المتعلقة بالحرب، فإننا نجد عدد من العوائق المتعلقة بإعادة الإعمار للمساكن، وأهمها غياب التقديرات الدقيقة لحجم الدمار الذي لحق بالمساكن ومدى قابليتها للترميم، والتي تستدعي إجراء مسح شامل على مستوى المحافظات لتحديد المناطق المدمّرة كليًا وتلك التي يمكن ترميمها جزئيًا، وتقويم الأضرار[15]. واستتباع ذلك بخطوات إجرائية وإدارية لتصنيف المساكن وفق نسب الدمار الذي طالها، وأخذ ما ينتج منه من فرز بين مناطق مدمرة كليًا أو جزئيًا. وإعادة التصنيف للمنازل المدمرة جزئيًا من حيث قابليتها أو عدم قابليتها للسكن. إذ إن المعالجة تختلف وفقا لهذين التصنيفين وما يدخل معهما من حيثيات. على سبيل المثال قد يكون المنزل مهدمًا جزئيًا لكن لا يمكن السماح بالسكن فيه وإعادة تأهيله دون إطار قانوني ناظم لضمان السلامة الإنشائية للأبنية وقاطنيها، بمعنى أنَّ بعض المنازل وإن كانت قد تعرّضت لدمار جزئي إلَّا أنَّها قد تكون مهددة بالانهيار مع الوقت. بينما المساكن المتضررة جزئيًا والقابلة للترميم والصالحة للسكن، فيمكن البدء فيها بتقويم حجم الأضرار وتقديرها ماليًا، والعمل على إيجاد برامج دعم ملائمة لساكنيها بما يخفف عن النازحين العائدين إلى أماكنهم الأصلية، وطأة التكلفة المالية في ظلِّ الظروف المعيشية الحالية التي يعانيها معظم الشعب السوري.

كما تبرز في إطار المسوحات للمناطق المدمّرة، ضرورة تحديد المناطق وفرزها بحسب الخرائط المعتمدة بين مناطق سكنية أومخصصة للإسكان، ومناطق الأملاك العامة وهي مناطق غير مخصصة للإسكان. إذ يجدر في هذه الحالة تدخل الدولة بوصفها الضامن لعدم البناء العشوائي، والحفاظ على أملاك العامة وعدم تحويلها إلى مناطق إسكان وتكرار حالة البناء خارج القانون المتعلق بفرز الأراضي. لما سيخلقه من إشكاليات مستقبلية من ناحية التسجيل القانوني للملكيات، وهو أمر تكرر حدوثه في سورية، وقد ظهرت عشوائيات جديدة في فترة الحرب، كما حدث في شمال غرب سورية. فقد أشار تقرير صادر عن وحدة تنسيق الدعم عام 2022[16] إلى أن معظم الأراضي التي أقيمت عليها المجمعات السكنية في الشمال السوري كانت أملاكًا عامة، مخصصة أصلًا لمشاريع حكومية أو مدرسية، ما يجعل البناء عليها محصورًا بجهات الدولة المختصة ووفق معايير قانونية واضحة.

حقوق الملكيات وضماناتها بوصفها ضمانة لعودة النازحين

تشكل الملكيات العقارية حقوقًا مضمونة في القوانين الدولية. إذ يقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 17: 1. لكلِّ فرد حقٌّ في التملُّك، بمفرده أو بالاشتراك مع غيره. 2. لا يجوز تجريدُ أحدٍ من مُلكه تعسُّفًا[17]. ويجب حماية وصيانة هذا الحق وضمان عدم وجود انتهاكات قانونية للملكيات. إلَّا أنَّ هذا الأمر يواجه صعوبات، فوضوح ملكية الأراضي والمساكن يقتصر على المناطق المبنية وفق المخططات العمرانية، لوجود وثائق ملكية مسجلة رسميًا في السجلات العقارية ودوائر أخرى رسمية، أما مناطق السكن العشوائي التي لم تبنى وفقًا للمخططات التنظيمية، فلا يمكن التحقق من ملكياتها. لعدم وضوح ملكية الأراضي فيها، فبعضها كان عبارة عن استملاكات قديمة، وبعضها يعود إلى ملكيات عامة.

الأمر الذي يستدعي السؤال حول كيفية ضمان الملكيات في السكن غير المنظم والملكيات المتنازع عليها؟

إشكاليات الملكية العقارية في مناطق السكن العشوائي وأثرها على النازحين

يعدّ السكن المخالف (العشوائيات) نمطًا سائدًا، خاصة أنَّ نسبته تمثِّل 30 إلى 40 في المئة من إجمالي المساكن بحسب تقديرات عام 2010[18]. وينتشر هذا السكن غالبًا، في المناطق شبه الحضرية، والمناطق المحيطة بمراكز المدن الكبرى كدمشق وحلب وحمص، وغيرها. وذلك يعود إلى أسباب نشوء العشوائيات ويمكن ردّها باختصار إلى: تضاعف عدد سكان سورية، بما يعادل ست مرات خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، فبعد أن كان 3.65 مليون نسمة عام 1953[19]، وصل عدد السكان المُقدّر إلى 21 مليون نسمة عام 2011[20]. وانتقال نسبة كبيرة من سكان الريف إلى المدن الكبرى والمتوسطة وضواحيها، نتيجة الإهمال المتعمد للأرياف وغياب خطط التنمية وبروزها في تدني مستوى الخدمات والتعليم والصحة وغيرها. ما أدى إلى زيادة الضغط السكاني في المدن التي تعاني أصلًا من عدم وجود فائض استيعابي في المساكن. وبسبب غياب سياسة الحكومات في توفير المساكن للجميع، وتعقيدات القوانين والقرارات التنظيمية[21]، بنى كثيرون مساكنهم بأنفسهم. وقد غطت المساكن العشوائية جزءًا من حاجات البلاد من السكن قبل عام2011.

وعلى الرغم من أنَّ بعض مناطق السكن العشوائي أُدرجت لاحقًا ضمن المخططات التنظيمية واستفادت بدرجات متفاوتة من سياسات التطوير العمراني، فإن الجزء الأكبر منها نشأ أساسًا خارج المخططات العمرانية الرسمية أو بالمخالفة لقوانين وأنظمة البناء النافذة. إلَّا أنَّ غياب التنظيم القانوني لم يلغِ وجود آليات إثبات الملكية أو تداول العقارات داخل هذه المناطق أكانت رسمية أو غير رسمية. فقد قامت الهيئة العامة للسجل العقاري بمسح معظم الأراضي السورية وتوثيقها ضمن خرائط عقارية رسمية[22]، جرى تسجيل عديد من عمليات تقسيم الأراضي وتداولها لدى مؤسَّسات أخرى على شكل حصص أو أسهم عقارية. وشملت هذه المؤسَّسات المحاكم، ودوائر الكاتب بالعدل، ووزارة المالية، وغيرها من الجهات الإدارية التي أصدرت وثائق وسجلات استُخدمت لإثبات الحقوق العقارية. وعلى الرغم من أنَّ هذه الإجراءات لم تكن تعادل التسجيل النهائي في السجل العقاري، فإن قبول الجهات الرسمية التعامل معها منحها درجة من المشروعية والاعتراف الضمني، وجعلها تشكل جزءًا أساسيًا من منظومة إثبات الملكية في هذه المناطق.

وفي بعض الأحيان، اعتمدت عمليات البيع والشراء على عقود عرفية بسيطة تُبرم بين الأطراف من دون تسجيلها لدى أي جهة رسمية. وتستند هذه العقود إلى الثقة والعلاقات الاجتماعية والشهادات المحلية أكثر من استنادها إلى الحماية القانونية المباشرة. لكن نجاح هذه الآليات في تنظيم التعاملات العقارية لسنوات طويلة، لم يلغِ أنها بقيت عرضة للمنازعات القانونية بسبب ضعف قابليتها للإثبات أمام الجهات القضائية والإدارية.

وعمومًا أدت هذه الممارسات المتنوّعة إلى إنتاج كمٍّ كبير من الوثائق والسجلات الموزعة بين المالكين والجهات الإدارية المختلفة، إلَّا أنَّ النزاع الذي شهدته سورية منذ عام 2011 أضعف بصورة كبيرة القدرة على الوصول إلى هذه الوثائق أو الاستفادة منها. فقد تعرّضت أعداد كبيرة من الوثائق الأصلية للفقدان أو التلف نتيجة النزوح والتهجير والدمار، في حين أصبح الوصول إلى السجلات المحفوظة لدى المؤسَّسات الرسمية أمرًا صعبًا بالنسبة إلى كثير من السكان. إذ إنه غالبًا ما يحمل أصحاب الحقوق مسؤولية إثبات ملكياتهم، حتى عندما تكون الجهات الرسمية تحتفظ بسجلات أو وثائق مرتبطة بهذه الحقوق.

وقد عانت أغلبية هذه المناطق خلال فترة الصراع من حالات الدمار الشديد، وجرى تهجير سكانها. الأمر الذي يبرز الإشكاليات القانونية التي يعانيها السكان في حال عودتهم إلى هذه المناطق، وبالعموم سينعكس هذا الواقع على الأشخاص الأكثر هشاشة من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، إذ سيعانون صعوبات أكبر في استعادة الأدلة اللازمة لإثبات ملكياتهم أو المطالبة بحقوقهم العقارية، الأمر الذي قد يدفع بعضهم إلى التخلي عن هذه الحقوق أو العجز عن استردادها. وتكتسب هذه الإشكالية أهمية خاصة بالنظر إلى أن معظم مناطق السكن العشوائي كانت من بين أكثر المناطق تعرّضًا للدمار خلال سنوات النزاع، كما شهدت معدلات مرتفعة من النزوح والتهجير القسري. وبصورة أكبر تعكس هذه المناطق الإهمال المتعمد للسلطات السابقة والحالية، كونها لم تحظَ بالاهتمام الكافي والعلمي لا في ظلِّ النظام السابق ولا في نقاشات السياسات التي تدور حول إعادة إعمار سورية حتى الآن. وذلك على الرغم من قيام بعض الجهات الرسمية الدولية بمحاولة الإضاءة على واقع هذه المناطق وتعقيدات حفظ حقوق ساكنيها[23]، من خلال التأكيد على أن أي مشروع لإعادة الإعمار يتعلق بإعمار المساكن، يجب أن يعالج الحقوق الاجتماعية وحقوق الملكية في مناطق السكن العشوائي بوصفها إحدى الأولويات الرئيسة للعودة الكريمة.

والحال أن عودة النازحين ما زال موضوعًا شائكًا خاصة بالنسبة إلى الأسر الفقيرة، ما لم يجرِ التصريح حول إنتاج وتوفير الضمانات القانونية للنازحين واتباع منهجيات تتلاءم مع الواقع، بحيث تراعي واقع هذه المنطقة سكانيًا، وتوافر وثائق تثبت ملكياتهم.

إشكالية الحقوق السكنية والعقارية في مناطق السكن المقامة على الأراضي العامة

تمثِّل أوضاع السكن المقام على الأراضي العامة أو الأراضي المستملكة واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في سياق عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم الأصلية. فإلى جانب الدمار وفقدان الوثائق وعمليات النزوح الطويلة، يواجه سكان هذه المناطق إشكاليات قانونية تتعلق بطبيعة الحقوق التي كانوا يتمتعون بها قبل النزاع، ومدى إمكانية الاعتراف بها أو حمايتها عند العودة. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لأنَّ نسبة كبيرة من مناطق السكن العشوائي في سورية كانت قد أُنشئت على أراضٍ عامة أو على أراضٍ خضعت لإجراءات الاستملاك وأصبحت بحكم الأملاك العامة.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 30 في المئة من مناطق السكن العشوائية أُقيمت على أراضٍ عامة أو أراضٍ جرى استملاكها لمصلحة الجهات العامة. ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى تطبيق القانون رقم 60 لعام 1979، الذي ألزم الوحدات الإدارية باستملاك الأراضي الواقعة ضمن المخططات التنظيمية في مراكز المحافظات إذا لم يبادر مالكوها إلى تطويرها خلال مدة محددة. وقد أدى تطبيق هذا القانون إلى نشوء نزاعات قانونية طويلة الأمد، إذ اعترض عديد من المالكين على قرارات الاستملاك وطعنوا فيها أمام الجهات القضائية. ولكن في الوقت ذاته استمرّ بعضهم في بيع هذه الأراضي أو أجزاء منها للباحثين عن سكن رخيص يتلاءم مع قدرتهم المالية الشحيحة، وأغلبيتهم من المهاجرين من الأرياف الذين يبحثون عن مصادر الرزق أو ضمانات جودة التعليم لأولادهم. وعمومًا يجري هذا البيع من خلال عقود موثقة لدى الكاتب بالعدل أو المحاكم.

وقد ارتبط انتشار هذه المساكن باعتقاد شائع بين السكان بأن إجراءات الاستملاك أو الإخلاء لن تُنفذ إلا بعد فترات زمنية طويلة قد تمتد إلى عشرات السنين من (20 أو 30 عامًا)، الأمر الذي شجع على شراء الأراضي بأسعار منخفضة والبناء عليها. ومع مرور الوقت تحولت هذه التجمعات إلى أحياء قائمة فعليًا استقرت فيها أعداد كبيرة من الأسر لعقود طويلة، وتضم مساكن وشبكات اجتماعية واقتصادية مستقرة، بغض النظر عن استمرار النزاع القانوني حول ملكية الأراضي المقامة عليها، ووضعها القانوني الرسمي.

وتبرز مشكلة هذه المناطق في الفترة الحالية، كونها ترتبط بعودة النازحين منها، فالإطار القانوني السوري يركز بصورة أساسية على حماية حق الملكية العقارية للأرض، بينما لا يمنح وزنًا مماثلًا للحق في السكن أو للحيازة الفعلية طويلة الأمد. وعليه، فإن سكان المساكن المقامة على الأراضي العامة أو المستملكة قد يجدون أنفسهم في وضع قانوني هشّ، حتى وإن كانوا قد أقاموا في هذه المناطق لعقود قبل النزوح. كما أن غياب نصوص واضحة تضمن التعويض أو إعادة الإسكان لهؤلاء السكان يخلق مخاطر إضافية تهدد استقرار عودتهم وإمكانية استعادة حياتهم الطبيعية.

وإن معالجة أوضاع هذه المناطق لا تقتصر على تسوية النزاعات المتعلقة بملكية الأراضي، بل تتطلب أيضًا تبني مقاربة تستند إلى حقوق السكن والحماية الاجتماعية، بحيث تضمن عدم تحول الفئات الأكثر هشاشة إلى ضحايا جدد لعمليات إعادة التنظيم العمراني أو إعادة الإعمار. ويُعدّ توفير ضمانات قانونية واضحة للتعويض أو إعادة الإسكان، والاعتراف بأشكال الحيازة الفعلية طويلة الأمد، من الشروط الأساسية لتحقيق عودة آمنة وكريمة ومستدامة للنازحين واللاجئين إلى هذه المناطق.

آليات إثبات الملكية العقارية خارج السجل العقاري وتحدياتها في سياق العودة

تُعدّ مسألة إثبات الملكية العقارية من أبرز التحديات التي تواجه النازحين واللاجئين الراغبين في العودة إلى مناطقهم الأصلية، ولا سيَّما في المناطق شبه الحضرية ومناطق السكن العشوائي التي نشأت خارج الأطر التنظيمية الرسمية. ففي هذه المناطق، لم يكن تسجيل الحقوق العقارية يجري دائمًا من خلال السجل العقاري النهائي، فغالبًا ما يعتمد السكان على مجموعة من الآليات القانونية والإدارية البديلة التي يمكن أن توفر لهم قدرًا من الحماية والاعتراف العملي بحقوقهم، وإن ظلت أقل استقرارًا من الملكية المسجّلة أصولًا.

وأكثر هذه الآليات شيوعًا نقل الملكية عن طريق الأحكام القضائية. فقد درج سكان هذه المناطق إلى اللجوء نحو الدعوى الصورية أو النزاع الشكلي بين البائع والمشتري، حيث يُقام نزاع قضائي ظاهري بالاتّفاق بين البائع والمشتري، ينتهي بإتمام صفقة البيع وصدور حكم يثبت عملية البيع. ويعطيهم هذا الحكم الحق في تثبيتها في السجل العقاري، ما يمنع تسجيل أي معاملات أخرى متعارضة على قطعة الأرض المعنية. وتعدّ هذه الممارسة أكثر عملية وفعالية من العقود العرفية، كونها تتمتع بقوة إثبات قانونية، وتمنح الناس قدرًا أكبر من الثقة والأمان القانوني.

إلَّا أنَّ النزاع الذي شهدته سورية منذ عام 2011 ألقى بظلاله على هذه الآليات، إذ تعرّضت عديد من السجلات القضائية والعقارية للضرر أو الفقدان نتيجة الأعمال العسكرية أو ضعف الحفظ والأرشفة، الأمر الذي أضعف قدرة أصحاب الحقوق على إثبات ملكياتهم، وفتح المجال أمام نشوء نزاعات جديدة حول العقارات وادعاءات متعارضة بشأن ملكيتها. وقد أشارت تقارير صادرة عن منظمات دولية متخصِّصة بقضايا السكن والأرض والملكية إلى أنَّ فقدان الوثائق الرسمية وتضرر السجلات العقارية يشكلان أحد أبرز العوائق أمام استعادة الحقوق العقارية وتحقيق عودة آمنة ومستدامة للنازحين واللاجئين.

كما يعدّ التوكيل الرسمي المصدق عليه لدى الكاتب بالعدل من الوسائل الشائعة التي استُخدمت لتداول العقارات كحصص عقارية في المناطق غير المنظمة. وذلك لأنَّ تقسيم قطعة الأرض لا يُمكن تسجيله في السجل العقاري (لأسباب قانونية أخرى)، يعمد الناس إلى اتباع وسائل تصديقه عمليًا لدى كاتب العدل، ويقدم التسجيل النهائي للتقسيم إلى السجل العقاري لإثباته. وبهذا كان البائع يمنح المشتري وكالة غير قابلة للعزل تخوله استكمال إجراءات نقل الملكية والتصرف بالعقار، بما فيها بيعه إلى طرف ثالث. ولا يجوز إلغاء هذا التوكيل، ويجوز للوكيل توكيل طرف ثالث، وهو ما يُعدّ بمنزلة بيع العقار لشخص آخر. وقد أدى انتشار هذه الممارسة إلى تداول بعض العقارات مرات عدة استنادًا إلى سلسلة من الوكالات المتعاقبة، من دون أن ينعكس ذلك بالضرورة في السجلات العقارية الرسمية، حيث يحتفظ المشتري الأخير بجميع الصلاحيات السابقة.

وعلى الرغم من أنَّ سجلات الكاتب بالعدل، كانت توفر درجة من الحماية لهذه التصرفات، فإنها تعاني من نقاط ضعف مهمة، من الناحية الادارية، أبرزها عدم فهرسة أسماء المستفيدين في سجلات كاتب العدل، وغياب تنظيمها بطريقة تسمح بالبحث السهل عن المستفيدين النهائيين أو تتبع انتقال الحقوق عبر الزمن، إذ إنه غالبًا ما تتلف السجلات أو تفقد. لذا يُعدّ هذا النوع من المعاملات أقل أمانًا من الأحكام القضائية، لأنَّ التوكيل لا يُسجّل في السجل العقاري. كما أن الوصول إلى هذه السجلات أصبح أكثر تعقيدًا في ظلِّ النزوح الواسع وفقدان الوثائق الأصلية ووفاة عدد من أصحاب الحقوق. وفي مثل هذه الحالات، يواجه الورثة صعوبات إضافية في تحديد تاريخ اكتساب الحق أو الوصول إلى الوثائق اللازمة لإثباته، الأمر الذي يطيل أمد النزاعات ويزيد من احتمالات ضياع الحقوق.

وعند النظر في طلبات إثبات الملكية أو تسوية الأوضاع العقارية، تقبل الجهات الإدارية السورية طيفًا واسعًا من الأدلة والوثائق المساندة لحيازة المباني، مثل: الوثائق الضريبية، وفواتير الكهرباء والمياه، وإفادات المختار، إضافة إلى العقود والوكالات والأحكام القضائية. وتكتسب هذه الوثائق أهمية خاصة في الحالات التي يتعذر فيها الوصول إلى السجلات العقارية أو استصدار نسخ رسمية منها. غير أن قيمة هذه الأدلة تبقى متفاوتة من حالة إلى أخرى، وغالبًا ما تخضع لتقدير الجهة الإدارية أو القضائية المختصة، الأمر الذي يحدّ من اليقين القانوني الذي يحتاج إليه أصحاب الحقوق.

وتتمثَّل الإشكالية الأساسية بأنَّ عبء الإثبات يقع بصورة شبه كاملة على عاتق الفرد، حتى في الحالات التي تكون فيها الجهات العامة تحتفظ بسجلات أو وثائق مرتبطة بالحق محل النزاع. وفي ظلِّ أوضاع النزوح واللجوء وفقدان الوثائق وتشتّت الأسر، تصبح قدرة الأفراد على استعادة الأدلة اللازمة لإثبات حقوقهم محدودة جدًّا. ما يجعل ضمان عودة النازحين واللاجئين بصورة آمنة وكريمة أبعد من مسألة تأهيل المساكن والبنية التحتية، كونه يتطلَّب أيضًا إنشاء آليات فعالة لاستعادة الوثائق والسجلات العقارية، وتبسيط إجراءات الإثبات، وتخفيف العبء الواقع على أصحاب الحقوق، بما يضمن عدم تحول فقدان الوثائق أو تضرر السجلات إلى عائق يحول دون استعادة المساكن والأراضي بعد العودة.

آليات ضمان حماية حقوق السكن والملكية للعائدين

إن استعادة النازحين لحقوقهم السكنية والعقارية لا تجري من خلال العودة الجغرافية إلى مناطقهم الأصلية، لكنها ترتبط بقدرتهم على استعادة مركزهم القانوني تجاه ممتلكاتهم. فالنزوح في حالات النزاع لا يؤدّي فقط إلى فقدان السكن بوصفه مكانًا للإقامة، وإنما يخلق انقطاعًا بين الأشخاص وحقوقهم العقارية نتيجة فقدان الوثائق، وتغير أوضاع الملكية، وظهور إشغالات جديدة، وتدمير البنية العمرانية في عديد من المناطق.

وفي ظلِّ غياب تقديرات دقيقة لحجم الدمار الذي أصاب المساكن، فإنَّ الخطوة الأولى تتمثَّل بإجراء مسح وطني شامل للأضرار على مستوى المحافظات، بهدف تصنيف المناطق والمساكن وفقًا لدرجة الضرر، وقابليتها للترميم أو الحاجة إلى إعادة البناء الكامل. ويشكل هذا المسح قاعدة أساسية لوضع خطط استقبال العائدين، إذ يسمح بالتمييز بين المناطق القابلة للعودة الفورية بعد الترميم، والمناطق التي تحتاج إلى إعادة إعمار طويلة الأمد، بما يمنع اتّخاذ قرارات إسكانية عشوائية قد تؤدّي إلى أزمات جديدة. ويمكن الالتفات الى بعض التفاصيل من ناحية اختلاف الدمار. وكذلك فإن معالجة الإشكاليات المختلفة من ناحية الإثباتات القانونية هي أولوية ملحَّة.

أولًا: استعادة الحق في السكن من خلال إثبات الملكية وتوثيق الحقوق

تشكل مسألة إثبات الملكية أحد أهم التحديات أمام النازحين، خاصة في الحالات التي فقدت فيها الوثائق العقارية أو أصبحت السجلات غير متاحة. لذلك، فإنَّ استعادة الحق في السكن تبدأ من القدرة على تحديد صاحب الحق القانوني، أكان مالكًا مسجلًا أو صاحب حيازة أو مستفيدًا من حق سكني معترف به. ولا تقتصر عملية الإثبات على السجلات العقارية الرسمية، ولكنها قد تتطلب الاعتماد على وسائل إثبات متعددة في الحالات التي تعذّر فيها الوصول إلى الوثائق، وذلك لتجنب فقدان حقوق الأشخاص بسبب ظروف النزاع. كما أن معالجة أوضاع المناطق العشوائية تحتاج إلى التمييز بين غياب التسجيل الرسمي وبين غياب الحق، إذ إن وجود سكان في هذه المناطق لفترات طويلة قد خلق أوضاعًا اجتماعية وقانونية تحتاج إلى معالجة خاصة.

ثانيًا: آلية الاسترداد في حالات بقاء الحق العقاري قائمًا

يُعدّ الاسترداد الأصل الأول في معالجة حقوق النازحين، لأنَّه يهدف إلى إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل فقدان السيطرة على الممتلكات. ويشمل ذلك إعادة المساكن أو الأراضي إلى أصحابها عندما تكون الملكية قابلة للإثبات ولم يطرأ عليها مانع قانوني دائم. غير أن الاسترداد قد يواجه صعوبات مرتبطة بتعدد الادعاءات على العقار الواحد، أو انتقال الحيازة إلى أشخاص آخرين، أو تغير طبيعة المنطقة بعد فترة النزوح. لذلك فإن فعالية الاسترداد ترتبط بوجود آليات لحل النزاعات العقارية، وتحديد الأولويات بين حقوق المالكين وحقوق الشاغلين في الحالات المعقدة.

ثالثًا: معالجة حقوق السكان في المناطق العشوائية والمناطق غير المنظمة

تطرح المناطق العشوائية إشكالية خاصة، لأنَّ كثيرًا من السكان قد أقاموا مساكنهم من دون سند ملكية رسمي، على الرغم من ارتباطهم الفعلي بالمكان لسنوات طويلة. ومن ثم فإن العودة إلى هذه المناطق لا تُعالج بمنطق الملكية المسجلة، كونها تحتاج إلى دراسة طبيعة العلاقة بين السكان والأرض. وتتمثَّل الإشكالية هنا بالتوفيق بين حماية حقوق السكان المتضررين وتنظيم وضع الأراضي، خاصة عندما تكون هذه المناطق قائمة على أملاك عامة أو أراضٍ غير مخصصة للبناء. لذلك فإن معالجة هذه الحالات تتطلب تمييزًا بين حالات التعدي التي نشأت حديثًا وبين أوضاع سكنية مستقرة نشأت بسبب غياب بدائل السكن أو ضعف التنظيم العمراني. ويتطلَّب وضع خطة مفصلة تلائم واقع مناطق المخالفات الجماعية، تشمل المعطيات كافة المتعلقة بالمساكن من ناحية وضوح ملكيتها ونسب حجم الدمار الذي أصابها.

ويعدّ توفير ضمانات قانونية واضحة للتعويض أو إعادة التسكين، والاعتراف بأشكال الحيازة الفعلية طويلة الأمد، من الشروط الأساسية لتحقيق عودة آمنة وكريمة ومستدامة للنازحين واللاجئين إلى هذه المناطق. كما يفترض أن يجري الالتفات لحل النزاعات العقارية من خلال دعم آليات بديلة وتشكيل "لجان فضّ النزاعات المادية والعقارية" بإشراك المجتمعات المحلية، وتحديد أنواع النزاعات التي يمكن إسنادها لهذه اللجان، وذلك لتسريع العمل على حل مسألة النزاعات، وتسريع وتيرة ضمان الحقوق للنازحين أو المقيمين. وتبرز في هذا الشأن ضرورة ضمان وصول الأكثر هشاشة إلى حلول سريعة بشأن حقوق سكنهم أو إعادة تسكينهم أو تعويضهم.

رابعًا: التعويض كبديل عن الاسترداد عند تعذّر إعادة الحق الأصلي

قد لا يكون الاسترداد ممكنًا في جميع الحالات، خصوصًا عندما يكون العقار قد دُمر بالكامل، أو تغير استخدام الأرض، أو أصبح من المتعذَّر إعادة الوضع السابق. ومن ثم فإن تحقيق العدالة تجاه العائدين قد لا يجري من خلال استرداد العقار، في هذه الحالات يظهر التعويض كآلية لجبر الضرر الناتج من فقدان الحق السكني أو العقاري. ولا يعني التعويض استبدال حق الملكية، بل يمثل معالجة للحالات التي تعذّر فيها رد الحق إلى صاحبه. ويشمل ذلك التعويض عن فقدان المسكن، أو عن فقدان الانتفاع بالأرض، أو عن الأضرار التي لحقت بالحقوق العقارية نتيجة النزوح.

خامسًا: الحاجة إلى آليات مؤسَّسية لحل النزاعات العقارية

إن نجاح أي مسار لاستعادة الحقوق يرتبط بوجود جهة قادرة على إدارة النزاعات المتعلقة بالملكية والسكن، لأنَّ غياب آلية واضحة قد يؤدّي إلى استمرار النزاعات ومنع عودة أصحاب الحقوق. وتبرز أهمية وجود آليات تحقُّق وتسجيل وتسوية للنزاعات تسمح بالنظر في الحالات الفردية، خاصة في العقارات المتنازع عليها، أو الممتلكات التي تعرّضت للاستيلاء، أو الحالات التي تتداخل فيها حقوق المالكين مع أوضاع الشاغلين الحاليين.

وعليه، فإن استعادة النازحين لحقوقهم السكنية والعقارية لا تقوم على حل واحد، إنما تقوم على تدرّج بين استرداد الحق الأصلي عندما يكون ممكنًا، وتسوية أوضاع الحيازة والملكية في الحالات المعقدة، واللجوء إلى التعويض عندما يتعذّر الاسترداد. وتكمن أهمية هذه الآليات في أنها لا تعالج فقدان السكن فقط، بل تعيد الاعتراف بالحقوق التي فقدها النازحون بسبب النزوح.

واقع العودة يسبق الإصلاح القانوني والمؤسَّساتي

تصميم التدخلات الإسعافية بما يتلاءم مع السياسات طويلة المدى والمقترحات أدناه تشكل مثالًا عنها:

تأسيس آليات رد المساكن والممتلكات في إطار العدالة الانتقالية للنظر في هذه القضايا وغيرها بإشراف دولي.

إعداد مسح شامل على مستوى المحافظات لمعرفة المناطق المدمرة بصورة كاملة وتلك المدمرة بصورة جزئية. وتقويم الأضرار (مدمرة كليًا، مدمرة جزئيًا، صالحة للسكن) وهناك معلومات تشير إلى بدء المحافظات بهذا الإجراء.

إعداد خطط شاملة لاستقبال العائدين من أهل المناطق المدمرة على نحو كامل في مراكز إيواء أو مساكن مخصصة.

إنشاء صندوق للتكافل الاجتماعي، يتكفل بتأمين بدل السكن، ومبلغ مالي يدعم الحاجات الأساسية، ممول من مساعدات دولية أو من القطاع الخاص السوري أو من السوريّين في الشتات، مع ضرورة حوكمة الصندوق على نحو رشيد لمنع الفساد المالي والمحسوبيات في اختيار المستفيدين.

إعداد مسح بالمباني الأخرى المتاحة للدولة والتي يمكن استخدامها للإيواء نظرًا إلى كونها ذات بنية تحتية مجهزة للسكن.

تركيز استراتيجيات الاستجابة على المستوى المحلي. وقد يكون التنسيق بين المحافظات ضروريًا في بعض الأحيان مثل محافظة دمشق وريفها.

في الأحياء المدمرة بالكامل، دعم شبكات المهندسين المتطوعين لمساعدة أصحاب السكن المدمر بما في ذلك العشوائي في الانخراط بعمليات تخطيط إعادة إعمار مناطقهم.

وجود الألغام ومخلفات الحرب في بعض المناطق التي يعود إليها الناس، ضرورة إعداد مخططات توضح المناطق التي يشملها هذا الخطر، ومنع العودة إليها إلى حين تمشيطها والتخلص من جميع الألغام والمتفجرات فيها.

إدارة العودة من البلديات المعنية بنقاط الدخول وإدارة المعابر الحدودية لرصد وجهات العودة وربط العائدين بالمؤسَّسات المعنية بتقديم الخدمات الأساسية.

وضع آليات سريعة للتحقق من الحقوق العقارية للعائلات للتأكد من أحقية المستفيدين من الخدمات.

وضع آليات للتأكد من الحقوق للعائلات التي تباشر بإعادة تأهيل المنازل أو الاستفادة من البرامج المخصصة لذلك، ولو بصورة مبدئية في هذه المرحلة. تجنب العودة العشوائية إلى مساكن أو أراضي لغير أصحابها.

تطوير آلية للمساعدة في الحصول على الوثائق تقوم على التعاون بين الوحدة الإدارية والجهات الأخرى التي تحتفظ ببعض الأدلة، مثل وزارة المالية والمحاكم وأرشيف كتاب العدل والتي يمكن أن يتضمّن أرشيفها معلومات عن علاقة المدعي بالعقار، ومطابقة ذلك مع شهادات من أبناء المنطقة.

دعم شبكات المهندسين المتطوعين لمساعدة أصحاب السكن المدمر جزئيًا، بما في ذلك العشوائي وتأهيله ضمن معايير محددة على ضوء الرؤيا المستقبلية. كما يمكن تشكيل لجان تطوعية من المهندسين من خلال النقابات لمساعدة لجنة السلامة الإنشائية.

تجنب إعادة تأهيل المنازل المدمرة جزئيًا من دون إطار ناظم لضمان السلامة الإنشائية للأبنية وقاطنيها، كما لمنع التشوه الإضافي لمناطق مخالفات البناء.

تجنب إخلاء المنازل من الشاغرين الثانويين بصورة غير عادلة واعتباطية في غياب آليات عادلة لحل النزاعات العقارية، للحد من التشرد وتفاقم حالة الانقسام المجتمعي.

التنسيق مع الحكومات المستضيفة ولا سيَّما الحكومة التركية لتنظيم العودة ومواكبتها مع الدعم المتوافر في الداخل. والاستفادة من الآلاف من المساكن مسبقة الصنع والتي استخدمتها تركيا بعد الزلزال لمحاولة تفريغ المخيمات في الشمال السوري، من خلال الاتّفاق بين الحكومتين التركية والسورية على صيغة استعارة أو مساهمة من الدولة التركية، ووضع خطة مجدولة لهذه المساكن مسبقة الصنع، كتحديد المواقع لأماكن تموضعها، ودراسة ضغطها على الخدمات وغيرها بحيث لا تؤدّي إلى مصاعب مستقبلية.

تعزيز الحق بالوصول إلى المعلومات، من خلال إتاحة الفرصة للمهتمين كافة ولا سيَّما من المجتمع المدني وعلى رأسه النقابات، للحصول على المعلومات المتعلقة بالمخططات الطبوغرافية والتنظيمية ليتمكنوا من المساهمة في الاستجابة وعمليات صياغة السياسات وجهد إعادة الإعمار بصورة فعالة.

يمكن رد الممتلكات التي جرى الاستيلاء عليها بموجب قانون الطوارئ، حيث إن حالة الطوارئ جرى إلغاء العمل بها سابقًا، ومن ثم يمكن إبطال المفاعيل التي ترتبت عليها من دون نص قانوني. يمكن تفعيل لجنة في وزارة العدل كانت معنية بهذا الأمر.

إيقاف/تجميد كامل الإجراءات التي نتجت من مصادرة الأملاك بموجب قرارات محكمة الميدان العسكرية ومحكمة الإرهاب. بما في ذلك الأحكام غير المنفذة أو تلك التي جرى بموجبها نقل الملكية إلى الجمهورية العربية السورية.

الاستنتاجات

تبين الدراسة أن العودة لا تزال تفتقر إلى الضمانات الأساسية، فعلى الرغم من سقوط النظام السابق وعودة أعداد من اللاجئين والنازحين، إلَّا أنَّ هذه العودة لا تزال تجري في بيئة تفتقر إلى عديد من الضمانات كالضمانات القانونية والأمنية والسكنية والاقتصادية. ما يجعلها عودة فردية وعفوية أكثر من أن تكون سياسة عامة ومنظمة، بوصفها تواجه كثيرًا من العقبات، كالدمار الذي طال المساكن، والذي يرتبط مباشرة بالحق في السكن. ويواجه القوانين الاستثنائية الصادرة بعد 2011 التي أضعفت حماية الملكية، مثل: المرسوم 63، وقانون مكافحة الإرهاب، والقانون 10، والمرسوم 66، وهي جميعها ساهمت بدرجات مختلفة في تجميد الملكيات ومصادرتها، وتعقيد إثباتها. ويمثل السكن العشوائي الحلقة الأضعف في إثبات الملكيات لتعدد وسائل وممارسات إثباته، وافتقاره للضمانات القانونية القوية في حال فقدان الإثباتات أو تعرّض الأدلة للفقدان أو التلف. ومن ثم فإن العائدين إليها سيبقون الأكثر عرضة لفقدان حقوقهم، خاصة أن إثبات الملكية يقع على عاتقهم. والأهم من هذا كله أنه لا توجد حتى الآن سياسة متكاملة لمعالجة حقوق الملكية في مرحلة العودة، حيث اقتصرت المعالجات على إلغاء بعض قرارات الحجز من دون التدخل في تغيير البنية القانونية التي أنتجت هذه الإشكاليات. وكذلك لا توجد استراتيجية وطنية رسمية وواضحة لاسترداد الممتلكات، ولم يجرِ بحث آليات التعويض الشاملة وإقرارها ضمن العمل على العدالة الانتقالية. ولم يجرِ تكثيف الجهد لإيجاد سياسة خاصة بالسكن العشوائي.


المراجع

Dirgham, D. (2001). Le phénomène d’habitat en Syrie. Institut de sciences économiques, Damas.

Barthel, P.-A., & Jaglin, S. (Eds.). (2013). Quartiers informels d’un monde arabe en transition: réflexions et perspectives pour l’action urbaine. Agence française de développement.

Ababsa, M., Dupret, B., & Denis, E. (Eds.). (2012). Popular Housing and Urban Land Tenure in the Middle East: Case Studies from Egypt, Syria, Jordan, Lebanon, and Turkey. American University in Cairo Press.

Tamim, K. (2007). Habitat et lois de propriété et habitat informel. Institut de sciences économiques, Damas.


الهوامش

  1. Regional Refugee and Resilience Plan in Response to the Syria Crisis, “2021 Progress Report”, September 2021, https://bit.ly/3uJC2x5. ^
  2. HNO, 2021. ^
  3. The World Bank, The Toll of War, July 2017, https://bit.ly/39v35p7. ^
  4. https://www.reuters.com/ar/world/CFXXB25TWFJRNDPVNG4YUR6TNI-2025-01-25/ ^
  5. https://data.unhcr.org/en/country/syr. ^
  6. ICRC، قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني، القاعدة 132 عودة الأشخاص النازحين، المجلد الثاني، الفصل 38، القسم د. القاعدة 132 عودة الأشخاص النازحين. ^
  7. قرار صادر عن مجلس الشعب السوري. ^
  8. وثيقة من مجلس الشعب السوري. ^
  9. العربية 10 ألاف سوري حُجزت أملاكهم خلال 201.html. ^
  10. 1290329 منظومة الحجز الاحتياطي الجديدة. ^
  11. وثيقة تشريعية من مجلس الشعب السوري. ^
  12. أرشيف مجلس الشعب السوري. ^
  13. سوريا القانون رقم 10 لعام 2018 أداة مستمرة ل. ^
  14. تقرير: صراع على الملكية وتهديدات بالإخلاء يدفعان العائلات العلوية إلى مغادرة السومرية، موقع إلترا سورية، تاريخ النشر 1 أيلول/ سبتمبر 2025. تقرير: صراع على الملكية وتهديدات بالإخلاء يدفعان العائلات العلوية إلى مغادرة السومرية. ^
  15. State of Syrian Cities, 2017. ^
  16. تقریر (المجمعات السکنیة) في شمال غرب سورية، الإصدار 01 لعام 2022. تقریر (المجمعات السکنیة) في شمال غرب سورية، الإصدار 01 لعام 2022. ^
  17. الأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ^
  18. Kafa M., 2013, L’habitat informel en Syrie. Le cas de Damas, thèse de doctorat, Université de Lorraine. ^
  19. Etienne de Vaumas, « The Population in Syria » (in French), Annale de Géographie, 341, 74, January-February 1955, https://bit.ly/3gWlmug. ^
  20. The Syrian Central Bureau of Statistics. See GIZ, “HLP issues in Syria and Resulting Fields of Actions for Ongoing or Planned Programs of German Development Cooperation”, May 2018, 15, unpublished. ^
  21. سلطان جلبي، العشوائيات في سورية، حصاد عقود من التجاهل، ورقة بحثية، اليوم التالي، 2020 ^
  22. Commonly referred to as the Land Registry or Tabu, the GDCA was established in 1947 to merge the administrations created under the French mandate to map and record ownership. ^
  23. Informal Settlements Observatory.aspx. ^