لواء إسكندرونة - من التهميش إلى التنازل
تحميل المقال (PDF)مخطط الدراسة
1- مقدمة الدراسة وإطارها المنهجي
2- البعد التاريخي والجغرافي للواء إسكندرونة، وأهميته الإستراتيجية.
3- السياق الدولي الاستعماري، وآليات السلخ.
4- السياق الإقليمي ببعديه التركي والإسرائيلي.
5- السياق السوري لتهميش قضية لواء إسكندرونة.
خاتمة.
استهلال
تُعدّ قضية لواء إسكندرونة من الملفات الجيوسياسية المعقّدة في تاريخ سورية الحديث. إذ يمثِّل هذا الإقليم البالغة مساحته نحو 4800 كيلومتر مربع، خسارة إستراتيجية وقومية كبرى، تجسدت في سلخه رسميًا بموجب الاتّفاق الفرنسي-التركي في 23 حزيران/ يونيو 1939.
تبحث هذه الدراسة في الفرضية القائلة إنَّ خسارة اللواء لم تكن نتاجًا حصريًا للمؤامرات الدولية والاحتلالين الفرنسي والتركي، بل كانت أيضًا نتيجة مباشرة لسلسلة من الإخفاقات البنيوية والسياسية للحكومات السورية المتعاقبة منذ العهد الفيصلي، مرورًا بالانقلابات العسكرية، ووصولًا إلى عهد حزب البعث. كما تسلط الدراسة الضوء على العوامل البنيوية والاجتماعية السلبية داخل المجتمع المحلي للواء، والتي ساهمت في إضعاف جبهته الداخلية وسهّلت عملية قضمه وتهميش قضيته لاحقًا.
أولًا: مقدّمة الدراسة وإطارها المنهجي
تستدعي إشكالية لواء الإسكندرونة أو ما يعرف اليوم بـ"ولاية هاتاي" التركية، التأصيل لآليات وعوامل سلخ وتهميش اللواء، إلى سياقات رسم الخارطة الجيوـسياسية لولادة ما يسمى في الأدبيات السياسية بـ "الشرق الأوسط الجديد/أو الحديث"، وتركة الرجل المريض، قبيل نهاية الإمبراطورية العثمانية، كنتيجة من نتائج الحرب العالمية الأولى.
تلك الولادة التي أطلق عليها ديفيد فرومكين حكمه، ردًا على سؤال عن مستقبل الشرق الأوسط، حيث أجاب: "لا مستقبل للشرق الأوسط"[1].
حيث مثل لواء إسكندرونة في التاريخ العربي الحديث والمعاصر، نموذجًا حيًا ومأسويًا لكيفية تقاطع المصالح الاستعمارية الدولية مع البنى الاجتماعية والطبقية المحلية الهشة، لتغيير جغرافيا الأوطان وهويتها الديموغرافية.
ولم يكن سلخ اللواء وضمّه إلى تركيا في عام 1939 مجرد حدث سياسي عابر، أو نتاج معاهدة دولية جائرة فحسب، بل كان نتيجةً حتميةً لخلل بنيوي عميق عصف بمجتمع اللواء طوال فترة الانتداب الفرنسي. فقد عاشت المنطقة في ظلِّ "انفصال روحي وإداري عن دمشق" كما وصفه المؤرخ محمد كرد علي في كتابه (خطط الشام)، حيث عملت السياسة الفرنسية الممنهجة على ترسيخ "الولاء للطائفة كبديل عن الولاء للوطن"، عبر مأسسة المجالس الطائفية المنفصلة.
هذا التفتُّت في الهُويّة الوطنية الجامعة، لم يكن منفصلًا عن الواقع الاقتصادي، إذ تفاعلت وتحالفت البنية الإقطاعية مع الانقسامات الدينية والمذهبية والقومية والعرقية، ما جعل الجبهة الداخلية عاجزة عن الصمود أمام الأطماع الخارجية، وتشظّيها، وانكفاء بعضها على الذات، وتماهي شرائح وأفراد اجتماعيين مع المستعمر.
وقد أُلبس الصراع الاجتماعي والطبقي بين الفلاحين والإقطاعيين رداءً طائفيًا وعرقيًا، ما أدى إلى تشتُّت الطاقات، وحال دون صياغة حراك وطني جامع وموحد، يربط بين الريف والمدينة، أو يربط ما بين الشرائح والطبقات الاجتماعية، في مواجهة كلٍّ من المستعمر الفرنسي والدعاية الكمالية الطورانية.
وعندما انهار الأمن السياسي تحت وطأة "تزوير الاستفتاء والانتخابات السجلية عام 1938" بتواطؤ دولي، كما وثقه أحمد عدنان العيطة في كتابه (أزمة الإسكندرونة وعصبة الأمم)[2]، ووضع السكان بين فكّي كماشة، أو المطرقة والسندان، ما بين سندان التتريك القسري وطمس الهُويّة، أو مقصلة الرحيل وترك الممتلكات.
وأمام هذا الضغط الهائل شهد اللواء حركة نزوح سريعة، وأُخليت قرى ومدن كاملة من سكانها العرب والأرمن، ليتوزَّع أهلها كلاجئين في حلب واللاذقية وجسر الشغور ولبنان.
وهذا ما فرض على هذه الدراسة اعتماد المنهجية العلمية في التحليل السوسيولوجي-التاريخي لتفكيك الأبعاد والسياقات التي كانت حصيلتها النهائية، تهميش قضية لواء إسكندرونة، بعد سلخه رسميًا عن الجغرافيا السورية عام 1939م.
ثانيًا: البعد التاريخي والجغرافي للواء إسكندرونة، وأهميته الإستراتيجية
البعد التاريخي للواء إسكندرونة
تعود الجذور التاريخية للواء إسكندرونة إلى ما قبل الميلاد. واشتهرت كإحدى العواصم الثلاث للعالم القديم، بعد روما، في القارة الأوروبية، والإسكندرية في القارة الأفريقية[3]. كما شكل خط الدفاع الأول عن الإمبراطورية الإسلامية في العصرين الأموي والعباسي، إذ اعتبر البوابة الشامية المتاخمة لبلاد الروم آنذاك[4].
أما في العهد العثماني والانتداب الفرنسي، فكان اللواء تابعًا من الناحية الإدارية لولاية حلب، بموجب اتّفاقية سايكس– بيكو. كما أكدت معاهدة سيفر في عام 1920 على هويته السورية، وتبعيته لسورية[5].
البعد الإستراتيجي الجغرافي للواء إسكندرونة
تتجلى الأهمية الإستراتيجية الجغرافية للواء الإسكندرونة، في كونه النافذة البحرية الطبيعية لشمال بلاد الشام، والذي يعتبر صلة الوصل بين الهضبة الأناضولية والسهول السورية الممتدة إلى الخليج العربي، والبعد الإقليمي لخطوط التجارة الإقليمية[6] والقارية، وامتدادات الإمبراطورية البريطانية، حتى الشرق الأقصى.
كما يمثل خليج الإسكندرونة، نقطة التقاطع الوحيدة بين سلاسل جبال طوروس والأمانوس، وبالتالي فالتحكم والسيطرة على هذا الخليج، يتيح التحكم على ممارّ العبور، ما بين آسيا الصغرى والعمق الأوروبي، والعمق العربي، حتى الشرق الأقصى، ومن ضمنه الهند التي كانت مستعمرة إنكليزية[7].
ويمتاز مرفأ الإسكندرونة بكونه المرفأ الطبيعي والوحيد عبر التاريخ كخط ترانزيت شمال سورية (حلب والجزيرة السورية)، وإلى حد ما العراق والعمق القاري للشرق الأقصى.
والأهم في الرؤية الإستراتيجية الجيو-سياسية، كونه المصب والممر الأفضل لخطوط الطاقة الحيوية، بالنسبة إلى قارة أوروبا، من نفط وغاز (كخطوط الأنابيب القادمة من العراق، أو حقول النفط التركية والآسيوية، سواء منها الخليجية أو الإيرانية مستقبلًا) ما يضعه في موقع ونقطة ارتكاز في أمن الطاقة العالمي[8]. وقد تصدّر اللواء كإحدى أبرز محطات إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للمشرق العربي في عقب الحرب العالمية الأولى، وخسارة الإمبراطورية العثمانية للحرب. ولم تكن عملية اقتطاع لواء الإسكندرونة، مجرد جرة قلم رسمها مهندسا التقسيم لتركة الرجل المريض، أو إشكالية حدودية عابرة، أو تعديلًا هامشيًا طرأ على دولة الانتداب الناشئة في سورية، بل كانت نتاج تقاطع معقّد ومركّب وممنهج، بين مصالح دولية استعمارية إستراتيجية، بريطانية فرنسية، وطموحات إقليمية تركية كمالية، لإعادة الدولة التركية الجديدة إلى صدارة المشهد الدولي، في ظلِّ بيئة محلية، رضخت عهودًا طويلة، لظلام الإيديولوجيات والعقائد الشمولية. وتميزت بتنوّعها السوسيولوجي والمذهبي والديني والقومي واللغوي.
ثالثًا: السياق الدولي الاستعماري، وآليات السلخ، والضغط البريطاني 1921-1939
سعت الحكومتان الفرنسية والبريطانية للتقرب من تركيا، عندما واجهتا نُذُر حرب عالمية ثانية، وذلك في محاولة لضمان حيادها على الأقل، أو انضمامها لصف الحلفاء، وحمايةً للمضايق، وذلك لمنع تكرار سيناريو الحرب العالمية الأولى، حينما شكل التحالف العثماني–الألماني خطرًا عسكريًا جسيمًا على الحلفاء. وهو ما كشف عن سياسة برغماتية استعمارية لفرنسا وبريطانيا، إذ لم تتوانَ الدولتان عن التضحية بأراضٍ سورية خاضعة للانتداب، ومحمية بسلسلة من المواثيق والاتّفاقيات الدولية المبرمة بعيد الحرب العالمية الأولى. حيث عُقد مؤتمر باريس للسلام عام 1919، من أجل صياغة الترتيبات السياسية والجغرافية الجديدة، وهيمنت عليه الدول الكبرى الأربع /بريطانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، وإيطاليا/، ونتج عن هذا المؤتمر فرض خمس معاهدات سلام رئيسة وقاسية على الدول المهزومة، وإعادة رسم خريطة جديدة للعالم[9].
ومن أهم ما نتج منه:
1- تأسيس عصبة الأمم، كمنظمة دولية تهدف إلى منع الحروب، وحل النزاعات دبلوماسيًا، (هذه الفكرة التي تبناها الرئيس الأميركي وودرو ويسلون آنذاك).
2- تفكيك الإمبراطوريات: تقسيم أراضي الإمبراطوريات المهزومة (العثمانية، النمساوية، والمجرية)، في أوروبا والشرق الأوسط.
3- نظام الانتداب: على المستعمرات الألمانية والأملاك العثمانية خارج أوروبا، ووضعها تحت الوصاية البريطانية والفرنسية، تحت غطاء عصبة الأمم.
لقد قوَّض مؤتمر السلام أي إمكانية لقيام سلام مستقبلًا[10]، حيث بدأت علامات الانهيار الأمني الأوروبي بالبروز، وصعود المحور الفاشي، وبزوغ أطماع هتلر وموسوليني في التوسع نحو البحر المتوسط، وأدركت باريس ولندن أن المواجهة العسكرية الشاملة باتت حتمية ووشيكة. وبدلًا من التمسّك بالشرعية الدولية وصكوك الانتداب، اعتمدت بريطانيا وفرنسا إستراتيجية دفاعية، واتبعتا سياسة الترضية الاستعمارية، عبر استرضاء القوى الإقليمية، لضمان عدم انضمامهما لجبهة ألمانيا النازية، وإيطاليا الفاشية.
وتم سلخ لواء الإسكندرونة عن سورية عبر سلسلة من التنازلات الاستعمارية، بين فرنسا وبريطانيا، ولعبت بريطانيا دور المحرك الرئيس، حيث ضغطت على فرنسا لمنح اللواء للدولة التركية، مقابل تحالف تركيا مع الحلفاء، وتوِّج ذلك باتّفاقية فرنسية تركية ضمنت احتلال اللواء فعليًا[11].
لقد استخدمت بريطانيا ثقلها السياسي والاقتصادي، وحتى العسكري كورقة ضغط رئيسة على فرنسا لإجبارها على التنازل عن لواء الإسكندرونة لمصلحة تركيا. وتجلت في السياقات الآتية:
سياسة الاسترضاء ومقايضة الأمن بجغرافية اللواء.
الضغط البريطاني الدبلوماسي عبر عصبة الأمم.
الإغراءات المالية والاتّفاقيات الثنائية.
وقد نُفِّذت عملية السلخ عبر آليات قانونية وعسكرية متدرجة شكلت خرقًا للمادة الرابعة من صكَّ الانتداب الفرنسي والتي تلزم فرنسا بالحفاظ على سلامة الأراضي السورية:
1- آلية الفصل الإداري (برتوكول جنيف 1937)، حيث رضخت فرنسا للضغط البريطاني –التركي، وأقرت عصبة الأمم في أيار/مايو، نظامًا خاصًا للواء، بفصله إداريًا عن سورية، وإعطائه استقلالًا داخليًا، مع ربطه بها ماليًا وجمركيًا فقط، وتعيين حاكم فرنسي عليه.
2- آلية التغيير الديموغرافي قسرًا (1938)، لقد أظهرت الإحصاءات الرسمية لعام 1936 أن الأتراك يمثلون 39 في المئة فقط من سكان اللواء، بينما يشكل العرب، المسلمون والمسيحيون، والعرقيات الأخرى الأغلبية المطلقة. وتلاعبت الإدارة الفرنسية، بإيعاز من الضغط الدولي، بقوانين الهجرة والانتخاب؛ بحيث سُمح لآلاف الأتراك من المقاطعات التركية المجاورة بالدخول والتسجيل في اللواء، للمشاركة في الانتخابات، في حين هُجِّر واعْتُقِل المئات من الوطنيين العرب.
3- آلية الاحتلال العسكري المشترك والتزوير الانتخابي، ففي تموز/ يوليو 1938، أُبرمت اتّفاقية عسكرية فرنسية-تركية دخل بموجبها الجيش التركي إلى اللواء للمشاركة في "حفظ الأمن" في أثناء الانتخابات. وتحت تهديد السلاح وبتواطؤ فرنسي، زُوِّرت سجلات المقترعين، ما أسفر عن فوز الأتراك بـ 22 مقعدًا من أصل 40 في المجلس التشريعي للواء.
4- آلية الإعلان الصوري للجمهورية والضمّ النهائي (1939)، أعلن المجلس التشريعي المزوَّر في أيلول/ سبتمبر 1938 قيام "جمهورية هاتاي" كخطوة انتقالية. وفي 23 حزيران/ يونيو 1939، وقعت فرنسا وتركيا المعاهدة النهائية التي تنازلت بموجبها فرنسا رسميًا عن اللواء لتركيا، تلاها سحب القوات الفرنسية ودخول السيادة التركية الكاملة في تموز/ يوليو 1939.
ولأهمية تركيا الجيو-إستراتيجية العسكرية، ولتجنب أي تحالف مستقبلي بين تركيا وألمانيا المحورية، تنازلت فرنسا نهائيًا عن لواء إسكندرونة في حزيران/ يونيو 1939، وتلاها توقيع "معاهدة المساعدة المتبادلة" في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1939، بين بريطانيا وفرنسا وتركيا، والتي ضمنت عسكريًا بقاء تركيا بعيدة عن المحور الألماني خلال سنوات الحرب[12].
رابعًا: السياق الإقليمي ببعديه التركي والإسرائيلي
أضحت سياسات التّهميش والطمس الممنهجة أداة في الصراع الإقليمي، ولا سيَّما في سياق العلاقات التركية-الإسرائيلية، والتوظيف الجيوسياسي لملفات الحدود والمياه للضغط على الدولة السورية. ومن ثم لا بدّ من تفكيك آليات تهميش لواء الإسكندرونة عبر بعدين أساسيين: البُعد التركي الداخلي، والمتمثِّل بأدوات السيطرة والتذويب الثقافي والإداري والاقتصادي.. إلخ. والبعد الإسرائيلي الخارجي، المتمثِّل بتوظيف هذا الملف كأداة إستراتيجية لمحاصرة الأمن القومي السوري، وتحييده، أو طمس وإلغاء المطالبة التاريخية به.
السياق التركي وسياسات التتريك والتّهميش الهيكلي الممنهج:
1- البعد الديموغرافي والاجتماعي:
- التهجير القسري الممنهج: دُفع الآلاف من السكان العرب والأرمن للهجرة نحو الداخل السوري بعد عام 1938 خوفًا من التنكيل البوليسي.
- توطين العشائر التركية: جُلب المهاجرون الأتراك من البلقان ووسط الأناضول، ووطِّنوا في اللواء لقلب التوازن الديموغرافي.
- تفكيك الروابط القبلية: حيث عزلت العشائر العربية عن امتداداتها العائلية في محافظتي حلب وإدلب بفرض حدود مسلحة صارمة.
- إعادة هندسة المدن: بتحويل المراكز الحضرية كأنطاكية وإسكندرونة إلى حواضر ذات طابع قومي تركي مهيمن على حساب القرى العربية.
2- البعد الثقافي واللغوي والتعليمي والمعرفي:
- حظر اللغة العربية، حيث مُنع التداول الرسمي بالقراءة والكتابة باللغة العربية في الدوائر الرسمية والأسواق.
- تغيير أسماء المعالم، وتبديل أسماء القرى والشوارع والجبال والأودية من العربية إلى التركية، بهدف طمس الهُويّة المعرفية للمكان[13].
- الرقابة على المحتوى المعرفي، ومصادرة الكتب والوثائق التاريخية السورية التي تثبت عروبة اللواء، وجعل حيازتها جريمة سياسية.
3- البعد الاقتصادي:
- مصادرة الأراضي الزراعية، حيث نُزعت ملكيات كبار الملاكين العرب تحت لافتة "الإصلاح الزراعي"، كما استولي على أملاك الغائبين "المغيبين قسرًا"، ووزِّعت على أسر تركية.
- تحوير المسارات التجارية، فصل ميناء إسكندرونة عن عاصمته الاقتصادية الطبيعية "حلب"، ما أدى إلى خنق الاقتصاد الحلبي، وتراجع دور اللواء التجاري إقليميًا[14].
- التمييز في التوظيف، قصر الوظائف السيادية والإدارية والخدمية في الشركات العامة ومصافي النفط على المواطنين من أصول تركية.
- الإفقار الخدمي الممنهج، تركيز الاستثمارات الصناعية الكبرى في الولايات التركية المجاورة، وضخ الحد الأدنى من التنمية في المناطق ذات الكثافة العربية.
4- البعد الديني والمذهبي:
- الاستهداف الطائفي الموجه، حيث ركزت السلطات على إضعاف الوجود العربي العلوي والمسلم السني عبر آليات إدارية تمنع تكتّلهم.
- تأميم الأوقاف الإسلامية، وإخضاع المساجد والمزارع الوقفية لمديرية الشؤون الدينية التركية وتعيين أئمَّة من خارج الإقليم.
- التضييق على الطقوس، وفرض قيود غير معلنة على المناسبات والاحتفالات الدينية ذات الصبغة العربية أو المذهبية الخاصة بالمنطقة.
- إغلاق الكنائس الأرمنية، وإهمال دور العبادة المسيحية، بعد هجرة أغلبية الطائفة الأرمنية، وتحويل بعضها إلى متاحف أو مقارّ بلدية.
السياق الإقليمي الإسرائيلي وجدليّة الاستقطاب الجيوسياسي
لقد شكَّلت قضية لواء إسكندرونة نقطة ارتكاز إستراتيجية، حيث تقاطعت فيها المصالح التركية مع المخططات الإسرائيلية الصهيونية لتطويع الدولة السورية جغرافيًا وسياسيًا:
- إضعاف الموقف السوري: ساهم سلخ اللواء في حرمان سورية من بوابتها البحرية الشمالية وغطائها الجغرافي، ما أضعف قدراتها الدفاعية والسياسية.
- التعاون الاستخباراتي الإقليمي: استخدمت القواعد العسكرية القريبة من اللواء (مثل قاعدة إنجرليك)، ومحطات الرادار التركية في رصد العمق السوري لمصلحة حلف شمال الأطلسي، وضمنيًا لتبادل المعلومات مع إسرائيل، خلال فترات التحالف الإستراتيجي في التسعينيات.
- التشابه في آليات القضم الجغرافي: تشابهت الدبلوماسية الإسرائيلية في شرعنة احتلال الجولان وفلسطين، مع الدبلوماسية التركية في شرعنة ضم اللواء عبر فرض سياسة الأمر الواقع، وتزوير الاستفتاءات.
- تهويد المكان وتتريكه: تطابقت الآليات في تبديل أسماء القرى والمعالم الجغرافية، الفلسطينيّة والسورية، بأسماء عبرية مع السياسة التركية في اللواء.
- حرمان سورية من الحقوق المائية، نسقت تركيا مواقفها المائية مع الطروحات الإسرائيلية التي تستهدف الضغط على سورية في حوض نهر الأردن واليرموك. ووظفت أنقرة سيطرتها على منابع ومصبات الأنهار الدولية (دجلة والفرات والعاصي)، لابتزاز الدولة السورية سياسيًا وأمنيًا، مستفيدة من الدعم التقني الإسرائيلي.
وفي الخلاصة نجد أنَّ سياسة التتريك للواء كانت "منظومة متكاملة ودقيقة"، حيث مهَّد الحظر اللغوي والتعليمي الطريق لخلخلة البنية الديموغرافية، في حين تكفَّل الإفقار الاقتصادي ومصادرة الأراضي بتصفية مراكز القوة المادية للمكوّن العربي الأصيل.
وإن البعد الإقليمي الإسرائيلي في قضية اللواء أكد أن إضعاف وتفتيت الدولة السورية جغرافيًا، يمثل مصلحة أمنية عليا لتل أبيب، متقاطعًا مع الرغبة التركية في شرعنة قضم اللواء، ما تحول لاحقًا إلى تنسيق أمني واستخباراتي حدَّ من قدرة الحكومة السورية على المناورة في ملفات الصراع العربي الإسرائيلي والتركي وحرب المياه.
جدول مقارنة لأبعاد التَّهميش (التركي والإسرائيلي)
وجه المقارنة | البعد التركي للتَّهميش | البعد الإسرائيلي للتَّهميش |
الهدف الأساسي | تذويب الهُويّة العربية قسريًا، وصهر المكون الديموغرافي المحلي لتثبيت التتريك إداريًا وسكانيًا. | إضعاف وتفتيت الجبهات الدفاعية للدولة السورية عبر جعل الحدود الشمالية بؤرة استنزاف دائمة. |
أبرز الأدوات | منع اللغة العربية، تغيير أسماء المعالم، الحرمان التنموي، وحصر الاستثمارات في الجيوب التركية. | التنسيق الاستخباراتي المشترك، إقامة محطات رادار فوق جبال اللواء، وتوظيف القضية كسابقة لشرعنة احتلال الجولان. |
طبيعة التأثير | تأثير داخلي مباشر يستهدف البنية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لسكان اللواء العرب. | تأثير إقليمي خارجي مستمر يستهدف محاصرة الأمن القومي العربي عامة، والسوري خاصة. |
خامسًا: السياق السوري لتهميش قضية لواء إسكندرونة
على الرغم من أنَّ الخطاب القومي الرسمي السوري ظلَّ عقودًا متمسّكًا بـ"سورية اللواء" في المناهج والخرائط الجغرافية، إلَّا أنَّ الممارسة السياسية الفعلية للنخب الحاكمة في الدولة السورية –وخاصة في عهود الانقلابات العسكرية والحكومات المتعاقبة– وبالأخص الأداء السياسي الدبلوماسي الفعلي، على المستوى الدولي والإقليمي أكان ذلك في عهد الكتلة الوطنية، أم في عهود الانقلابات، أم في عهد حزب البعث، فقد اتسم بالسلبية والبراغماتية التي أدت عمليًا إلى تهميش القضية وتحويلها من "أرض مغتصبة" إلى "ورقة ضغط سياسية"، يُلوّح بها في حالات التوتر مع أنقرة، أو لتشتيت الانتباه، وشمّاعة في الأزمات الداخلية المستعصية.
المقاربة السياسية للحكومات السورية المتعاقبة (القصور الجيوسياسي والتَّهميش)
أ- العهد الفيصلي بين عامي (1918 و1920): غياب الرؤية ومحدوديّة السيادة
تميزت فترة الملك فيصل الأول بالاضطراب السياسي الحاد، ومحاولة بناء الدولة في ظلِّ أطماع دولية عاصفة. تمثَّل القصور الحكومي في هذه المرحلة بالنقاط الآتية:
قصور المأسسة السياسية: انشغلت الحكومة المركزية في دمشق بالصراعات الداخلية وتثبيت شرعيتها الدولية، ما جعل إشرافها الإداري على الأطراف، وبخاصة لواء إسكندرونة، ضعيفًا وشكليًا.
توقيع الاتّفاقيات المجحفة: ساهم سقوط الحكومة العربية الفيصلية وضعف قدرتها العسكرية، ثم إخضاع سورية للانتداب الفرنسي، في ترك مناطق الشمال السوري عرضة للتسويات الفرنسية–التركية، ما جعل اللواء عرضة لترتيبات خط "سايكس-بيكو" وتعديلاته اللاحقة في اتّفاقية أنقرة الأولى عام 1921 بين فرنسا وتركيا، والتي رسمت الحدود الشمالية لسورية ووضعت اللواء تحت إدارة خاصة[15].
ب- العجز والقصور الدبلوماسي لحكومات الكتلة الوطنية بين عامي (1936 و1946)
تُمثِّل هذه المرحلة أبرز فترات التراجع الدبلوماسي السوري، حيث أولت حكومات الكتلة الوطنية الأولوية لتثبيت معاهدة 1936 مع فرنسا والحفاظ على مكاسب الحكم الناشئ في دمشق، على حساب تقديم تنازلات تدريجية أدت في النهاية إلى سلخ لواء إسكندرونة وضمه لتركيا عام 1939.
- رؤساء الحكومات وأدوارها السياسية في التَّهميش:
1- حكومة جميل مردم بك (1936- 1939)، تُعد حكومة مردم بك مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة الملف الدبلوماسي خلال ذروة الأزمة، حيث تميز دوره بالمرونة المفرطة والقبول بالحلول الوسط السلبية[16].
- تقديم التنازلات الإدارية: وافق مردم بك على مقترحات عصبة الأمم بفصل اللواء إداريًا وتعيين حاكم فرنسي له (قرار أيار/ مايو 1937)، وعدّ ذلك حلًا موقتًا لضمان عدم انهيار معاهدة الاستقلال مع فرنسا.
- تبني المقولات التبريرية: نُسبت إليه العبارة الشهيرة القائمة على التبرير الديني لتخفيف حدة الغضب الشعبي: "أنطاكيا سواء بقيت للعرب أو انتقلت إلى الأتراك فكلاهما مسلمون"[17].
2- دور سعد الله الجابري (وزير الخارجية والداخلية)
لعب الجابري دورًا محوريًا في صياغة الخطاب الحكومي، حيث عكست تصريحاته العجز الرسمي المبكر قبل سلخ اللواء فعليًا بسنوات. في تصريح رسمي وعلني له في 15شباط/ فبراير عام 1937، أقرّ الجابري بـ"ضياع لواء إسكندرون"، وفشل المفاوضات الدبلوماسية مع الطرفين الفرنسي والتركي[18].
3- حكومة لطفي الحفار (من شباط/ فبراير 1939 إلى نيسان/ أبريل 1939)
تولت هذه الحكومة السلطة في عقب استقالة مردم بك، وجاءت في توقيت كان فيه الجيش التركي قد بدأ بالدخول الفعلي إلى أراضي اللواء، بتواطؤ فرنسي.
واقتصر دور الحفار على إصدار بيانات الاستنكار الشّفوية، وإرسال مذكرات احتجاج باهتة إلى عصبة الأمم، من دون تطبيق أي إجراءات عملية على الأرض، أو التلويح بأي وسيلة أخرى.
4- حكومة نصوح البخاري (من نيسان /أبريل 1939 إلى تموز/ يوليو 1939)
شهدت هذه الحكومة اللحظات الأخيرة لسلخ الإقليم، حيث وُقّع الاتّفاق الفرنسي التركي النهائي في 23 حزيران/ يونيو 1939، لضم اللواء رسميًا لتركيا باسم "هاتاي". واجه البخاري الحدث بالاستقالة الفورية وحل الحكومة هربًا من تحمل المسؤولية التاريخية، بدلًا من البقاء وإعلان حالة الطوارئ[19].
2- مظاهر القصور الدبلوماسي لرجالات الكتلة الوطنية
أ- إهمال وتهميش خيارات المقاومة الشعبية.
ب- الاعتماد الكلي على الضمانات الفرنسية.
ج- لم تمارس الحكومات المتتالية أي دور إيجابي في ما يتعلق بالانتخابات المزورة، أو دخول الجيش التركي إلى اللواء في 4 تموز/ يوليو 1938. ولم ترفع الصوت في المحافل الدولية بعد تأسيس الأمم المتحدة، وتسلم سورية رئاسة مجلس الأمن عام 1947.
د- انشغال الحكومة المركزية في دمشق بالصراعات الداخلية، وتثبيت شرعيتها الدولية، ما جعل إشرافها الإداري على الأطراف، وبخاصة اللواء ضعيفًا وهشًا.
3- مرحلة الانقلابات العسكرية بين عامي (1949 و1963): تسييس القضية وتجميدها
بعد الاستقلال عام 1946، عانت سورية سلسلة من الانقلابات العسكرية المقوِّضة للاستقرار. وتحول اللواء خلال هذه الحقبة من "قضية تحرر وطني بامتياز" إلى "أداة للمزايدة السياسية".
- توظيف البروباغندا: استخدم العسكر (حسني الزعيم، سامي الحناوي، وأديب الشيشكلي)، قضية اللواء في خطاباتهم الحماسية لكسب الشرعية الشعبية، وتبرير الانقلابات، دون وضع أي إستراتيجية قانونية، أو دبلوماسية ملموسة لاستعادته في المحافل الدولية[20].
- إهمال الملف الدبلوماسي: انخرطت الحكومات في صراعات المحاور الإقليمية، (حلف بغداد، المشاريع الهاشمية)، وهُمّش ملف اللواء في عهد الوحدة مع مصر (عبد الناصر بين 1958 و1961)، تجنبًا لفتح جبهة صراع مباشر مع تركيا المدعومة من حلف الناتو.
4- عهد حزب البعث (من 1963 إلى 2000 وما بعد): المقايضة السياسية والتنازل الصامت
شكل صعود حزب البعث إلى السلطة بقيادة (الأسد الأب) تحولًا جذريًا في التعاطي مع القضية. وعلى الرغم من الشعارات القومية الجذرية، سلكت السلطة مسارًا معاكسًا ونقيضًا، أدى إلى تهميش الملف فعليًا.
- ربط الملف بالأوراق الإقليمية: استخدم النظام السوري قضية اللواء، كأداة مساومة في ملفات أخرى. أبرزها ملف تقاسم مياه نهري دجلة والفرات، وملف دعم حزب العمال الكردستاني في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.
- بروتوكول أضنة (1998) والتحول الجذري: شكل هذا الاتّفاق الأمني المنعطف البارز، حيث أذعنت دمشق للتهديدات العسكرية التركية. وطبقًا للتحليلات السياسية الموثقة، فقد تضمَّن الاتّفاق تنازلًا ضمنيًا وكفًّا عن المطالبة الرسمية باللواء، مقابل أمن النظام واستقراره السياسي، وتوّج ذلك بالزيارات الرسمية المتبادلة في بداية الألفية الثالثة. حيث حذفت الخرائط التي تضم اللواء إلى سورية من المعاملات الرسمية، والمناهج والمدرسية، لفترات معينة تعزيزًا للعلاقات "الصفرية" مع الجوار قبل عام 2011[21].
5- العوامل البنيوية السلبية للمجتمع المحلي في اللواء
لم تقتصر أسباب التَّهميش والسلخ على العامل الحكومي في دمشق، بل ساهمت البنية الداخلية لمجتمع اللواء في تسهيل هذه النتيجة عبر ثغرات عميقة على الصعد كافة.
أ- الصعيد الديموغرافي والعرقي، التشظّي وفقدان الهُويّة الجامعة: حيث تميز المجتمع بتنوّع إثني ومذهبي وطائفي حاد، وغياب الكتلة الحرجة الموحدة.
ب- الصعيد الاجتماعي والعشائري، الاستقطاب والولاءات العابرة للحدود، واختراق الوعي المحلي.
ج- الصعيد الاقتصادي والطبقي، والارتباط العضوي للإقطاع التقليدي بالسوق التركية.
د- المعاناة المزدوجة المواطنين العرب الذين آثروا البقاء والتمسّك بأراضيهم في اللواء، فمن جهة عانوا من سياسات التذويب الثقافي التركي، ومن جهة أخرى، واجهوا تجاهلًا تامًا من الحكومات السورية المتعاقبة. إذ لم تنشئ تلك الحكومات أي مكاتب أو برامج ثقافية أو قانونية لرعاية شؤون عرب اللواء، ولم تمنحهم تسهيلات خاصة للحفاظ على هوياتهم السورية، أو تواصلهم الأسري مع أقاربهم خلف الحدود، بل عُوملوا في كثير من الأحيان كأجانب عند زياراتهم لسورية، ما سرَّع في ذوبان الأجيال الجديدة داخل البنية الثقافية التركية.
خاتمة
يظل لواء الإسكندرونة شاهدًا حيًا (ونازفًا في الوجدان السوري) على الكيفية التي يمكن بها للمصالح السياسية، والشخصية الضيقة، والاضطرابات العسكرية الداخلية، التي تخلخل أسس أي بناء مجتمعي ودولتي، والهشاشة البنيوية للمجتمعات، أن تهدر الحقوق التاريخية للأمم.
إنَّ الحكومات السورية المتعاقبة، منذ فجر الاستقلال وحتى الآن، لم تمتلك الإستراتيجية بعيدة المدى، ولا الإرادة المؤسَّسية الصلبة لمواجهة المشروع التركي القائم على القضم الممنهج. وفي ظلِّ المتغيرات العاصفة التي تشهدها المنطقة، تبدو قضية اللواء حلمًا عصيًا.
وإن التَّهميش الممنهج لقضية لواء إسكندرونة، والذي توّج في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بإسقاط اللواء عمليًا من الأجندة السياسية الرسمية، يوضح كيف يمكن للاستبداد الداخلي، وغياب المشروع الوطني الجامع، أن يؤدّيا إلى التفريط بالحقوق السيادية التاريخية، وترك المجتمعات المحلية الأصيلة نهبًا للتذويب والنسيان التاريخي.
الهوامش
- - ديفيد فرومكين، نهاية الدولة العثمانية وتشكيل الشرق الأوسط، وسيم حسن عبدو (مترجم)، (دار عدنان)، ص16. ^
- - للمزيد راجع: أحمد عدنان العيطة، أزمة إسكندرونة وعصبة الأمم، ط 1 (الجمعية الجغرافية السورية، 2000). ^
- الموسوعة العربية الإلكترونية. https://mail.arab-ency.com.sy/details/1158. ^
- المرجع نفسه. ^
- سورية والانتداب الفرنسي: سياسة القومية العربية (1945-1920). - فيليب خوري، سورية والانتداب الفرنسي: سياسة القومية العربية (1945-1920)، (بيروت: مؤسَّسة الأبحاث العربية، 1997)، ص 595-612. -س ^
- الموسوعة العربية الإلكترونية. العربية الإلكترونية. ^
- العيطة، ص 45-58. صفحة على موقع الموسوعة العربية. ^
- ما يمكن تلمّسه اليوم بعيد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وهذا ما يمكن تلمّسه اليوم بعيد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وأزمة إغلاق مضيق هرمز. ^
- مؤتمر الصلح وتداعياته على العلاقات الأوروبية (1919- 1939)، مذكرة لنيل شهادة الماستر في التاريخ، بطوش لطيفة (معدّ)، (الجزائر: جامعة محمد بومضياف، 2018). ^
- للمزيد حول مؤتمر السلام: كتاب ديفيد فرومكين، "سلام ما بعده سلام: ولادة الشرق الأوسط الحديث 1914-1922"، أسعد كامل الياس (مترجم)، ط 1 (لندن/ قبرص: دار رياض الريس للكتب والنشر، كانون الأول/ ديسمبر 1992). ^
- سامي مروان مبيض، "تاريخ ما أهمله التاريخ، قصة لواء إسكندرون"، رصيف 22. https://raseef22.net/article/1079786 ^
- وثيقة دبلوماسية أميركية من عام 1951. ^
- العيطة، ص 205. ^
- الموسوعة العربية. https://arab-ency.com.sy/details/1158 ^
- - وجيه كوثراني، بلاد الشام في مطلع القرن العشرين، ط 3 (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أيار/ مايو 2013)، ص 223. ^
- بدر الحاج، "قصة مأساوية بين تركيا وفرنسا و(الكتلة الوطنية)"، موقع سرجيل، كانون الأول/ ديسمبر 2020. https://sergil.net/blog/2020/12/04/ ^
- https://www.facebook.com/biladalsyrian ^
- "حكومة الكتلة الوطنية تقر بضياع لواء إسكندرون"، موقع تاريخ سورية، 29 كانون الأول/ ديسمبر 2021. https://tareekhsouria.com/ ^
- العيطة. حيث يذكر المؤرخ أن استقالة البخاري تركت البلاد في فراغ سياسي مكّن فرنسا من تمرير نقل السيادة دون وجود حكومة سورية شرعية قادرة على توقيع طعن دولي في حينه. ^
- بشير زين الدين، الجيش والسياسة في سورية، ط1 (دار الجابية، 2008)، ص310. ^
- اتفاقية أضنة بين تركيا وسورية 1998. اتفاقية أضنة بين تركيا وسورية 1998. ^
