مجلة الجولان
→ رجوع

أزمة النازحين في محافظة السويداء

تحميل المقال (PDF)

ملخّص البحث

في النزاعات المسلحة غالبًا ما يتعرّض السكان المدنيون لأنواع العنف والاضطهاد شتى ونهب الممتلكات من أطراف النزاع، ما يرغمهم على النزوح عن موطنهم الأصلي إلى أماكن أكثر أمنًا واطمئنانًا.

لم تنقطع موجات نزوح الدروز منذ نشأة مذهبهم بين 1017 و1043، وأكبرها إلى جبل حوران (محافظة السويداء) 1685 و1711 و1860، ونزوح الثوار وعائلاتهم إلى وادي السرحان في السعودية على أثر الثورة السورية الكبرى 1925، ونزوح سكان القرى الشرقية على أثر عدوان داعش عليها 2018، ونزوح سكان قرى المقرن الغربي والشمالي على أثر اجتياح قوات السلطة الانتقالية المؤقتة 2025.

يتناول موضوع هذه الورقة البحثية موجات النزوح التي تعرّضت لها طائفة الموحدين المسلمين الدروز، مع التركيز على موجة النزوح التي رافقت اجتياح تموز/ يوليو 2025 الذي أدى إلى نزوح نحو 150 ألف مواطن من الدروز ونحو 25 مواطن من عشائر البدو ومئات العائلات من السنة والمسيحيّين من أبناء المحافظة، وأسبابها وتداعياتها على النازحين وعلى المجتمع المحلي، وعلى علاقة محافظة السويداء بالمركز.

علاوة على موجات النزوح، تعرّض الدروز لموجات هجرة خارجية طلبًا للرزق وفرص حياة أفضل، لكنهم على الرغم من جميع الظروف كانوا يفضلون التمسّك بأرضهم على اختيار اللجوء إلى مناطق خارج مناطقهم التقليدية في بلاد الشام.

يُستنتج من هذا البحث أن أغلب عمليات النزوح التي تعرّض لها الدروز هي من النوع الداخلي، وأن أغلب النازحين يعانون ظروفًا معيشية قاسية، وأوضاعًا غير مستقرة، وسوءًا في الأحوال النفسية والصحية، وتدنيًا في المستويات التعليمية، وانعدامًا في مستوى الخدمات التي تقدم لهم، كما يتضح أن هناك تضعضعًا واختراقًا في النسيج المجتمعي، وازدحامًا شديدًا في المناطق المستضيفة للنازحين، وأزمة سكن، وارتفاعًا في أسعار إيجارات المساكن، وظهور بعض الظواهر الغريبة عن المجتمع مثل التسول وتشغيل الأطفال.

عوضًا عن الإسراع في حل أزمة النازحين لا تزال أطراف النزاع تستخدمها في التجاذبات السياسة من أجل تحقيق مآرب خاصة وغايات إقليمية، ما يفاقم المشكلة ويزيد من معاناة النازحين وآلامهم.

مقدّمة

حتى سايكس بيكو كانت بلاد الشام وحدة جغرافية وديموغرافية انتمت إلى عصور مختلفة مرت عليها دول عدة. تعرّضت هذه المنطقة على الدوام لحملات اضطهاد ونزاعات مسلحة أدت إلى موجات نزوح متعددة، منها موجات نزوح الدروز عن موطنهم الأصلي والسكن في أماكن أكثر أمانًا واطمئنانًا داخل بلاد الشام، في الوقت ذاته، تعرّض الدروز لموجات هجرة خارجية طلبًا للرزق وفرص حياة أفضل، لكن في جميع الأحوال والظروف كان الدروز يفضلون التمسّك بأرضهم، على الرغم من المخاطر، على اختيار اللجوء إلى مناطق خارج مناطقهم التقليدية في بلاد الشام.

بدأت حكاية الدروز مع النزوح والانتشار مع نشأة مذهبهم في القاهرة في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله بين 1017 و1043م، حيث نزحوا نتيجة الاضطهاد إلى جبال لبنان وسورية. كما نزحوا لاحقًا إلى جبل حوران (جبل العرب حاليًا) على مراحل؛ الأولى 1685 والثانية 1711م إثر معركة عين دارة في لبنان. كما شهدت فترات الحكم المصري لبلاد الشام بين عامي (1832 و1840) ثورات درزية، وموجات نزوح، إضافة إلى أحداث 1860 في جبل لبنان ودمشق.

شكلت هذه الهجرات القسرية مجتمعات مترابطة في سورية: جبل العرب والجولان وريف دمشق وجبل السماق، وفي لبنان، وفلسطين المحتلّة.

تعرّض دروز سورية لموجات نزوح بداية بنزوح ثوار الثورة السورية الكبرى وعائلاتهم إلى وادي السرحان في شمال المملكة العربية السعودية، ثم نزوح أهالي من جبل السماق في إدلب إلى السويداء وجرمانا وصحنايا بسبب ممارسات جبهة النصرة العدائية ضدهم، ثم نزوح سكان من القرى الشرقية بسبب عدوان داعش في تموز/ يوليو 2018، وآخر نزوح وأكبره كان نزوح أكثر من 150 ألف من نحو 36 قرية إلى مناطق أخرى في محافظة السويداء بسبب اجتياح القوات الحكومية ومقاتلي العشائر للجبل في تموز/ يوليو 2025، علاوة عن نزوح نحو 25 ألف من بدو المحافظة إلى محافظتي درعا وريف دمشق وعائلات سنيّة ومسيحيّة إلى دمشق.

يناقش البحث ظاهرة النزوح، المفهومات والمراحل وحق النازحين بالحماية وموجات النزوح الدرزية وأسبابها وتداعياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع التركيز على موجة النزوح الأخيرة، واستخدام النازحين كورقة تجاذبات سياسية من أطراف النزاع على حساب معاناة النازحين من دروز وبدو ومسيحيّين.

في جميع العصور، الفاطمي والمملوكي والعثماني والفرنسي والوطني، كان الدروز عرضة للاضطهاد السياسي الذي يتخذ لبوسًا دينيًا عندما يتعلق الأمر بصراعهم مع محيطهم من الأديان والمذاهب والأخرى أو مع قوى أجنبية طامعة، لذلك اعتاد الدروز استيطان الجبال التي كانت تساعدهم تضاريسها على صد الغزوات والهجمات التي كانوا يتعرّضون لها. في الوقت ذاته ينام الدرزي نوم الذئاب يغمض عينًا ويفتح عينًا أخرى ويده على الزناد. لا يتخلى الدرزي عن سلاحه درئًا لأي خطر قد يهدد وجوده في بيئة سياسية واقتصادية واجتماعية كثيرة النزاعات لم تعرف الاستقرار قط. إلى جانب السلاح كانت الضرائب والتجنيد الإجباري نقاط خلاف تخضع لمد وجزر بين الحاكم من جهة والدروز من جهة أخرى.

هل هو قدر الدروز أن يعيشوا دائمًا تحت رحمة صراعات لا طاقة لهم في مواجهتها فيضطرون للاستعانة بالغير للمحافظة على بقائهم. أم هو لعنة الجغرافيا التي يتشبث بها الدروز لأنَّها تشبههم بقساوتها وحنيتها في آن، أو لعنة الديموغرافيا التي يحب الدروز إظهار تميزهم فيها من حيث العقيدة ونمط الحياة والعادات والتقاليد وأخلاق القبيلة؟!

هذه أسئلة يجيب عنها البحث في الهُويّة الدرزية في إطار الهُويّة العربية الإسلامية، ودوافع وأسباب موجات النزوح التي تعرّضوا لها، ومراحلها، وحقهم في الحماية كونهم أقلية في مجتمع متعدد الأقليات الدينية والمذهبية والإثنية والثقافية، ومشاريع الحلول المطروحة لمعالجة ملف السويداء مع حكومة دمشق للحيلولة دون المشاريع الداعية إلى الانفصال وتقرير المصير بالارتهان إلى دولة إقليمية لها أطماع توسعية في عموم المنطقة، لا يضيرها استخدام الدروز كأدوات لتحقيق مآربها. هذه مسؤولية تقع بالدرجة الأولى على حكومة دمشق ومن ثم على الدروز الذين لا يزالون يتمسّكون بإرثهم الوطني على الرغم ممّا يتعرّضون له من تهميش واضطهاد، وصحوة الدروز الانفصاليين من صدمة تموز وتبعاتها وعودتهم إلى الوطنية السورية.

ينقسم البحث إلى:

- مفهوم النزوح، من هم النازحون؟

ـ أسباب النزوح

ـ معاناة النازحين

ـ التداعيات الاقتصادية والاجتماعية

- الحلول المطروحة

- خاتمة

مشكلة البحث

يعاني النازحون من محافظة السويداء مثلهم مثل جميع النازحين السوريّين من مشكلات عدة أهمها صعوبة الحياة وتدبير العيش والانسجام في البيئات الجديدة والمناطق المستضيفة، نظرًا إلى اختلاف أنماط الحياة والسلوكيات والعلاقات الاجتماعية، خاصة أن معظم الذين قد نزحوا عن مواطنهم الأصلية هم من سكان الريفين الغربي والشمالي من دروز وبدو ومسيحيّين، وهذا ينعكس بدوره على أوضاع النازحين عمومًا. على هذا الأساس تكمن مشكلة البحث في دراسة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية السلبية والخطرة للنزاعات المسلحة على السكان المدنيين التي تجبرهم على ترك أماكن إقامتهم والبحث عن أماكن آمنة، وما يخلفه النزوح الداخلي من مشكلات خطرة في المجتمع.

وقد اختير موضوع البحث "أزمة النازحين في محافظة السويداء، الأسباب والتداعيات والحلول" من أجل معرفة هذه المشكلات وطرائق وآليات معالجتها واقتراح الحلول الملائمة لحلها.

أهداف البحث

يهدف البحث إلى:

1- الفصل بين مفهومات قد تبدو متشابهة، النزوح واللجوء والهجرة، لكنها تختلف من حيث المعنى والتوظيف الموضوعي والمعالجة.

2- تاريخ النزوح الذي تعرّض له الدروز ومعرفة أسبابه ونتائجه.

3- دراسة أزمة النزوح، أسبابها والمشكلات التي تمخّضت عنها، ومعرفة مدى تأثيرها على أوضاع النازحين.

4- تقديم مقترحات عملية لحل مشكلة النازحين، والدفع من أجل تأمين بيئات للعيش المشترك آمنة وسليمة.

فرضيات البحث

1- ثمة آثار خطرة جدًا تولدها النزاعات المسلحة الداخلية على حياة السكان المدنيين تؤدّي إلى نزوحهم من مواطنهم.

2- تدهور الظروف الاقتصادية والاجتماعية للعائلات النازحة يزيد من مخاطر العنف الجسدي والنفسي واختراق النسيج المجتمعي وتهتُّكه.

3- معاناة وآلام النازحين وخاصة النساء والأطفال وكبار السن تتفاقم كلما طال أمد نزوحهم.

4- تنتهي أزمة النازحين بعودتهم المبكرة إلى قراهم وبيوتهم وتأمينها، مع تأمين الخدمات العامة وجميع سبل العيش الكريم لهم.

5- إذا طال أمد أزمة النازحين هل يتوقع حدوث تغيير ديموغرافي في القرى التي نزحوا منها؟ أم أن طرفي النزاع يستخدمان ورقة النازحين في التجاذبات سياسية بينهما؟

منهجية البحث

استدعت طبيعة الموضوع ومحتواه العلمي ضرورة تحديد منهجية للدراسة، فقد اتبعت الدراسة:

المنهج التاريخي: يستخدم التاريخ لإلقاء الضوء على الظاهرة المدروسة عن طريق تفسير الوقائع والأحداث الماضية للتنبؤ باحتمالات حركتها في المستقبل.

المنهج الوصفي: يستهدف تصوير وتحليل خصائص مجموعة معينة أو موقف معين يغلب عليه صفة التجديد، أو دراسة الحقائق الراهنة المتعلقة بطبيعة ظاهرة أو موقف أو مجموعة من الناس أو مجموعة من الأحداث أو مجموعة من الأوضاع، ويقوم على أساس تحديد الظاهرة ووصف طبيعتها ونوعية العلاقة بين المتغيرات.

حدود البحث

الحد المكاني: محافظة السويداء

الحد الزماني: الفترة من منتصف تموز/ يوليو 2025 ولغاية تموز 2026

طرائق جمع البيانات: الكتب، التقارير، الوثائق، الدارسات والأبحاث السابقة، الملاحظة، المقابلات.

مفهوم النزوح، من هم النازحون

تختلف المجتمعات البشرية بدرجة تطورها الحضاري وطريقة تعاملها مع المشكلات التي تواجهها، بخاصة المشكلات العقدية وطبيعة العلاقات البينية، وآليات وأساليب حل المشكلات. المجتمعات التي بلغت مستويات عالية من التطور الحضاري وحيث الدولة تؤدّي دور الضامن لجميع مواطنيها عبر سيادة القانون والانتخابات والحوار وتبادل الأدوار، لا تلجأ إلى العنف المفرط والصراع المسلح اللذين يؤدّيان إلى نزوح مجاميع من السكان عن مواطنهم الأصلية.

يعدّ النزوح ظاهرة عرفتها البشرية منذ القدم، حيث أجبرت ظروف قائمة مجموعةً من الأفراد والجماعات على ترك أوطانهم الأصلية والفرار منها خوفًا من الاضطهاد، ولأسباب معينة إما عنصرية أو دينية أو سياسية[1]. وتعد الحرب العامل الرئيس وراء ظاهرة النزوح السكاني والذي ارتبط بالعنف، فإن معظم حالات اللجوء للأفراد والجماعات البشرية نتيجة لدوافع دينية أو سياسية معينة أو لظروف اقتصادية صعبة[2].

النزوح لغةً هو تغيب الفرد أو الأسرة عن الموطن الأصلي غيبة طويلة، بصرف النظر عن الدوافع والأسباب، حروب أو صراعات أو كوارث أو السعي وراء الرزق وتحسين مستوى الحياة والدخل، وهي مشتقة من الفعل الثلاثي (نزح) ينزح نزوحًا، والنازحون هم الأشخاص الذين ينتقلون من مكان إقامتهم في موطنهم الأصلي إلى مكان آخر داخله.

لم يتعرّض القانون السوري إلى تعريف النازحين، فهذا ليس من شأنه إنما هو من اختصاص الفقه تحديدًا، لكن الاتّفاقات والوثائق الدولية تعرف النازحين بأنهم "الأشخاص أو جماعات الأشخاص الذين أُكرهوا على الهرب أو ترك منازلهم أو أماكن إقامتهم المعتادة أو اضطروا إلى ذلك، ولا سيَّما نتيجة أو سعيًا لتفادي آثار نزاع مسلح، أو حالات عنف عام الأثر، أو انتهاكات حقوق الإنسان، أو كوارث طبيعية، أو كوارث من فعل البشر، ولم يعبروا الحدود الدولية المعترف بها للدولة"[3].

هذا التعريف وصفي أكثر منه قانوني كونه لا يحدد الحقوق الخاصة بالنازحين بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، كونهم يتمتعون بالميزات والحقوق ذاتها التي يتمتع بها مواطنو دولتهم.

الجملة الأخيرة في التعريف يقصد منها بيان وجه الاختلاف بين مفهوم النازح ومفهوم اللاجئ، حيث اللاجئ وفقًا للمادة الأولى من اتّفاقية اللاجئين لعام 1951 هو "الشخص الذي يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة بسبب الخوف من اضطهاد" لأسباب مختلفة تمنعه من العودة إليه[4]. كما أنها تبين الفرق بين النازحين والمهاجرين داخل الدولة كالهجرة من الريف إلى المدينة أو الهجرات الموسمية بحثًا عن فرص عمل أو مكان إقامة آخر.

يحظر القانون الدولي الإنساني تشريد المدنيين، وتؤدّي قواعده التي تجنبهم آثار الأعمال العدائية دورًا مهمًا في منع النزوح في أثناء سير العمليات العسكرية بين أطراف النزاع[5].

بدأ الاهتمام بالنازحين داخليًا مع حوادث يوغوسلافيا عام 1991، حيث شجع المجتمع الدولي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على توسيع نشاطها تحت مظلة "الحماية الوقائية"، وتقديم برامج بهدف التخفيف من أسباب تحركات اليوغوسلافيين عبر الحدود[6].

وفي عام 1992 قدّم فرانسوا دينج، الممثل الخاص للأمم المتحدة المعني بالنازحين داخليًا، تقريرًا أشار فيه إلى أن غياب المساعدات والحماية للنازحين داخليًا سيدفعهم إلى تخطّي الحدود والتحول إلى لاجئين، وأن تقديم الحماية والمساعدة في الدولة الأم قد يكون شكلًا من أشكال الوقاية من موجات لجوء جديدة. وبتوجيه من لجنة حقوق الإنسان جرى إصدار معايير دولية عرفت في ما بعد باسم "المبادئ التوجيهية للنزوح الداخلي"[7].

يمكن تصنيف حقوق النازحين داخليًا المنصوص عليها في المبادئ التوجيهية للنزوح الداخلي إلى ثلاث فئات رئيسة، هي:

1- حقوق تندرج تحت بند حقوق الإنسان بوصفها حقوقًا جوهرية لا يمكن إنكارها، وتشمل الجميع من دون استثناء، مثل: الحق في الحياة، والتعليم، والضمان الاجتماعي.

2- حقوق النازحين داخليًا بوصفهم مواطنين في بلدهم، منها: الحق في تولي بعض المناصب العامة، والانتخاب، والترشيح.

3- الحقوق التي يكتسبها النازحون بحكم وضعهم، منها: الحق في الحصول على وثائق هُويّة تؤكد جنسيتهم، والحق في الحصول على الوسائل التقنية ووسائل إعادة التأهيل[8].

وينص المبدأ الخامس من المبادئ التوجيهية للنزوح الداخلي على أن حماية النازحين داخليًا هي مسؤولية السلطات المحلية في البلاد بالدرجة الأولى، ولكن في حال كانت السلطات الوطنية غير قادرة أو غير راغبة في الوفاء بدورها تنتقل مسؤولية الحماية إلى المجتمع الدولي. من هذا المنطلق تتحمّل الحكومة السورية والسلطات المحلية مسؤولية حماية النازحين في محافظة السويداء[9].

ويتضمّن مفهوم حماية النازحين داخليًا ضمان الأمن الجسدي وسلامة النازحين من العنف، وتأمين المأوى بعد النزوح والغذاء والماء والخدمات الأساسية اللازمة لتلبية حاجات النازحين داخليًا، والعمل على الحفاظ على حقوق النازحين قانونيًا، وتوفير الدعم القانوني لهم لضمان حصولهم على وثائق الهُويّة والحقوق القانونية، ومساعدتهم في الاندماج ضمن المجتمعات المضيفة والتخفيف من التوترات بينهم[10].

لقد جرى التعامل مع موجات النزوح الداخلي وتقديم الدعم الدولي لها من منطلق إنساني؛ إذ تُصنّف حركات النزوح عمومًا على أنها حالات طوارئ إنسانية، وتُعالج ضمن الاستجابة الطارئة التي تقودها المنظمات الإنسانية، ولا سيَّما في غياب وجود دعم خاص موجه للنزوح[11].

إن عملية النزوح وما يرافقها من دوافع ومؤثرات عملية معقدة، إذ تؤثر عوامل كثيرة في قرار اختيار النازحين داخليًا الوجهة التي يستقرون فيها، كما تتأثر قرارتهم بقدرتهم على إعالة أنفسهم وأسرهم، وبتوافر فرص العمل، والخدمات والدعم الإنساني. ومن جهة أخرى غالبًا ما تكون قضايا النازحين وحقوقهم على أجندة اتّفاقات السلام والحلول السياسية، ويُعدّ إيجاد حلول دائمة للنازحين داخليًا مؤشرًا على تقدُّم عملية السلام ونجاحها[12].

إنَّ النزوح الداخلي مشكلة متعددة الأبعاد لها آثار بعيدة المدى؛ إذ يؤثر النزوح في الصحة البدنية وسبل العيش والتعليم والإسكان والبنية الأساسية والحياة الاجتماعية، كما أنه يسبّب عبئًا ثقيلًا على الاقتصاد على المستويات الفردية والاجتماعية؛ فتعاني الأسر التي نزحت من مسكنها من انخفاض مستوى المعيشة، وتدخل في دوامة الفقر لفترات طويلة، كما أنه يؤثر في الحالة الصحية والعقلية نتيجة فقد الممتلكات وبسبب انهيار الروابط الأسرية، فضلًا عن نقص الوصول إلى الخدمات، وارتفاع معدلات التسرب من المدارس، والتمييز والتهميش من المجتمع المضيف؛ ما يساهم بمجموعه في زيادة حالة عدم الاستقرار السياسي[13]. 

أسباب النزوح

ينتقل النازحون من أماكن إقامتهم المعتادة إلى أماكن أخرى بمراحل نزوح متتابعة من النزوح حتى العودة[14]. لعدة أسباب أهمها، الحروب والنزاعات المسلحة، وضعف الأمن والأمان، والحالات الإنسانية، والظروف الاقتصادية التي يعاني منها السكان في مناطق النزاع، والجفاف، والفقر، والاستبداد، والفساد السياسي، والتعصب الديني، والكوارث الطبيعية، والبطالة، وغياب الحريات السياسية. كما أن السوريّين بطبيعتهم من الشعوب المهاجرة، طرقوا أبواب الهجرة في وقت مبكر طلبًا لتحسين ظروف حياتهم أكان ذلك بزيادة دخولهم أو تحسين مستوى معيشتهم الصحية والتعليمية، والعيش في بيئات سياسية واقتصادية مستقرة فيها تسامح ديني، وحريات فردية وعامة، وسيادة للقانون، ومساواة بين المواطنين، وحفز المبادرات الفردية والجماعية.

إن الصراعات السياسية التي أدت إلى اندلاع حروب ونزاعات مسلحة منذ عام 2011 ما بين النظام السابق والفصائل الإسلامية المسلحة أدت إلى موجات نزوح داخلي كبيرة من مناطق النزاع إلى مناطق أخرى.

يمثِّل النازحون داخليًا في سورية أكثر من نصف الأشخاص الذين فرّوا من الحرب الأهلية، وتُقدِّر مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أنَّ 7 ملايين شخص يعانون من النزوح الداخلي وهم في حاجة إلى المساعدة الإنسانية[15].

لقد عرفت سورية في تاريخها المعاصر عدّة موجات نزوحٍ ارتبطت بتحوّلات سياسية وعسكرية أثرت فيها وفي المنطقة. نجم النزوح الأول عن ضمّ تركيا لواء إسكندرونة عام 1939، ما أدّى إلى نزوح جزءٍ من سكانه إلى الداخل السوريّ، ويقدر عدد النازحين بين 40 و50 ألفًا من أصل نحو 220 ألفًا من سكان اللواء. وتكررت ظاهرة النزوح نتيجة حرب حزيران/ يونيو عام 1967، فقد نزح ما يقدّر بأكثر من 130,000 شخص من إجمالي عدد سكان هضبة الجولان البالغ حينذاك نحو 150,000 نسمة. وشهدت سورية بعد عام 2011 أوسع موجة نزوحٍ في تاريخها الحديث، وقد بلغ عدد النازحين وفق قاعدة بيانات منظمة الهجرة الدولية وبيانات 3 آذار/ مارس 2025، نحو 6,994,646 نازحًا/ة، منهم قرابة 4.88 ملايين يقيمون في مناطق سكنية، ونحو 2.11 مليونان في المخيّمات. ومع تعقّد الصراع وتدخّل أطراف متعددة، وبروز سلطات أمر واقع، امتدّ النزوح لاحقًا ليشمل أوساطًا أخرى، من بينها السوريون الكرد، وفئات أخرى بنسب أقل. ومؤخرًا، مع تغير السلطة المركزية في دمشق، سُجّل نزوح من مناطق في الساحل وريف حمص وحماة والسويداء[16].
لكنَّ حكاية الدروز (الموحِّدين) مع النزوح بدأت مع نشأة مذهبهم في مصر بين عامي 1017 و1043، حيث كانت الموجة الأولى من مصر باتّجاه بلاد الشام بسبب الاضطهاد الديني الذي مُورس عليهم، ثم نزح عدد كبير من دروز لبنان نحو جبل حوران (جنوب سورية) على عدة مراحل عام 1685، وعام 1711 (معركة عين دارا). كما شهدت فترات الحكم المصري لبلاد الشام بين عامي (1832 و1840) ثورات درزية متعاقبة رافقتها موجات نزوح، إضافة إلى أحداث 1860 الطائفية في جبل لبنان ودمشق. شكَّلت هذه الموجات مجتمعات مترابطة في جبل حوران الذي أطلق عليه لاحقًا جبل العرب، الذي صار مركزًا رئيسًا للدروز بفضل الدور الوطني والعروبي الذي أدّاه في الثورة العربية الكبرى ضد الاحتلال العثماني والثورة السورية الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي[17].

عرف جبل العرب/محافظة السويداء في تاريخه المعاصر عدة موجات نزوح ارتبطت بتحولات سياسية وعسكرية مؤثرة عليه وكان النزوح الأول، نزوح الثوار وعائلاتهم 1927 إلى وادي السرحان في السعودية على أثر الثورة السورية الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي، ولم يعودوا إلا في منتصف ثلاثينيات القرن العشرين، ثم اضطر قسم من دروز جبل السماق في إدلب إلى النزوح عن ديارهم نحو السويداء وجرمانا وصحنايا، بعد حادثة مجزرة قلب لوزة في 10 حزيران/ يونيو 2025، وكانت القرية تقع تحت سيطرة ثلاث فصائل إسلامية على رأسها جبهة النصرة. كما نزحت عشرات العائلات من القرى الشرقية للمحافظة إلى مدينة السويداء نتيجة الهجوم الهمجي الذي شنته داعش عليها فجر 25 تموز / يوليو 2018.

كانت أكبر موجة نزوح تعرّض لها الدروز في منتصف تموز / يوليو 2025 على أثر اجتياح قوات السلطة الانتقالية المؤقتة ومقاتلون من العشائر السورية من مناطق مختلفة على محافظة السويداء، وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين العزل ونهب ممتلكاتهم وحرق بيوتهم وتدمير البنى التحية لقراهم، مما اضطر أكثر من 150 ألف إنسان إلى النزوح من 36 قرية باتّجاه السويداء وشهبا والقرى الشرقية والجنوبية. كما نزح مئات العائلات من المسيحيّين والطائفة السنيّة من أبناء المحافظة بسبب أعمال العنف والقتل والنهب ونبش القبور. علاوة على نزوح حوالي 25 ألف شخص من عشائر البدو من سكان المحافظة بسبب أعمال العنف التي تعرّض بعضهم لها من قبل فصائل درزية مسلحة، وتسهيل نقلهم من قبل الحكومة إلى محافظتي درعا وريف دمشق (منطقة السيدة زينب)[18].

قصّة الدروز في جبل حوران تُعلِّمنا أنَّ الهجرة والاستيطان ليسا مجرّد حركة سكانية، بل عملية معقّدة من إعادة تشكيل الهويات الإقليمية والعلاقات الاجتماعية. في عصر تشهد فيه المنطقة تحوّلات جذرية جديدة، تبقى دروس هذه التجربة التاريخية ذات أهمّية بالغة لفهم ديناميات التغيير الديموغرافي والاجتماعي في الشام، والأهمّ من ذلك، للتحذير من مخاطر تكرارها في مناطق أخرى[19].

فما هي الأسباب التي دفعت أبناء محافظة السويداء من دروز وغيرهم إلى النزوح؟

منذ استقرار الدروز في المنطقة، مثّل الجبل معضلةً سياسيةً مزمنةً أمام كل سلطة مركزية حاولت بسط نفوذها على جميع الأراضي السورية. فلم تتمكّن السلطنة العثمانية من تطويع الدروز إداريًا، ولم ينجح الانتداب الفرنسي في ترسيخ سلطته هناك. وظلت الجمهورية السورية بعد الاستقلال عاجزةً عن دمج الجبل في الدولة بلا صدامات. في المقابل لم يكن الجبل فضاءً متمرّدًا دائمًا، بل كان كيانًا محليًا يفاوض الدولة من موقع استقلالي، محكومًا بتقاليد الزعامة والعُرف والسلاح والمكان، ويعيد تعريف علاقته بالمركز في كل لحظة سياسية مفصلية. كان الجبل يشارك بشروطه، ويعارض حين يشعر بتهديد خصوصيته، ويطالب بحصته من الإدارة والموارد، ولكن يرفض الخضوع لمعايير السلطة المركزية. وكلما حاولت الدولة فرض سيادتها أمرًا واقعًا، قابلها الجبل بمنطق الندّية والمواجهة.

تبدو العلاقة بين جبل حوران والمركز، بمختلف صورها الإمبراطورية والانتدابية والجمهورية، علاقة تفاوض مستمر بين مركز عاجز عن إنتاج عقد وطني شامل، وهوامش تملك من القوة ما يكفي لتأجيل الإدماج من دون كسره. فلم يكن النزاع بين الطرفين بسبب الامتيازات الإدارية أو الشكل المؤسَّسي فحسب، بل حول تعريف الدولة نفسها ومدى فرض المركز سلطته على المكوّنات. بهذا لا يبدو جبل الدروز استثناءً محليًا، بل نموذجًا كاشفًا لأزمة الدولة السورية برمّتها[20].

تفاقمت الأزمة الاقتصادية في سورية في أثناء الحرب وتسارع الانهيار الاقتصادي بعد 2020 حيث انخفض سعر صرف الليرة السورية من 1000 ليرة للدولار إلى 15000 ليرة، ومع أن الأزمة كانت عامة، إلَّا أنَّ الطابع الزراعي والاقتصاد الهش في محافظة السويداء جعلها أكثر عرضة للتدهور. وقفزت معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، مع غياب سياسات تنموية أو تدخل حكومي فعّال، فتحوّلت المعاناة الاقتصادية إلى عامل تفجير للاحتقان الكامن.

كانت الشرارة الأبرز لهذا الانفجار قرار النظام في شباط/ فبراير 2022 قطع الدعم الحكومي عن المواطنين، كان من تداعياته خروج احتجاجات معيشية في السويداء في تموز/ يوليو تحوّلت إلى مطالب سياسية ورفعت شعارات الثورة السورية التي تطالب برحيل بشار الأسد. ولكن في 19 آب/ أغسطس 2023 بدأت تظاهرات السويداء اليومية التي استمرّت حتى سقوط نظام الأسد، وكانت تشبه ملامح الانتفاضات المحلية بداية الثورة السورية، بشعارات الثورة نفسها.

لقد شملت الاحتجاجات جميع مدن المحافظة ومعظم بلداتها، شبابًا وشيوخًا، رجالًا ونساءً، وتجدر الإشارة إلى مشاركة العشائر البدوية وجميع مكونات المجتمع الأهلي ووقوف أهل درعا إلى جانب الحراك، طالما عمل النظام على عزل هذه المكونات وخلق الفتنة بينها[21].

بعد أن كان مؤيدًا للنظام، أيّد شيخ العقل حكمت الهجري احتجاجات ساحة الكرامة فأعطاها زخمًا شعبيًا حولها إلى ساحة معارضة داخل مناطق سيطرة النظام. عدم تدخل النظام لقمع الاحتجاجات شجّع الحراك على الاستمرار والتوسع، وفي المقابل أعاد الحياة للثورة السورية خلال سنة ونصف تقريبًا كاد العالم قبلها يحتضن نظام الأسد من جديد، فانتهى به المطاف إلى السقوط في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024، وأصبح أحمد الشرع (قائد هيئة تحرير الشام) رئيسًا لسورية بتوافق دولي وإقليمي. لكن الموقف الدرزي في الجبل كان منقسمًا حول الوضع الجديد، كما فعل مع كل سلطة جديدة عبر تاريخه. فقد برزت مواقف تدعو إلى الاندماج مع الحكومة الجديدة، تبناها غالبًا ناشطو المعارضة السياسية والثورية في السويداء، وشيخا العقل يوسف جربوع وحمود الحناوي مقابل موقف الهجري المتوجّس الذي وضع شروطًا ومطالب صعبة للاندماج، بعضها يخصّ امتيازات الجبل، والآخر يتعلق بهُويّة الدولة الجديدة.

تجلّى الانقسام في مواقف مشايخ العقل الثلاثة. فقد دعا الشيخ يوسف جربوع إلى المصالحة والانخراط بشروط محددة في إطار دولة سورية موحدة. فيما تبنى الشيخ حمود الحناوي موقفًا معتدلًا رافضًا أي تدخل أجنبي، ولا سيَّما من إسرائيل، مؤكدًا في كل مناسبة على وحدة سورية والانتماء الوطني الدرزي. في المقابل اتجه الهجري إلى مواقف أكثر صرامة، وصلت في النهاية إلى الدعوة لإنشاء كيان درزي مستقل، وذهب في مناسبات عدة إلى طلب الحماية من إسرائيل[22].

في تاريخ الدروز لم يشكل شيخ عقل أو رجل دين ظاهرة سياسية تصبغ جميع الدروز رغمًا عنهم بألوانها وتوجهاتها ومواقفها السياسية، خاصة في أمور وطنية عقدية تمس جوهر الدولة ونظام الحكم والسلطة وعلاقة الدروز معها، باستثناء العلاقة التي يتبناها حكمت الهجري، ما يمكن تسميته "الهجرية السياسية". وتجدر الإشارة قبل كل شيء إلى أن من في السلطة الآن وهو يعيد بناء الدولة السورية ونظام الحكم وفق تصوراته المستندة إلى أفهام دينية معينة، ووسائل الإعلام وخاصة التواصل الاجتماعي يضعون جميع الدروز في سلة الهجرية السياسية، وهذا تعميم خطر وباطل لا يؤدّي إلا إلى تعمية مقصودة للواقع الملموس من منطلق ديني طائفي، ومن ثم ما يبنى على باطل فهو باطل. المجتمع "الدرزي" كأي مجتمع ليس على رأي واحد في أمور السياسة، والهجرية السياسية لا تُلزم أحدًا إلَّا الهجريين الذين يتّبعونها ويتبنّون مواقفها، وحتى هؤلاء قد يتفقون في أمور ويختلفون في أخرى بحسب المعطيات والمؤشرات والمتغيرات السياسية التي تخضع في الحالة السورية لمعادلات وتوازنات ومصالح دولية وإقليمية ومحلية وشخصية وفئوية.

في الشأن السياسي من حق حكمت الهجري على المستوى الشخصي تبنّي أيّ موقف سياسي ليس بصفته رجل دين أو شيخ عقل إنما بصفته إنسانًا سياسيًا، ولا يجوز تعميم موقفه السياسي بصفته الدينية على طائفة بكاملها تبلغ مليون شخص في سورية ويؤثر في حياتها وعلاقاتها بمحيطها، كما تطال تداعياته نصف مليون درزي ينتمون لدول أخرى وفي المغتربات.

لم تكن مواقف الهجرية السياسية في ما يتعلق بالحوار الوطني، والإعلان الدستوري، والحكومة وتشكيلها، والمشاركة الوطنية، واللامركزية، والديمقراطية، والعلمانية، والعدالة الانتقالية، كافية لانتقال الخلاف من الحالة السياسية إلى حالة الصراع الدموي باستخدام الحكومة الانتقالية المؤقتة العنف بعناوين طائفية وعشائرية تكفيرية ضد طائفة الموحدين المسلمين الدروز (العشيرة العربية المعروفية).

إنَّ الزخم الشعبي الذي أضافته الهجرية السياسية على ساحة الحرية والكرامة كان من بدايته تحت راية دينية وصورتي الشيخين حكمت الهجري وموفق طريف، دخلت معها وفي ظلِّها رايات حزبية تحمل مشاريع مشبوهة كالإدارة الذاتية والفدرالية، تحولت تدريجًا إلى مشروع انفصالي ساهم الاجتياح في تسريع إظهاره إلى العلن، مصحوبًا بشكر إسرائيل ورئيس حكومتها اليميني المتطرف نتنياهو الذي تدخّل في اليوم الثالث من الاجتياح بطلب من الشيخ طريف استنادًا إلى مطالبة الهجري بالتدخل الدولي لحماية الدروز من هول الإبادة الجماعية التي يتعرّضون لها. مع العلم أن إسرائيل هي من أعطت الضوء الأخضر في باكو في 12 تموز/ يوليو لحكومة الشرع ببسط سيطرتها بالقوة على محافظة السويداء في إطار تفاهمات الطرفين حول جنوب منزوع السلاح مع منطقة عازلة على حدود هضبة الجولان السورية المحتلّة. إذًا فالمشروع الانفصالي ولد سياسيًا قبل سقوط الطاغية وتجسد بعد الاجتياح بمطالبة حكمت الهجري بإقليم منفصل، وقبل ذلك، على الرغم من وجوده، لم يتجرأ أحد من الهجريين أو غيرهم على البوح به، باستثناء من كانوا يرفعون علم إسرائيل بالخفاء هنا وهناك.

في عقب هزيمة العرب الثانية في حرب حزيران/ يونيو 1967، سعت إسرائيل إلى إعادة إحياء مشروع قديم يقضي بتقسيم سورية إلى كيانات طائفية وإثنية، على الرغم من أنَّ المخطط كان يشمل إنشاء كيانات عدة، فقد اشتهر خطأً باسم “مشروع الدولة الدرزية”، ربما لأنَّه كان الحلقة الأولى المقرّر تنفيذها على حدود إسرائيل الجنوبية. غير أن هذا المشروع وُئد في مهده، بعدما أفشله الكمالات الثلاثة كمال جنبلاط وكمال أبو لطيف وكمال كنج أبو صالح. لكن تطوّرات المشهد السوري في العقد الأخير تطرح تساؤلات مقلقة حول عودة هذا المشروع بصيغة مغايرة. فاليوم، يبدو أن التقسيم يُعاد إنتاجه من خلال تسليم الدولة المركزية لجماعات سلفية–جهادية ذات توجه تكفيري، تمارس العنف والإقصاء بحق الأقليات الدينية والعرقية، ما يدفع تلك المكونات، خوفًا على أمنها وكرامتها، إلى التمسّك بخيار الانفصال أو الحكم الذاتي كوسيلة للبقاء عبر أدوات داخلية تساهم في تفكيك النسيج الوطني من الداخل. وهنا تكمن خطورة الرهان على تنظيمات دينية مسلّحة تحكم الدولة المركزية[23].

في السياق ذاته يندرج تفرد الهجري بإلغاء الهُويّة العربية السورية للجبل ونبشه هُويّة "باشانية" ولصقها به بجرّة قلم. بغض النظر عن تاريخية التسمية الجديدة أو عن أصلها وفصلها، فهي تمحو تاريخ الجبل الأصيل الذي يفيض عزة وكرامة وإباء، صنعتها تضحيات أبناء الجبل جيلًا بعد جيل، من شأنها إثارة نزاعات عقدية في ما بينهم لا لزوم لها.

انفجرت هذه التناقضات في الحوادث الدامية التي شهدتها السويداء في تموز/ يوليو 2025، حين تحوّل الصراع التاريخي المتكرر بين البدو والدروز إلى معركة معقدة. فتدخلت الحكومة عسكريًا واجتاحت السويداء، وتوحّدت معظم الفصائل الدرزية المسلحة على مقاومتها. ثم تدخل الطيران الإسرائيلي لصالح الهجري وقواته، وسارت أرتال من العشائر السورية للمشاركة في الاجتياح. سقط مئات الضحايا من جميع الأطراف في المواجهات ونزح الآلاف عن بيوتهم وقراهم، إلى أن توقفت باتّفاق دولي.

ما شهدته السويداء في تموز/ يوليو 2025 من مواجهات كان لحظة كاشفة لاستعصاء قديم بين الجبل والسلطة المركزية، ونهاية منسجمة لتاريخ علاقتهما. فهذه المواجهات بما رافقها من حوادث قتل وتدخل خارجي لم تكن إلّا إعادة إنتاج لآليات قطيعة بين الجبل والمركز حصلت مرّات منذ زمن المماليك والعثمانيّين ثم الفرنسيين ثم الشيشكلي والأسد حتى اليوم. وفي وسط هذا، كانت التوترات الاجتماعية بين الدروز والبدو والحوارنة حاضرة على الدوام وتستغلها السلطة المركزية.
وفي محاولات تدارك التصدعات، بُنيت العلاقة بين المركز والجبل غالبًا على تسويات هشة سرعان ما تداعت عند تبدّل موازين القوة. فيما ظلت اللحظات التي اجتمع فيها ضعف الدولة مع تدخل أو دعم خارجي، مساحةً لتقدم خطاب الانفصال والحكم الذاتي ومطالب الخصوصية والامتياز[24].

خلف هذا كله تُظْهر أزمة النزوح والنازحين في محافظة السويداء أزمةً أوسع في العلاقة بين طرفي النزاع وفي آليات حل ملف السويداء وإعادة دمجها في الدولة السورية، إذ إن كلا الطرفين يستخدمانها ورقة لتجاذبات سياسية الغرض منها إطالة عمر مشروع كل منهما وتحسين شروطهما في أي مفاوضات محتملة.

معاناة النازحين

ليس من أمرٍ أصعب وأثقل على الإنسان من إجباره على مغادرة بيته (لأي سبب) وهو الملاذ الآمن لجميع أفراد العائلة. فكيف إذا كان السبب هو تهجير جماعي بسبب الاعتداءات الوحشية التي رافقت الاجتياح وما آلت إليه من عنف وقتل وتخريب يندى لها الجبين.

مما لا شكّ فيه أن معاناة النازحين بسبب التهجير القسري كبيرة جدًا، وخاصة بالنسبة إلى النساء والفتيات والأطفال والمرضى وكبار السن، ويمكن تمييز أشكال المعاناة بحسب مكان انتقال العائلات النازحة:

1- العوائل التي تسكن في مراكز الإيواء: المعاناة في هذه الحالة أشد وأقسى من جميع الحالات بسبب انعدام أو نقص شديد في مقومات الحياة الكريمة بسبب الكثافة العددية حيث تنعدم فيها الخصوصية للأفراد وخاصة الإناث والأطفال مع نقص شديد في المياه ومواد التنظيف. وتزداد المعاناة في حالة النساء الحوامل أو بعد الولادة، حيث تحتاج المرأة والمولود إلى رعاية خاصة صحية وغذائية. زد على ذلك نقص الإمكانات المادية حيث إن هذه العوائل هجرت من بيوتها قسرًا وخوفًا تاركة كل شيء خلفها، فهي تعيش فقط على الإعانات والمساعدات التي أحيانًا لا تصل بالكميات المطلوبة وهنا تزداد المعاناة والأعباء على الأهل في تدبر أمور الحياة ومستلزماتها.

2- العوائل التي استضافها أقارب أو أصدقاء: في هذه الحال المعاناة نفسية شديدة بسبب الشعور أنهم عبء على المستضيف في ظلِّ ظروف صعبة على الجميع، خاصة أن مدة الإقامة غير محددة في ظلِّ عدم وجود حل دائم يلوح في الأفق لعودة المهجّرين.

3- العوائل التي استطاعت استئجار منازل: هي العوائل الأكثر يسرًا من الناحية المادية وهي غالبًا من يكون أحد أفرادها مغتربًا ويستطيع المساعدة ماديًا، فتكون المعاناة أكثر من ناحية الغلاء وصعوبة تأمين الحاجات الأساسية وخاصة المحروقات والماء الذي يزيد نقصه من معاناة النساء من ناحية النظافة وخاصة بوجود أطفال أو وجود مريض يحتاج إلى رعاية خاصة.

4- العوائل التي أجبرت أو أجبر معيلوها على مغادرة المحافظة لمعارضتهم الهجرية السياسية: في هذه الحالة تكون المعاناة بسبب عدم مقدرة المعيل الرجوع إلى المحافظة لرؤية أفراد عائلته والاطمئنان عليهم والمساعدة في تأمين حاجاتهم، عدا الناحية النفسية التي ترافق هذا الابتعاد. وأحيانًا تضطر الزوجة إلى مرافقة الزوج وتبقى قلقة على وضع الأولاد الذين لا يستطيعوا اصطحابهم لأسباب عدة، منها الارتباط بعمل أو بدراسة أو الإقامة في منزل العائلة خوفًا من سرقته وتعفيشه.

لم يكن "أبو ناصر" يتخيّل أن السنوات الطويلة التي أمضاها في بناء منزله الحجري وزراعة أرضه ستنتهي بخروج عاجل تحت وطأة الخوف. الرجل السبعيني الذي عاش في إحدى قرى ريف السويداء الغربي، وجد نفسه خلال أحداث تموز الأخيرة مضطرًا لمغادرة منزله، وفي زحمة الخوف نسي أدويته وأوراقه الشخصية ونظاراته الطبية، تاركًا خلفه أرضًا يصفها بأنها "تعب العمر كله".

أم فادي، وهي سيدة في أواخر الستينيات، غادرت منزلها للمرة الأولى منذ زواجها قبل خمسين عامًا. وتضيف بصوت متعب: (كل شيء بقي بالضيعة البيت، الصور، المونة، وحتى مقتنياتنا الشخصية).

أحد المزارعين المسنين يختصر حجم الخسارة بالقول: "الأرض كانت الأمان". ويوضح أن فقدانها لا يعني خسارة مصدر دخل فحسب، بل فقدان الشعور بالاستقلال والاستقرار الذي ارتبط بحياتهم لسنوات طويلة[25].

وبسؤال عدد من النازحين من مناطق مختلفة عن الأوضاع والظروف التي يعيشونها في مناطق النزوح أجمعوا على صعوبات العيش وتلقيهم مساعدات محدودة جدًا تقتصر على بطانيات وفرش وبعض السلل الغذائية، إضافة إلى تعرّضهم للابتزاز في الإيجارات وثمن المياه، مشيرين إلى أن مراكز الإيواء تحتاج إلى الدعم وتأمين المواد الغذائية والطبية والمستلزمات الحياتية اليومية. ويعاني النازحون من عشائر البدو الذين نزحوا إلى محافظة درعا من سوء الظروف السكنية في الخيم وخاصة في أثناء فصل الشتاء، حيث يتعرّضون لخطر السيول والرياح، إلى جانب نقص الإمدادات من المياه والغذاء والكساء، فضلًا عن مشكلة تسجيل مكتومي القيد، والتعليم، وتقديم العلاج للمرضى، وكانت معاناة الأطفال والنساء الأشد بين النازحين. كما يعاني النازحون من البدو الذين نزحوا إلى منطقة السيدة زينب في محافظة ريف دمشق من نقص الإمدادات وخاصة المياه والغذاء والدواء والعلاج، إضافة إلى مشكلات الاكتظاظ في الفنادق المملوكة للشيعة الإيرانيين والسوريّين التي وُضعت اليد عليها بعد سقوط النظام السابق وأُسكن النازحون فيها. كما أشار عدد ممن سُئلوا عن حياة النزوح التي يعيشونها إلى أن النازحين من عشائر البدو يتعرّضون للمضايقات من السكان المحليين أكانوا في محافظة درعا أو في السيدة زينب.

تتطلّب أزمة النزوح في محافظة السويداء استجابة منسّقة ومتعدّدة الأوجه تعالج الحاجات الفورية والتحدّيات طويلة الأجل على حدّ سواء. تشمل الخطوات الرئيسة ما يأتي:

 الإغاثة في حالات الطوارئ والمساعدات الإنسانية: يجب على الحكومة السورية بالتعاون مع المجتمع الدولي زيادة الدعم المالي واللوجستي لتوفير المأوى والغذاء والرعاية الطبّية للسكّان النازحين. وينبغي إعطاء الأولوية للتدخّلات الصحّية المستهدفة، بما في ذلك حملات التطعيم والرعاية الصحّية للأمّهات والحوامل.

– تعزيز البنية التحتية: يعدّ الاستثمار في البنية التحتية المحلّية، بما في ذلك المدارس والمراكز الصحّية والمرافق الأساسية، ضروريًا لدعم المجتمعات المضيفة والسكّان النازحين.

 برامج الانتعاش الاقتصادي: يمكن للبرامج المستهدفة لإحياء الأنشطة الزراعية والتجارية الصغيرة في المناطق المتضرّرة أن تساعد النازحين في استعادة سبل عيشهم. ويمكن أن يؤدّي التمويل بالغ الصغر والمنح المقدّمة إلى منظّمي المشاريع المشرّدين دورًا محوريًا في تعزيز الانتعاش.

– مبادرات التماسك الاجتماعي: يجب أن يشمل الجهد المبذول للحدّ من التوتّرات بين السكّان النازحين والمجتمعات المضيفة برامج الحوار والتوزيع العادل للموارد لتقليل تصوّرات المحسوبية.

 إصلاحات الحوكمة على المدى الطويل: تؤكّد الأزمة السياسية المستمرّة بين محافظة السويداء والحكومة المركزية على الحاجة إلى إصلاحات الحوكمة، لبناء مؤسَّسات أكثر مرونة قادرة على الاستجابة لحالات الطوارئ في المستقبل.

التداعيات الاقتصادية والاجتماعية

تعتبر مدينتا السويداء وشهبا، الوجهتين الرئيستين للسكّان النازحين. وهو ما يضع ضغوطًا هائلة على المجتمعات المضيفة المثقلة بالأعباء بالفعل، ولم يؤدِّ النزوح من المناطق الزراعية الريفية، ولا سيَّما الريفين الغربي والشمالي، إلى اقتلاع الأسر فحسب، بل أدّى أيضًا إلى تعطيل الأنشطة الاقتصادية الحيوية. ويواجه العديد من النازحين، بمن فيهم المزارعون وأصحاب الأعمال الصغيرة، مستقبلًا غامضًا، مع وسائل محدودة لإعادة بناء حياتهم[26].

لقد كشفت أزمة النزوح مدى عدم جاهزية الدولة والبنية التحتية في محافظة السويداء للتعامل مع حالات طوارئ بهذا الحجم. وتكافح الجهات العامّة، التي أضعفتها بالفعل سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية والتقشّف، لتلبية حاجات السكّان النازحين في ظلِّ إمكانات محدودة جدًّا وتقصير واضح من الحكومة المركزية والمنظمات الدولية الإغاثية.

تضرّر القطاع الزراعي الذي يشكّل العمود الفقري للاقتصادات الريفية خاصةً. واضطرّ المزارعون إلى التخلّي عن الحقول، ففُقدت المحاصيل وانخفضت الإمدادات الغذائية، ودُمّرت الماشية والمحاصيل، فحُرمت الأسر من الدخل وارتفعت أسعار الموادّ الغذائية. وتمتدّ هذه الاضطرابات الاقتصادية عبر الاقتصاد الأوسع مساهمةً في التضخّم وتعميق الفقر.

أزمات معيشية خانقة، أبرزها شحٌّ حادٌّ في المواد الغذائية، ارتفاع جنوني في أسعار الإيجارات، انهيار سلاسل الإمداد والتجارة الداخلية، وتدهور الخدمات العامة كنتيجة طبيعية للاكتظاظ السكاني في مراكز المدن والقرى المضيفة.

حركة التجارة الداخلية بين الجنوب ودمشق، إذ انقطعت سلاسل توريد المنتجات الزراعية التي كانت السويداء ترفد بها الأسواق، مثل التفاح والعنب والحبوب، ما أدى إلى ارتفاع أسعار هذه السلع بنسبة راوحت بين 20 إلى 35 بالمئة في أسواق دمشق ودرعا، فقدت محافظة السويداء معظم قدراتها الإنتاجية خلال السنوات الماضية، حيث تشير التقارير الأممية إلى أن 75 بالمئة من الأراضي الزراعية توقفت عن الإنتاج بسبب النزاعات والحصار ونقص الاستثمارات، ما ساهم في ارتفاع معدلات البطالة والهجرة الداخلية[27]

القطاع الخدمي، التدفق السكاني المفاجئ وضع مدينة السويداء أمام ضغط هائل على بنيتها السكانية والخدمية، لم تكن مستعدة له. لم يقتصر تأثير النزوح على مراكز الإيواء فحسب، بل امتد ليشمل جوانب الحياة كافة داخل المدينة، من الشوارع والأسواق إلى السكن والخدمات، وصولًا إلى طبيعة النشاط الاقتصادي اليومي وفرص العمل.

تجلت التغيرات بوضوح في الشوارع، حيث تحولت حركة السير التي كانت تُوصف سابقًا بـ"المقبولة"، إلى أزمة مرورية خانقة. يُعزى هذا الازدحام إلى تزايد أعداد السيارات والمركبات المقبلة من مناطق النزوح، بما فيها الشاحنات الصغيرة والآليات الزراعية ولا سيَّما في الأسواق الرئيسة والمداخل الحيوية لمدينة السويداء. 

بفعل التوسع اللافت في "البسطات" والنشاط التجاري الموقت، فقد اتجه عديد من الوافدين، وحتى بعض السكان الأصليين، إلى مزاولة أعمال بسيطة توفر دخلًا يوميًا سريعًا، في ظلِّ تراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة. انتشرت هذه "البسطات" في عديد من الشوارع والساحات العامة، بالقرب من الأسواق والأحياء المكتظة. يرى بعض السكان أنَّ هذه الظاهرة تمثِّل محاولة للتأقلم ومواجهة الظروف الاقتصادية المستجدة، إلَّا أنَّها في الوقت ذاته ساهمت في زيادة العشوائية داخل المدينة، أكان ذلك من خلال إشغال الأرصفة أو التضييق على حركة المرور.

القطاع السكني، تُعد أزمة السكن من أبرز التحديات التي واجهت السويداء، فقد شهد سوق الإيجارات ارتفاعًا قياسيًا في فترة وجيزة، تزامنًا مع تراجع حاد في عدد المنازل المتاحة للإيجار داخل المدينة وضواحيها. أصبح العثور على منزل يتطلَّب وقتًا طويلًا وجهدًا مضنيًا، ويعتمد أحيانًا على العلاقات الشخصية، حتى وصفه بعض السكان بـ"المعجزة ". اضطرت عديد من العائلات إلى الإقامة في مراكز إيواء جماعية، أو مشاركة منازل مع أقارب ومعارف، لعدم قدرتها على تحمل تكاليف الإيجار الباهظة.

البنية التحتية، مع تزايد الكثافة السكانية، تعرّضت البنية التحتية للمدينة لضغط متصاعد، فأصبحت شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والنقل والمواصلات والاتصالات، التي كانت تعاني أصلًا من ضعف مزمن، أقل قدرة على تلبية الحاجات اليومية، خصوصًا في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة. وتزايدت الشكاوى المتعلقة بانقطاع المياه، وضعف التيار الكهربائي، واكتظاظ المرافق العامة[28].

يعاني النازحون من أصحاب الحافلات العمومية، الصغيرة والكبيرة، لخطوط الريف الشمالي والتي يبلغ عددها 23 حافلة من فقدان فرص العمل على آلياتهم المركونة أمام منازل نزوحهم الموقت، وتعرّضها للاهتلاك بسبب التوقف في العراء. على الرغم من تقدمهم بطلبات عدة للسماح لهم بتشغيل حافلاتهم على خطوط أخرى لكنها جوبهت بالرفض بحسب ما أشار بعض أصحابها.

فقدان سبل العيش: خسارة النازحين لأصولهم، أراضيهم، ووظائفهم، ما أدّى إلى انعدام الدخل والاعتماد الكامل على المساعدات الإنسانية. يعتمد نحو 60 بالمئة من الأسر على تحويلات مالية من الخارج لتأمين حاجاتها الأساسية، فيما تتجاوز معدلات الفقر في المحافظة 85 بالمئة وفق بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

اختلال سوق العمل: زيادة مفاجئة في المعروض من العمالة غير الماهرة، ما يؤدّي غالبًا إلى انخفاض الأجور واستغلال العمالة النازحة.

10ـ تراجع الكتلة النقدية، ساهم انقطاع الرواتب وتوقف الأعمال وتعطيل المصارف في تراجع السيولة النقدية المتاحة في الأسواق، وتزامن ذلك مع انتشار الأسواق العشوائية.

لا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل بدأت تظهر انعكاسات اجتماعية عميقة مرتبطة بالاكتظاظ والضغط المعيشي، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية، وتزايد الاحتكاك اليومي في الأماكن العامة. ومع ذلك، لا تزال المبادرات الأهلية وحالات التضامن بين السكان الأصليين والمهجّرين قائمة في أحياء عدة، من خلال تقديم المساعدات أو توفير مساكن موقتة للعائلات الوافدة. لكن هذه الحلول، حتى الآن، تبدو محدودة أمام هذا الواقع المتسارع، في ظلِّ استمرار حالة النزوح وصعوبة عودة عديد من الأهالي إلى مناطقهم الأصلية.

إنّ أزمة النزوح هذه ليست قضية إنسانية واقتصادية فحسب، بل لها أيضًا آثار اجتماعية وسياسية عميقة. فقد أدّى التدفّق المفاجئ لعدد كبير من السكّان إلى المجتمعات المضيفة إلى توتّر التماسك الاجتماعي، فزادت التوتّرات الموجودة من قبل، ولاح شبح الصراعات المحلية. وتسلّط هذه الديناميكية الضوء على الحكم الهشّ ومركزية صنع القرار في دمشق وفي السويداء على حد سواء، الأمر الذي جعل المجالس المحلية غير مجهّزة لإدارة الأزمة.

تواجه المجالس المحلّية، المحرومة من الاستقلالية والتمويل الكافي، نقصًا حادًا في الموارد الأساسية مثل الغذاء والمأوى والمساعدات الطبّية. خلقت هذه المركزية اختناقات أجبرت المجالس على الاعتماد على المنظّمات غير الحكومية الدولية والشبكات غير الرسمية. وهي حلول غير مستدامة تعمّق الفوارق المجتمعية. ونتيجة لذلك، تشعر الأسر النازحة بأنّها متروكة كما تتأكّل الثقة بالمؤسَّسات العامّة.

اتّسمت استجابة الحكومة المركزية للأزمة بشيء من الضعف، عاكسة سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية، وعدم الاستقرار السياسي، وعدم كفاية شبكة الأمان الاجتماعي. وعلى الرغم من تقديم بعض المساعدات الدولية، لا تزال غير كافية لمعالجة النطاق الواسع لأزمة النزوح.

_ تفكك النسيج المجتمعي: أدى تصاعد الأعمال العدائية وحركة النزوح الواسعة إلى قطع الروابط الاقتصادية والاجتماعية التاريخية بين التجمعات البدوية والمجتمع المحلي في المحافظة. كما يؤدّي انفصال أفراد العائلة في أثناء رحلة النزوح إلى فقدان الروابط الثقافية والهُويّة المجتمعية.

_ تدهور الحالة النفسية والصحية: يواجه النازحون، ولا سيَّما كبار السن، صدمات مزدوجة تتمثَّل بفقدان الاستقرار والمنزل، ما أدى إلى تفاقم الأمراض المزمنة وصعوبة التكيف النفسي والاجتماعي، ارتفاع معدلات الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، الاكتئاب والقلق، خاصة بين النساء والأطفال.

_ ضغط على الخدمات العامة: أدى التدفق السكاني المفاجئ إلى إرهاق البنية التحتية الضعيفة أصلًا في مناطق الإيواء والبلدات المضيفة، ما انعكس سلبًا على جودة الخدمات الأساسية.

_ ضعف المنظومة التعليمية: تسرب الأطفال والشباب من المدارس نتيجة لانقطاع التعليم، الفقر، أو انخراطهم المبكر في سوق العمل.

_ أزمة السكن والتهميش: لجوء أعداد كبيرة إلى مخيمات الإقامة الموقتة أو مساكن مكتظة وغير صحية، ما يخلق جيوبًا من الفقر والتهميش الحضري.

إنّ أزمة النزوح في محافظة السويداء هي تذكير صارخ بالآثار المتتالية للنزاع على المجتمعات الضعيفة. وبعيدًا من المعاناة الإنسانية المباشرة، فإنّه يهدّد بتعميق الانهيار الاقتصادي في البلاد، وتفاقم الانقسامات الاجتماعية، وزيادة تأكّل الحكم. ومن دون اتّخاذ إجراءات حاسمة من السلطة الانتقالية المؤقتة والمجتمع الدولي على حدّ سواء، فإنّ أزمة النزوح تخاطر بأن تصبح كارثة إنسانية طويلة الأمد ما لم تعمل الحكومة السورية على توفير بيئة سياسية وأمنية أكثر استقرارا لضمان استدامة أي تدخل اقتصادي اجتماعي، وهو ما يجعل أزمة السويداء اختبارًا حقيقيًا لقدرة الإدارة الجديدة في دمشق على تحقيق توازن بين متطلبات الأمن وحاجات إعادة الإعمار.

الحلول المطروحة

إن أزمة النزوح في محافظة السويداء لا تنتهي إلا بعودة النازحين إلى قراهم بعد إعادة إعمارها، صيانة البيوت التي أُحرقت وتأثيثها، وصيانة البنية التحتية فيها من طرق ومياه وكهرباء واتصالات ومدارس ومراكز صحية. ونهاية الأزمة لا تكون بمجرد إبداء نوايا حسنة وتقديم وعود فارغة من طرفي النزاع ممثلين بالشرع والهجري، إنما بقبول الطرفين الجلوس على طاولة مفاوضات برعاية الضامنين لخارطة طريق عمان، إلى جانب تفعيل اتّفاق شباط/ فبراير وأيار/ مايو المُبرم بين مرجعيات دينية واجتماعية من السويداء والحكومة الانتقالية، لوضع حلٍّ سياسي مقبول للصراع، ينهي أزمة النزوح في محافظة السويداء.

يتضمّن اتفاق شباط/ فبراير، وهو غير منشور، بين الفصائل المحلية المسلحة التي دعمت حراك السويداء وفصيل رجال الكرامة مع وزارة الداخلية والدفاع ما يأتي (حكمت الهجري انسحب منه بعد توقيع من يمثِّله): تشكيل وحدة عسكرية ووحدة أمن عام من أبناء المحافظة تخدمان داخل المحافظة[29].

تضمَّن اتّفاق أيار/ مايو بين مشايخ العقل الثلاثة وقادة الفصائل ووجهاء في المحافظة مع محافظ السويداء ممثل السلطة الانتقالية، تفعيل الضابطة العدلية من كوادر وأبناء المحافظة وأفراد سلك الأمن الداخلي سابقًا[30].

كما تضمّنت خارطة طريق عمان لحل ملف السويداء سحب الحكومة السورية جميع المقاتلين المدنيين من الحدود الإدارية لمحافظة السويداء، ونشر قوات شرطية مؤهلة ومدربة ومنضبطة على الحدود الإدارية للمحافظة، واتّخاذ جميع الخطوات اللازمة لتمكين سكان قرى السويداء من العودة إلى ديارهم. كما تعلن خططها بشأن إعادة بناء القرى والممتلكات المتضررة. ويدعم الأردن والولايات المتحدة جهد تحصيل الدعم اللازم لهذه الغاية[31].

إذا لم يلتزم الطرفان بمفاوضات شفافة بينهما وفق هذه المرجعيات التفاوضية، فإنه من واجبهم، إن بقي عندهما بقية من إنسانية ووطنية سورية، فصل الملف الإنساني، بما فيه ملف النازحين، عن الملف السياسي والملف العدلي، بإعادة النازحين إلى ديارهم بعد إعمارها وتجهيزها وبأسرع وقت، لأنَّ معاناة النازحين والمدنيين عمومًا من جميع مكونات محافظة السويداء تستدعي منهما فعل ذلك على أقل تقدير، وعدم ترك عودة النازحين إلى قراهم لخيارات لا تخدمهم ولا تحقق السلم الأهلي. في هذا الصدد كثرت الدعوات من المهجّرين للعودة الكيفية أو بقوة السلاح، كما اقترح مؤخرًا محافظ السويداء ممثل السلطة الانتقالية المؤقتة تشكيل لجنة من كل قرية برئاسة رئيس البلدية وعضوية الفعاليات الاجتماعية مهمتها:

1- تنظيم عودة النازحين إلى بيوتهم بصورة آمنة ومنظمة.

2- تقويم الحاجات الأولية لكل أسرة.

3- إعادة تفعيل الخدمات الأساسية في القرى.

4- متابعة أوضاع الأراضي الزراعية من أصحابها الحقيقين.

لكن تنفيذ هذا المقترح، وتنفيذ دعوات العودة من دون توافق سياسي صعبة المنال، عدا عن النتائج الخطرة التي يمكن أن تتولد عنها في المستقبل، فضلًا عن إمكانية أن تقوم الحالة الفصائلية التي يقودها الهجري بتعطيل تنفيذها حتى لا تسقط ورقة المهجّرين من يدها في لعبة التجاذبات السياسية.

خاتمة

يستنتج من هذا البحث أنَّ أغلب عمليات النزوح التي تعرّض لها الدروز هي من النوع الداخلي، وأن أغلب النازحين في محافظة السويداء من جميع المكونات السكانية يعانون ظروفًا معيشية قاسية، وأوضاعًا غير مستقرة، وسوءًا في الأحوال النفسية والصحية، وتدنيًا في المستويات التعليمية، وانعدامًا في مستوى الخدمات التي تقدم لهم. كما يتضح أن هناك تضعضعًا واختراقًا في النسيج المجتمعي، وازدحامًا شديدًا في المناطق المستضيفة للنازحين، وأزمة سكن وارتفاعًا في أسعار إيجارات المساكن، إضافة إلى ظهور بعض الظواهر الغريبة عن المجتمع مثل التسول وتشغيل الأطفال.

وعوضًا من الإسراع في حل أزمة النازحين لا تزال أطراف النزاع تستخدمها في التجاذبات السياسية من أجل تحقيق مآرب خاصة وغايات إقليمية، ما يفاقم المشكلة ويزيد من معاناة النازحين وآلامهم. وعلى الرغم من المحاولات الخجولة بإعادة ترميم بيوت النازحين بمبالغ ضئيلة جدًا، فإن طرفي النزاع يضعان العراقيل السياسية والأمنية والإغاثية أمام عودتهم غير آبهين بالنتائج الكارثية للنزوح والأخطار التي تلاحق النازحين. كما أن بقاء الأزمة السياسية وأزمة الثقة بين مجتمع السويداء والسلطة الانتقالية المؤقتة، مع وجود مشروع انفصالي لدى البعض تشجعه وتعمل عليه إسرائيل منذ قرن من الزمان، قد يؤدّي إلى زعزعة الوضع السوري عمومًا مع ما قد يصاحبه من خطر تقسيم البلاد وتجديد الحرب الأهلية فيها.

مراجع

1- عبد الهادي البدو. خليل، علم الاجتماع السكاني، طبعة 1، (عمان، دار الحامد للنشر والتوزيع، 2009).

2- الرشيدي. منير طلعت، السكان والتباين الجغرافي أسس التنمية ودوافع الهجرة، (القاهرة، دار الكتاب الحديث، 2009).

3- القنطار. فايز، من الثورة السورية الكبرى إلى ثورة الحرية والكرامة، (باريس، ميسلون للثقافة والترجمة والنشر، 2025).


الهوامش

  1. خليل عبد الهادي البدو، علم الاجتماع السكاني، ط 1 (عمان: دار الحامد للنشر والتوزيع، 2009)، ص 53. ^
  2. منير طلعت الرشيدي، السكان والتباين الجغرافي أسس التنمية ودوافع الهجرة، (القاهرة: دار الكتاب الحديث، 2009)، ص 289. ^
  3. وثيقة من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. ^
  4. https://www.hlrn.org › Refugee Convention 1951 ar. ^
  5. لمزيد من التفاصيل حول هذه القواعد، انظر "القانون الدولي الإنساني وحماية السكان المدنيين خلال النزاعات المسلحة"، مركز الميزان لحقوق الإنسان. القانون الدولي الإنساني وحماية السكان المدنيين خلال النزاعات المسلحة. ^
  6. تعزيز سياسات عدم القبول وتقويض مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: النزوح والمساعدة الداخلية في البوسنة والهرسك. Barutciski, M. (1996) ‘The reinforcement of non-admission policies and the subversion of UNHCR: Displacement and internal assistance in Bosnia-Herzegovina (1992-94)’, International Journal of Refugee Law, 8(1–2), pp. 49–110. doi:10.1093/ijrl/8.1-2.49. ^
  7. 7_Orchard, P. (2019) ‘Chapter 5 “The United Nations” institutional response’’, in Protecting the Internally Displaced Rhetoric and Reality. 1st Edition. London: Routledge, pp. 113–127. ^
  8. الضمان الاجتماعي للنازحين داخليًا؛ القوانين والممارسة: Yaroshenko, O. M. et al. (2024) ‘Social security for internally displaced persons: Laws and practice’, Local Development & Society, pp. 1–15. doi: 10.1080/26883597.2024.2318579 ^
  9. المبادئ التوجيهية للنزوح الداخلي، موقع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، 1992. ^
  10. المرجع نفسه. ^
  11. عندما يلتقي النزوح الداخلي بالتحضر: جعل المدن تعمل لصالح النازحين داخليًا. Earle, L. et al. (2021) ‘When internal displacement meets urbanisation: Making cities work for internally displaced people’, Refugee Survey Quarterly, 39(4). doi:10.1093/rsq/hdaa028 ^
  12. المرجع نفسه. ^
  13. الإدماج المستدام للنازحين داخليًا في إثيوبيا: استكشاف النوايا بشأن خيارات إعادة التوطين بعد انتهاء الصراع. Zewude, B. and Siraw, G. (2024) ‘Sustainable integration of internally displaced persons (IDPs) in Ethiopia: exploring intentions about post-conflict resettlement choices’, Cogent Social Sciences, 10(1). doi: 10.1080/23311886.2024.2350116 ^
  14. https://www.icrc.org › publication ^
  15. يوسف فخر الدين وفريق بحثي، النازحون/ات السوريون/ات وحقوقهم/ن: 1939–1967–بعد 2011: دراسة استطلاعية نوعية تشاركية، المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، 7 كانون الثاني/ يناير 2026، استطلاعية نوعية تشاركية. ^
  16. النازحون ات السوريون ات وحقوقهم ن. ^
  17. ar.wikipedia.orq ^
  18. تقرير لجنة التحقيق الدولية في احداث تموز 2025 في محافظة السويداء الصادر في آذار/ مارس 2026. ^
  19. دروز جبل حوران: دروس من التحوّل الديموغرافي، https://albukhari.com/72998/. ^
  20. تاريخ الصراع بين جبل الدروز والدولة المركزية، 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، https://alayammedia.com ^
  21. فايز القنطار، من الثورة السورية الكبرى إلى ثورة الحرية والكرامة، (مؤسَّسة ميسلون للثقافة والترجمة والنشر، 2025)، ص 341. ^
  22. المرجع نفسه. ^
  23. سعيد أبو زكي، الدروز في سورية: جدلية التاريخ والسلطة من الانتداب إلى النظام الحالي، المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، 17 تموز/ يوليو 2025. الدروز في سورية: جدلية التاريخ والسلطة من الانتداب إلى النظام الحالي. ^
  24. المرجع نفسه. ^
  25. مسنّو السويداء يواجهون النزوح والوحدة خسارة "شقاء العمر". #الراصد#غيداء_الصفدي، 5 أيار/ مايو 2026، الساعة: 8:32 مساءً. ^
  26. https://asasmedia.com/80375/. ^
  27. هند خليفة، هل يتحول نزوح السوريين من السويداء إلى أزمة اقتصادية وإنسانية؟ موقع الحل نت، 20 تموز/ يوليو 2025، https://7al.net/2025/07/20/السويداء-8/hend/economy/ ^
  28. السويداء تحت ضغط النزوح: اكتظاظ وفوضى تعصف بالمدينة بعد أحداث تموز/ يوليو 2025، https://yallasyrianews.com/a/118330 ^
  29. يتضمّن اتفاق شباط/ فبراير غير المنشور: أولًا: تشكيل وحدة عسكرية تضم ثلاثة أنواع من الأفراد: 1ـ عناصر الفصائل الثورية التي حاربت النظام. 2ـ العناصر والضباط المنشقون في أثناء الثورة. 3ـ المتطوعون الجدد الذين يوافقون شروط وزارة الدفاع. ثانيًا: إنشاء وحدة أمنية (أمن عام): 1ـ انتشار ـ تموضع ـ تحرك الوحدات داخل حدود الإدارية للمحافظة. 2ـ قيام الوحدات وعناصرها من أبناء المحافظة بمختلف أطيافهم وإذا اقتضى الأمر لوجود ضباط تدريب من خارجها. 3ـ عدم دخول عناصر غير سورية إلى المحافظة وإلى المؤسَّسة العسكرية. 4ـ تشارك الوحدات في حماية حدود سورية إن وجد عدو خارجي. 5ـ عدم محاربة الإخوة السوريّين على مبدأ دم السوري على السوري حرام. 6ـ عدم محاربة حركات النضال السياسي والاجتماعي في المحافظة، وتكفل الوحدات حماية المدنيين وحرية التعبير التي لا تضر المجتمع والمؤسَّسات. 7 تموضع الوحدة العسكرية خارج المدينة وبعيدة عن المدنيين، ودورها يكون حماية حدود المحافظة الخارجية. 8ـ الوحدة الأمنية تكافح الجريمة داخل المحافظة، وتدعم الوحدات الشرطية، وتحارب الخارجين عن القانون، وتقوم بعملها تحت رقابة قانونية واجتماعية دون التفرد بالرأي والقرار. 9ـ الوزارة ملزمة بتقديم الرواتب والسلاح والبنى التحتية والآليات العسكرية وكل ما يلزم من تجهيزات وتدريبات للضباط والعناصر. 10ـ التقسيم الإداري للوحدات تحدِّده الوزارة ونظامها الداخلي. ^
  30. هذه تفاصيل اتفاق البنود الخمسة بين السويداء ودمشق https://www.skynewsarabia.com/amp/middle-east/1793861 ^
  31. سورية "اعتماد خارطة طريق حل أزمة السويداء برعاية الأردن وأمريكا". اعتماد خارطة طريق حل أزمة السويداء برعاية الأردن وأمريكا. ^