مجلة الجولان
→ رجوع

الانتهاكات الإسرائيلية في الجولان وجنوب سورية

✍ دارم جبر 📅 2026/08/03 📖 العدد الأول 🗂 تقارير
تحميل المقال (PDF)

ملخّص تنفيذي

استغلّت إسرائيل انهيار مؤسَّسات نظام الأسد وانسحاب القوات السورية من مواقعها الجنوبية في كانون الأول/ ديسمبر 2024 لتوسيع نطاق احتلالها خارج الأراضي السورية التي تحتلّها منذ عام 1967. دخلت القوات الإسرائيلية منطقة الفصل التي أُنشئت بموجب اتّفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، وسيطرت على مواقع في جبل الشيخ والقنيطرة، ثم أقامت تسعة مواقع عسكرية ثابتة تمتدُّ من جبل الشيخ شمالًا إلى أجزاء من ريف درعا الغربي جنوبًا. واستمرَّ هذا الوجود حتى تاريخ كتابة هذا التقرير في تموز/ يوليو 2026، ترافقه توغّلات شبه يومية خارج منطقة الفصل باتّجاه قرى القنيطرة ودرعا وريف دمشق[1].

لم يعد الأمر مجرد انتشار عسكري مؤقَّت قرب خط وقف إطلاق النار، بل نشأت منظومة سيطرة ميدانية تشمل قواعد ثابتة وحواجز وطرقًا عسكرية وسواتر ترابية وخنادق، وعمليات تفتيش للمنازل، وجمع بيانات السكان وتصويرهم، واعتقالات ونقل معتقلين إلى داخل إسرائيل، وهدم منازل ومبانٍ تاريخية، وتجريف أراضٍ زراعية وغابات، ومنع المزارعين والرعاة من الوصول إلى أراضيهم، والسيطرة على بعض مصادر المياه والسدود والآبار[2].

وثَّق مكتب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أكثر من 900 توغّل بري في محافظة القنيطرة خلال عام 2025 وحده. وفي الربع الأول من عام 2026 وثَّق مركز «المرصد» الحقوقي 169 انتهاكًا في القنيطرة ودرعا، بينها أكثر من 87 توغّلًا و40 عملية اعتقال، قد تشمل كل عملية أكثر من معتقل[3].

تؤكد الأمم المتحدة أنَّ الوجود الإسرائيلي في منطقة الفصل مخالف لاتّفاق عام 1974، وأنَّ القوات الوحيدة المسموح لها بالعمل داخلها هي قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك «أندوف». كما أنَّ اتّفاق فضّ الاشتباك لم يسقط بانهيار الحكومة السورية السابقة، خلافًا للتبرير الإسرائيلي القائل إنَّ الفراغ السياسي والأمني ألغى الترتيبات السابقة[4].

أما في الجولان المحتل منذ عام 1967، فقد استمرّت سياسات الاستيطان وضمّ الأرض وتطبيق القانون الإسرائيلي، وخصّصت الحكومة الإسرائيلية بعد سقوط النظام السوري أكثر من أربعين مليون شيكل لتوسيع المستوطنات. ولم يُوثَّق فرض جماعي جديد للجنسية أو بطاقات الهُويّة الإسرائيلية على سكان المناطق التي احتُلّت بعد كانون الأول/ ديسمبر 2024؛ لكن السكان خضعوا لجمع البيانات والتصوير والتسجيل الأمني، بينما استمرّت في الجولان المحتل منذ عام 1967 آثار قرار الضمّ وفرض القانون والإدارة الإسرائيلية، وهو قرار أعلن مجلس الأمن بطلانه في القرار 497 لعام 1981[5].

ملاحظة: الخريطة توضيحية وليست خريطة ترسيم حدود أو إحداثيات عسكرية. وهي تبيّن ثلاثة نطاقات: الجولان السوري المحتل منذ عام 1967، ومنطقة الفصل وفق اتّفاق عام 1974، والنطاق التقريبي للوجود العسكري الإسرائيلي الإضافي منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024، مع الإشارة إلى امتداد التوغّلات نحو درعا وبيت جن في ريف دمشق.

أولًا: الإطار الجغرافي والقانوني

1. الجولان المحتل قبل كانون الأول/ ديسمبر 2024

احتلّت إسرائيل معظم الجولان السوري في حرب حزيران/ يونيو 1967، وهُجّر من المنطقة ما يقدّر بنحو 130 إلى 140 ألف سوري، ولم يبقَ فيها سوى عدد من القرى السورية، أبرزها مجدل شمس ومسعدة وبقعاثا وعين قنية والغجر. وقد أنشأت إسرائيل مستوطنات مدنية وزراعية، وصادرت أراضي وموارد طبيعية، وربطت المنطقة بنظمها الإدارية والاقتصادية[6].

في كانون الأول/ ديسمبر 1981 أقرَّ الكنيست «قانون الجولان»، الذي فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على الأرض المحتلّة. وردّ مجلس الأمن بالقرار 497، الذي قرر أن الإجراء الإسرائيلي «باطل ولاغٍ وليس له أثر قانوني دولي»، وطالب بإلغائه فورًا[7].

وبالتالي، فإنَّ الاعتراف السياسي الذي منحته إدارة أميركية سابقة بالسيادة الإسرائيلية لا يغير المركز القانوني الدولي للجولان، الذي ما زالت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والأغلبية الساحقة من الدول تعدّه أرضًا سورية محتلّة.

2. اتّفاق فضّ الاشتباك لعام 1974

أُبرم اتّفاق فضّ الاشتباك بين سورية وإسرائيل في 31 أيار/ مايو 1974 عقب حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973. وأُنشئت بموجبه:

منطقة فصل بين خطي «ألفا» في الغرب و«برافو» في الشرق، لا يجوز أن توجد فيها قوات عسكرية سورية أو إسرائيلية.

منطقتا تحديد للقوات والتسليح على جانبي منطقة الفصل.

قوة أممية هي قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك – أندوف، أُنشئت بقرار مجلس الأمن 350 لعام 1974، لمراقبة وقف إطلاق النار والفصل بين القوات[8].

يمثِّل وجود قوات إسرائيلية وقواعد وحواجز داخل منطقة الفصل، منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024، إخلالًا مباشرًا بالاتّفاق؛ إذ جدد مجلس الأمن ولاية أندوف مرارًا وأكد التزام الطرفين الكامل بالاتّفاق. كما شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على أنَّه لا ينبغي أن توجد في منطقة الفصل قوات عسكرية غير أندوف[9].

3. هل أصبح اتّفاق 1974 ملغى بعد سقوط النظام؟

بررت إسرائيل توغّلها بأنَّ القوات السورية تخلّت عن مواقعها وأنَّ الاتّفاق «انهار» أو أصبح غير قابل للتطبيق. لكنَّ الاتّفاق التزام دولي بين دولتين، وليس تفاهمًا شخصيًا مع حكومة الأسد؛ ولا يؤدّي تغيّر السلطة أو انهيار وحدات الجيش إلى سقوطه تلقائيًا. كما لم يصدر أي اتّفاق جديد أو قرار من مجلس الأمن يلغي ترتيبات عام 1974[10].

لذلك يبقى الموقف الأممي واضحًا: الدخول الإسرائيلي إلى منطقة الفصل واستمرار القوات فيها انتهاك للاتّفاق، وعلى إسرائيل الانسحاب إلى الجانب الغربي من خط الفصل.

ثانيًا: بداية التوسع العسكري في كانون الأول/ ديسمبر 2024

1. العمليات السابقة لسقوط النظام

ابتداءً من 6 كانون الأول/ ديسمبر 2024، ومع انهيار مواقع الجيش السوري في الجنوب، كثفت إسرائيل نشاطها العسكري قرب خط وقف إطلاق النار، ثم دخلت قواتها منطقة الفصل في 8 كانون الأول/ ديسمبر، وسيطرت على الجانب السوري من جبل الشيخ ومواقع كانت تابعة للجيش السوري أو للأمم المتحدة[11].

أعلنت إسرائيل أنَّ دخولها «مؤقَّت» وضروري لمنع جماعات مسلحة من الاقتراب من الحدود، لكنَّ هذه الصفة المؤقتة تبدّدت مع: إنشاء قواعد ومواقع محصنة، شقّ طرق عسكرية، إقامة سواتر وخنادق، هدم أبنية قريبة من المواقع، إعلان قادة إسرائيليين أن البقاء سيكون «إلى أجل غير مسمى» أو إلى حين التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة[12].

2. احتلال جبل الشيخ

سيطرت إسرائيل على القمة السورية من جبل الشيخ، التي تشكل أعلى نقطة استراتيجية في المنطقة وتتيح مراقبة واسعة لدمشق وجنوب سورية ولبنان. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أن القوات ستبقى في الجبل مدة غير محددة، ثم أُنشئت تجهيزات ومواقع عسكرية تسمح بالبقاء في فصل الشتاء[13].

لم تكن قمة جبل الشيخ جزءًا من الأراضي التي كانت إسرائيل تسيطر عليها قبل كانون الأول/ ديسمبر 2024، بل تقع في الجانب السوري من منطقة الفصل أو في المناطق المتاخمة لها؛ ومن ثم فإنَّ السيطرة عليها توسّع ميداني جديد.

3. المواقع العسكرية الجديدة

وثّقت «هيومن رايتس ووتش» تسعة مواقع عسكرية إسرائيلية ثابتة تمتد من جبل الشيخ إلى مدينة القنيطرة وأجزاء من ريف درعا الغربي. وأظهرت صور الأقمار الصناعية بدء إنشاء مواقع في الحميدية وجباتا الخشب في كانون الثاني/ يناير 2025، إلى جانب نقاط في مناطق أخرى على امتداد خط التوغّل[14].

وتشمل البنية الميدانية الموثقة: نقاط وقواعد عسكرية محصنة، حواجز مؤقتة ودائمة، سواتر ترابية مرتفعة، خنادق في الأراضي الزراعية، طرق عسكرية جديدة، مواقع مراقبة وتجسس، مناطق عسكرية مغلقة، انتشار طائرات مسيّرة للمراقبة المستمرّة.

وبحلول نيسان/ أبريل 2026 كانت التقارير الميدانية تشير إلى تسع قواعد عسكرية وإلى توغّلات شبه يومية تتجاوز منطقة الفصل[15].

ثالثًا: حجم الاجتياحات والتوغّلات

1. القنيطرة مركز العمليات

كانت محافظة القنيطرة الأكثر تعرّضًا للتوغّلات. وشملت العمليات بلدات وقرى مثل: الحميدية، جباتا الخشب، الحرية، الصمدانية الشرقية والغربية، أم باطنة، جبا، خان أرنبة، مدينة السلام، رفيد، كودنة، رويحينة، المعلقة، طرنجة، سعيدة الحانوت، عين الزيتون، الدواية الكبرى، رسم الرواضي، الأوفانية، حضر، ومزارع ومناطق سدود وطرق زراعية متعددة.

ووفق تقرير أممي صدر في آذار/ مارس 2026، وُثِّق أكثر من 900 توغّل بري في القنيطرة بين بداية كانون الثاني/ يناير ونهاية كانون الأول/ ديسمبر 2025[16].

وخلال الفترة من 9 حزيران/ يونيو إلى 5 تموز/ يوليو 2025 وحدها، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 22 توغّلًا في القنيطرة ودرعا وريف دمشق، نتج منها مقتل مدني واعتقال نحو 13 شخصًا، وهدم منازل وتفتيش بيوت وتخريب مدرسة وإقامة حواجز عسكرية[17].

أما بين كانون الثاني/ يناير وآذار/ مارس 2026، فوثّق «المرصد» أكثر من 87 توغّلًا و40 عملية اعتقال ضمن 169 انتهاكًا في القنيطرة ودرعا[18].

2. التوغّلات إلى درعا

لم تتوقّف العمليات عند منطقة الفصل أو القنيطرة، بل امتدّت إلى حوض اليرموك وريف درعا الغربي، ولا سيَّما: معرية، جملة، عين ذكر، كويا، الشجرة ومحيطها، صيدا الجولان، مناطق وادي الرقاد، طرق تربط القرى القريبة من الحدود.

دخلت القوات الإسرائيلية قرية معرية، الواقعة خارج منطقة الفصل، وسيطرت على قاعدة عسكرية مهجورة ومنعت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم. ووصف السكان توغّلًا بعمق يقارب كيلومترًا داخل القرية وفرض قيود على الحركة والزراعة[19].

وفي 25 آذار/ مارس 2025 أدّى اشتباك وقصف إسرائيلي في بلدة كويا بريف درعا الغربي إلى مقتل سبعة أشخاص، وفق توثيق «المرصد» ومصادر محلية. وقد قالت إسرائيل إنَّ قواتها تعرّضت لإطلاق نار، بينما تحدّثت المصادر السورية عن استهداف سكان حاولوا منع التوغّل[20].

3. ريف دمشق وبيت جن

تقع بيت جن في ريف دمشق الغربي قرب جبل الشيخ وعلى مسافة بضعة كيلومترات من خط فضّ الاشتباك. شهدت البلدة عمليات إسرائيلية متكررة، أبرزها اقتحام 12 حزيران/ يونيو 2025، عندما دخل أكثر من مئة جندي مدعومين بآليات وكلاب بوليسية، واعتقلوا سبعة رجال ونقلوهم إلى إسرائيل، وقتلوا رجلًا من ذوي الإعاقة الذهنية[21].

وفي 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 شهدت بيت جن واحدة من أكثر العمليات دموية، عندما تحول اقتحام ليلي إلى اشتباك وقصف جوي ومدفعي. وأفادت مصادر مدنية وطبية بمقتل ما لا يقل عن 13 شخصًا، بينهم أطفال، بينما قالت إسرائيل إنها استهدفت أشخاصًا مرتبطين بجماعة مسلحة واعتقلت ثلاثة منهم[22].

ويمثِّل الوصول إلى بيت جن تحولًا مهمًا؛ لأنَّه يوسع نطاق العمليات من القنيطرة وحزام اتّفاق فضّ الاشتباك إلى قرى ريف دمشق الواقعة في عمق الأراضي السورية.

4. استمرار العمليات حتى تموز/ يوليو 2026

لم تتوقّف التوغّلات خلال عام 2026. ففي 18 تموز/ يوليو 2026 دخلت خمس آليات عسكرية منطقة تل الأحمر في القنيطرة، بالتزامن مع إلقاء قنابل صوتية على طريق في ريف درعا الغربي. وفي 20 تموز اعتُقل الشاب عمار البريدي عند حاجز إسرائيلي في صيدا الجولان أثناء توجهه إلى عمله[23].

وتوضح هذه الوقائع أنَّ الوجود لم يتحوّل إلى خط دفاع ثابت فحسب، بل بقي قاعدة لعمليات نشطة داخل قرى القنيطرة ودرعا وريف دمشق.

رابعًا: الاستيلاء على الأرض وهدم الممتلكات والتهجير

1. رسم الرواضي والحميدية

دخلت القوات الإسرائيلية رسم الرواضي في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، وجمعت سكانًا في مدرسة وفصلت الرجال عن النساء والأطفال وفتشت المنازل. وأُجبر نحو 350 شخصًا على مغادرة المنطقة مؤقّتًا، وتحولت أجزاء منها إلى موقع عسكري[24].

وفي الحميدية، طردت القوات عددًا من الأسر من منازلها يوم سقوط النظام، ومنعتها من العودة أو حتى استرجاع الأثاث. وفي 16 حزيران/ يونيو 2025 هدمت القوات ما لا يقل عن 12 إلى 15 مبنى، وشُردت ثماني أسر، مع تجريف الأراضي والأشجار المحيطة بالموقع العسكري الجديد[25].

لم تضع القوات خطة إخلاء أو سكنًا بديلًا أو ضمانًا للعودة، ولم تكن المنطقة تشهد قتالًا نشطًا عند تنفيذ الهدم. ولهذا رأت «هيومن رايتس ووتش» أن التهجير لم يكن ضرورة عسكرية فورية، وقد يرقى إلى جريمة حرب[26].

2. جباتا الخشب

أنشأت إسرائيل موقعًا عسكريًا قرب جباتا الخشب، وجرفت مساحات من الأراضي ومن محمية وغابة يزيد عمرها على قرن. ومنعت السكان من الوصول إلى أراضٍ زراعية ومراعٍ قريبة من الموقع[27].

وثّقت شهادات السكان: اقتلاع أشجار تفاح وكرز ومشمش وزيتون، تجريف أشجار مثمرة عمر بعضها أكثر من ثلاثين عامًا، مصادرة أو عزل أراضٍ بواسطة سواتر ترابية، منع أصحاب قطع تبلغ مساحتها عشرات الدونمات من الوصول إليها، اضطرار بعض المربين إلى بيع أغنامهم بسبب فقدان المراعي[28].

3. حجم الأراضي المتضررة

ذكر «المرصد» أنَّ القوات الإسرائيلية جرفت أراضي وحفرت خنادق ومنعت المزارعين من الوصول إلى أكثر من ستة آلاف دونم خلال الأشهر الأولى من الاحتلال الجديد. وذكرت تقارير لاحقة تدمير أو عزل مساحات أكبر، بينما تحدثت مصادر صحفية عن تضرّر أكثر من 1200 هكتار من الأراضي والغابات بحلول أواخر 2025[29].

لا يمكن جمع جميع الأرقام في حصيلة واحدة من دون خطر التكرار، لأنَّ بعضها يشير إلى أرض جُرفت فعليًا وبعضها إلى أرض مُنع الوصول إليها؛ لكنَّ الثابت هو أنَّ القيود طالت آلاف الدونمات التي تمثِّل مصدر العيش الأساسي للقرى.

4. هدم مبانٍ مدنية وتاريخية

شملت عمليات عام 2026 استهداف مبانٍ تاريخية وبنى مدنية، ومن بينها مستشفى الجولان الأثري وسينما الأندلس في مدينة القنيطرة، وفق التقرير الخامس لـ«المرصد». وقد أُدرج تدميرهما ضمن 169 انتهاكًا موثقًا في الربع الأول من 2026[30].

يشكل تدمير المباني المدنية والثقافية، عندما لا تفرضه ضرورة عسكرية مباشرة، انتهاكًا لقواعد الاحتلال وحماية الممتلكات المدنية والثقافية.

خامسًا: الاعتقالات والنقل إلى داخل إسرائيل

1. النمط العام

نفّذت القوات الإسرائيلية اعتقالات خلال المداهمات، وعند الحواجز، وفي الحقول والمراعي. وراوحت الحالات بين احتجاز لساعات واستجواب وتصوير للوثائق والهواتف، وبين نقل المعتقلين إلى إسرائيل واحتجازهم من دون تواصل مع أسرهم أو توجيه اتّهام علني[31].

أكد ناشطون حقوقيون أنَّ أكثر من عشرين شخصًا اعتُقلوا بين كانون الأول/ ديسمبر 2024 وأيلول/ سبتمبر 2025، وأُفرج عن قسم منهم. ثم تصاعدت العمليات؛ إذ وثَّق «المرصد» أربعين عملية اعتقال في الربع الأول من 2026، وتشير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى استمرار حالات الاحتجاز خلال النصف الأول من العام[32].

2. الأسماء الموثّقة علنًا

القائمة الآتية ليست سجلًّا كاملًا، بل تتضمّن الأسماء التي أمكن التحقّق من نشرها في تقارير حقوقية أو صحفية موثوقة:

التاريخ والمكان

المعلومات المتاحة

الاسم

7 كانون الثاني/ يناير 2025، الحميدية

اعتُقل مع الصحفي الفرنسي سيلفان ميركادييه أثناء التغطية، وعُصبت عيناه وفُتشت أجهزته وأُتلف بعضها، وأُفرج عنهما بعد نحو 14 ساعة[33].

محمد فياض، محامٍ وناشط

12 حزيران/ يونيو 2025، بيت جن

نُقل إلى داخل إسرائيل مع ستة رجال آخرين؛ لم تكن أسرته تعرف مكان احتجازه أو التهمة حتى توثيق "هيومن رايتس ووتش"[34].

أحمد حسين الصفدي، مواليد 1991

12 حزيران/ يونيو 2025، بيت جن

ضمن معتقلي بيت جن السبعة[35].

محمد حسين الصفدي، مواليد 1986

12 حزيران/ يونيو 2025، بيت جن

ضمن معتقلي بيت جن السبعة[36].

حسام محمد الصفدي، مواليد 1994

12 حزيران/ يونيو 2025، بيت جن

مزارع وأب لأربعة أطفال؛ نُقل إلى إسرائيل[37].

عامر محمد البدوي، مواليد 1984

12 حزيران/ يونيو 2025، بيت جن

ضمن المعتقلين السبعة[38].

محمد بديع حمادة، مواليد 1992

12 حزيران/ يونيو 2025، بيت جن

ضمن المعتقلين السبعة[39].

علي قاسم حمادة، مواليد 1982

12 حزيران/ يونيو 2025، بيت جن

ضمن المعتقلين السبعة[40].

مأمون محمد السعدي، مواليد 1983

حزيران/ يونيو 2025، مزرعة البصالي في القنيطرة

اعتُقل مع شقيقه مالك، وأُفرج عنهما بعد ساعات[41].

عامر الأحمد

حزيران/ يونيو 2025، مزرعة البصالي

اعتُقل مع شقيقه عامر[42].

مالك الأحمد

حزيران/ يونيو 2025، أم اللوقس

أُجبر على العودة من نوى بعد تهديد عائلته بالاعتقال، ثم اعتُقل وأُفرج عنه بعد ساعات[43].

سالم مصطفى الأحمد

26 آب/ أغسطس 2025، ريف القنيطرة الشمالي

ليس معتقلًا؛ قُتل في قصف إسرائيلي على منزل، وكان مدنيًا مصابًا سابقًا وفاقدًا معظم بصره[44].

رامي أحمد غانم

17 كانون الأول/ ديسمبر 2025

أعلنت إسرائيل اعتقاله بتهمة الارتباط بتنظيم الدولة، بينما شككت مصادر محلية في الرواية[45].

شاب من رفيد لم يُنشر اسمه

29 كانون الأول/ ديسمبر 2025

اعتُقلوا أثناء بحثهم عن الفطر البري[46].

خمسة شبان من كودنة لم تُنشر أسماؤهم

21 تموز/ يوليو 2026، قرب جملة/ريف درعا الغربي

احتُجز عدة ساعات ثم أُفرج عنه[47].

إحسان خلف حمد، نحو 38 عامًا

20 تموز/ يوليو 2026، حاجز صيدا الجولان

اعتُقل أثناء توجهه إلى العمل بعد معرفة أنه من محافظة درعا[48].

عمار البريدي

كما وثّقت «هيومن رايتس ووتش» احتجاز فتى من جباتا الخشب كان في السابعة عشرة عندما اعتُقل في 25 نيسان/ أبريل 2024 أثناء عمله في أرض أسرته، ونُقل إلى قسم الأحداث في سجن عوفر، وظلَّ معتقلًا إداريًا من دون تهمة. تقع هذه الحادثة قبل المدة الأساسية للتقرير، لكنها توضح أن نقل المدنيين من منطقة الجولان إلى سجون داخل الأرض المحتلّة أو إسرائيل لم يبدأ بعد كانون الأول 2024 فقط[49].

3. الوضع القانوني للمعتقلين

تحظر المادة 76 من اتّفاقية جنيف الرابعة نقل الأشخاص المحميين المعتقلين من الأرض المحتلّة إلى أراضي دولة الاحتلال. كما يحظر القانون الدولي الاحتجاز التعسفي والإخفاء عن الأسرة والمحامي وعدم بيان أساس الاحتجاز[50].

تقول إسرائيل إنَّ المعتقلين يُحتجزون بناء على معلومات استخبارية وإنَّ الإجراءات تخضع لمراجعة قضائية. لكنَّ عدم إعلان أماكن الاحتجاز أو التهم، ومنع الاتصال بالأسر والمحامين، ونقل الأشخاص إلى داخل إسرائيل، تبقى مسائل مخالفة لقواعد الاحتلال حتى عندما تدعي إسرائيل وجود شبهات أمنية[51].

سادسًا: الزراعة والثروة الحيوانية والأمن الغذائي

1. منع الوصول إلى الحقول

تعتمد أغلبية قرى القنيطرة وريف درعا الغربي على الزراعة والرعي. ومنذ كانون الأول/ ديسمبر 2024 مُنع السكان في الحميدية وجباتا الخشب ومعرية ومناطق أخرى من دخول أراضيهم، أو أصبح الوصول مشروطًا بموافقة القوات والحواجز الإسرائيلية[52].

في معرية، قال السكان إنَّ القوة الإسرائيلية الموجودة في قاعدة مهجورة منعتهم من الزراعة والحركة في محيط القرية، على الرغم من وقوع الأراضي خارج منطقة الفصل وفق اتّفاق 1974[53].

2. تجريف المزروعات والأشجار

تضمَّنت الأعمال الموثّقة: تجريف حقول القمح والشعير، اقتلاع أشجار الزيتون والتفاح والكرز والمشمش، حرق أراضٍ زراعية، إقامة سواتر وخنادق تقطع الحقول، استخدام الأراضي الزراعية لإقامة مواقع وقواعد، تدمير معدات زراعية، مصادرة أو قتل ماشية، أو إجبار الرعاة على إبعادها[54].

هذه الممارسات لا تدمِّر موسمًا زراعيًا واحدًا فقط؛ فاقتلاع شجرة زيتون أو تفاح عمرها عشرات السنوات يلغي أصلًا إنتاجيًا طويل الأمد، ويجعل العودة الاقتصادية للأسر شديدة الصعوبة.

3. تدمير الغابات والغطاء النباتي

جُرفت أجزاء كبيرة من غابة الشحار ومحمية جباتا الخشب. وبررت القوات بعض الإزالة بالحاجة إلى كشف مجال الرؤية حول المواقع العسكرية. لكن التدمير الواسع والدائم للغابات والأراضي لا ينسجم مع شرط الضرورة العسكرية الضيقة والمباشرة، ولا سيَّما في غياب قتال فعلي في المناطق المتضرِّرة[55].

4. رشّ مواد كيماوية في 2026

في مطلع عام 2026 رصدت جهات محلية عمليات رشّ جوّي لمواد كيماوية أو مبيدات فوق أراضٍ سورية مجاورة لخط وقف إطلاق النار. وطالب «المرصد» في 10 شباط/ فبراير بوقفها فورًا، مبينًا أنها أضرت بالمحاصيل والغطاء النباتي والمراعي، وقد تحمل مخاطر صحية وبيئية[56].

قالت مصادر إسرائيلية إنَّ الرشّ يهدف إلى إزالة الغطاء النباتي لدواعٍ أمنية. وأعلنت وزارة الزراعة السورية أخذ عينات من التربة والنبات لفحص طبيعة المواد. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير لا تتوافر نتيجة مخبرية دولية نهائية منشورة تسمح بالجزم بتركيب المادة أو درجة سميتها؛ لذلك ينبغي وصف الواقعة بأنَّها رشّ لمواد أو مبيدات كيماوية موثّقة ميدانيًا، مع بقاء التركيب الدقيق محلّ فحص[57].

سابعًا: المياه والسدود والآبار

1. آبار كودنة

استهدفت القوات الإسرائيلية آبار مياه في محيط قرية كودنة، ما أدّى إلى انقطاع المياه أو تعطل وصولها إلى السكان، وفق توثيق «المرصد». وفي منطقة زراعية تعتمد على الآبار والشبكات المحلية، يؤدّي تعطيلها إلى أضرار في مياه الشرب والري معًا[58].

2. سد المنطرة

شهد محيط سد المنطرة توغّلات ودوريات إسرائيلية، وأصبحت حرية الوصول إليه وإلى المناطق الزراعية المتصلة به خاضعة للحركة العسكرية والحواجز. وتحدثت تقارير صحفية عن وقوع السد تحت سيطرة أو مراقبة عسكرية إسرائيلية مشددة، بما يؤثر في إدارة المياه والري والتنقل المحلي[59].

3. المياه في الجولان المحتل منذ عام 1967

لا تبدأ قضية المياه في كانون الأول/ ديسمبر 2024. فمنذ احتلال الجولان سيطرت إسرائيل على مصادر مائية مهمة، وربطت موارد المنطقة بشبكاتها الوطنية وبالمستوطنات. وتواجه القرى السورية الباقية قيودًا تاريخية في تراخيص حفر الآبار والوصول إلى المياه، بينما استفادت المستوطنات الزراعية من شبكات ري واستثمارات أوسع[60].

ترتبط الزراعة الاستيطانية في الجولان، ولا سيَّما الفاكهة والكروم والمراعي، بسيطرة إسرائيل على الأرض والمياه وتسويق المنتجات بوصفها منتجات إسرائيلية. واستمرّت تقارير عن تصدير منتجات المستوطنات بوسم مضلِّل يمنحها مزايا تجارية لا يفترض أن تشمل منتجات الأراضي المحتلّة[61].

4. الالتزامات القانونية

بصفتها قوة احتلال، لا تملك إسرائيل السيادة على الموارد الطبيعية في الأرض المحتلّة، ويقتصر دورها على الإدارة المؤقَّتة مع واجب حماية السكان وعدم استغلال الموارد لمصلحة دولة الاحتلال أو مستوطنيها. كما يُحظر تدمير منشآت المياه أو تعطيلها ما لم تفرض ذلك ضرورة عسكرية ملحة ومباشرة[62].

ثامنًا: المستوطنات والاستيلاء المنظم على الجولان المحتل

1. تخصيص أموال جديدة بعد سقوط النظام

في منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2024، وبعد نحو أسبوع من سقوط النظام السوري ودخول القوات الإسرائيلية منطقة الفصل، أقرت الحكومة الإسرائيلية تخصيص أكثر من 40 مليون شيكل، أي نحو 11 مليون دولار، لدعم توسيع المستوطنات في الجولان المحتل[63].

جاء القرار امتدادًا لخطة حكومية سابقة لزيادة عدد المستوطنين ومضاعفة السكان اليهود في الجولان. وتشمل أدوات التوسع: بناء وحدات سكنية، دعم البنية التحتية للمستوطنات، إعانات اقتصادية وسياحية، توسيع الزراعة والمشروعات التجارية، دمج الأرض المحتلّة بصورة أعمق في الاقتصاد والإدارة الإسرائيليين[64].

2. عدم شرعية الاستيطان

يحظر القانون الدولي على دولة الاحتلال نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها. ولذلك تعد جميع المستوطنات الإسرائيلية في الجولان غير قانونية، بصرف النظر عن الاعتراف الإسرائيلي الداخلي أو الاعتراف السياسي الأميركي[65].

كما أنَّ الجمع بين توسيع المستوطنات القديمة والاحتفاظ بمواقع جديدة داخل منطقة الفصل يثير خطر تحول الانتشار العسكري المؤقت إلى عملية ضم أو استيلاء طويل الأمد على أراضٍ إضافية.

3. تصريحات الضمّ والبقاء

قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد سقوط النظام إنَّ الجولان سيبقى جزءًا من إسرائيل «إلى الأبد». كما أعلن أنَّ اتّفاق 1974 انهار، ثم طالب في 23 شباط/ فبراير 2025 بـ«النزع الكامل للسلاح» من القنيطرة ودرعا والسويداء، وبمنع الجيش السوري الجديد من الانتشار في كامل المنطقة الواقعة جنوب دمشق[66].

وفي 17 تموز/ يوليو 2025 كرَّر أنَّ سياسة إسرائيل تقوم على نزع السلاح من المنطقة الممتدة جنوب دمشق إلى الجولان وجبل الدروز[67].

هذه التصريحات تتجاوز حماية الحدود؛ إذ تتضمّن مطالبة دولة أجنبية بمنع السلطة السورية من نشر قواتها في ثلاث محافظات داخل أراضيها، وتفرض تصورًا إسرائيليًا لمنطقة نفوذ وأمن داخل دولة أخرى.

تاسعًا: هل فُرضت الهُويّة أو الجنسية الإسرائيلية؟

1. في الجولان المحتل منذ 1967

فرضت إسرائيل قوانينها وإدارتها وبطاقات إقامة دائمة على سكان القرى السورية بعد احتلال الجولان، ثم حاولت فرض بطاقات الهُويّة الإسرائيلية بصورة أوسع في سياق قرار الضم عام 1981. وأدى ذلك إلى إضراب عام ومقاومة مدنية واسعة في الجولان عام 1982[68].

احتفظت أغلبية السوريّين في القرى المحتلّة تاريخيًا بمكانة المقيم الدائم ورفضوا الجنسية الإسرائيلية، وإن ازداد في بعض السنوات عدد المتقدمين إليها لأسباب عملية تتعلق بالسفر والتعليم والعمل والخشية من فقدان الإقامة. لكن الأمم المتحدة ما زالت تدين فرض الجنسية أو الهُويّة الإسرائيلية على السكان السوريّين، وتُعدّ تطبيق القانون الإسرائيلي في الجولان باطلًا[69].

2. في المناطق التي احتُلّت بعد كانون الأول 2024

لم نجد توثيقًا موثوقًا حتى 23 تموز/ يوليو 2026 لعملية جماعية تلزم سكان الحميدية أو جباتا الخشب أو القرى الجديدة بالحصول على الجنسية أو بطاقة هُويّة مدنية إسرائيلية.

الموثق هو: تصوير السكان ووثائقهم، جمع الأسماء والبيانات الشخصية وأرقام الهواتف، تفتيش الهواتف والأجهزة، تسجيل معلومات العائلات والمنازل، فرض الاستجواب عند الحواجز، تقديم مساعدات أو اتّصالات محلية مباشرة بمعزل عن الدولة السورية، عرض فرص عمل لبعض الدروز السوريّين في الجولان المحتل، تنظيم زيارات لرجال دين دروز من سورية إلى مواقع دينية داخل الجولان وإسرائيل[70].

هذه الممارسات قد تمهِّد لإنشاء سجل أمني وإدارة ميدانية للسكان، لكنَّها لا تكفي وحدها للقول إنَّ إسرائيل فرضت هُويّة مدنية أو جنسية على سكان الأراضي المحتلّة حديثًا. والأدق قانونيًا وتوثيقيًا هو الحديث عن فرض السيطرة العسكرية وجمع البيانات الشخصية ومحاولات بناء علاقات إدارية واقتصادية مباشرة، لا عن فرض جنسية جماعي مثبت.

عاشرًا: القتل والإصابات واستخدام القوة

إلى جانب ضحايا كويا وبيت جن ورامي غانم، سقط مدنيون أو أصيبوا خلال احتجاجات وعمليات توغّل أخرى. ففي كانون الأول/ ديسمبر 2024 ويناير/ كانون الثاني 2025 أطلقت القوات الإسرائيلية النار على محتجّين أو سكان حاولوا الاقتراب من مواقعها أو الاعتراض على تجريف الأراضي، ما أدّى إلى إصابات[71].

وفي 24 كانون الثاني/ يناير 2025 اعتُقل مدني قرب كودنة وأصيب آخر بإطلاق النار. كما تعرّضت منازل ومنشآت لقصف خلال عمليات ميدانية متفرقة[72].

يجب تقييم كل حالة على حدة؛ إذ قد تدعي القوات تعرّضها لإطلاق نار أو وجود خطر. لكنَّ قواعد إنفاذ القانون في الأرض المحتلّة تقصر استخدام القوة المميتة على مواجهة خطر وشيك على الحياة، ولا تجيز إطلاق النار لمجرد منع الاحتجاج أو حماية منطقة عسكرية موسعة بصورة غير قانونية.

حادي عشر: الغارات الجوية وتدمير القدرات السورية

بين 8 و10 كانون الأول/ ديسمبر 2024 شنّت إسرائيل مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، شملت قواعد جوية ومستودعات سلاح ودفاعات جوية وسفنًا ومراكز أبحاث. وقالت إسرائيل إنَّ الهدف منع الأسلحة الاستراتيجية من الوصول إلى جماعات مسلحة[73].

استمرّت الغارات خلال عامي 2025 و2026 ووصلت إلى: دمشق وريفها، الكسوة، درعا، السويداء، حمص وحماة، الساحل، مواقع للجيش والأمن والبنية العسكرية السورية.

ولئن كان منع انتشار أسلحة خطرة هدفًا أمنيًا تدعيه إسرائيل، فإن شن عمليات واسعة داخل دولة أخرى من دون موافقة حكومتها أو تفويض من مجلس الأمن يبقى خاضعًا لحظر استخدام القوة في المادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة. ولا يكفي الاحتمال المجرد لوصول السلاح إلى جهة معادية لتبرير سلسلة مفتوحة من الضربات[74].

كما أنَّ تدمير قدرة الدولة السورية على الانتشار في الجنوب يتكامل مع المطالبة السياسية بنزع سلاح المنطقة جنوب دمشق، ويقوض قدرة الدولة على بسط الأمن ومنع الجماعات غير النظامية، الأمر الذي قد يُستخدم لاحقًا لتبرير استمرار الاحتلال الإسرائيلي ذاته.

ثاني عشر: أثر الوجود الإسرائيلي في السكان

1. الخوف وانعدام الأمان

يعيش سكان القرى تحت مراقبة الطائرات المسيرة والحواجز واقتحامات ليلية غير معلنة. وأصبحت الحركة بين القرى أو إلى الحقول مرتبطة باحتمال التفتيش والاعتقال. وقال سكان في تقارير صحفية إنَّهم انتقلوا من استبداد النظام السابق إلى الخوف من احتلال جديد لا يعرفون حدوده أو مدته[75].

2. النزوح والتهجير

أُجبرت أسر من الحميدية ورسم الرواضي ومناطق قريبة من المواقع العسكرية على المغادرة، ومنعت من العودة. كما فرَّ سكان مؤقتًا عند دخول القوات أو إقامة المواقع، ثم عاد بعضهم بشروط أو بقيت منازلهم داخل المناطق العسكرية[76].

3. خسارة الدخل

أدّى منع الزراعة والرعي وتجريف الحقول إلى: فقدان المحاصيل، بيع المواشي، ارتفاع البطالة، اعتماد أسر على المساعدات، صعوبة الوصول إلى الأسواق في خان أرنبة والقنيطرة، تراجع الأمن الغذائي المحلي[77].

4. تفكيك الروابط بين القرى

قطعت الحواجز والسواتر طرقًا كانت تصل الحميدية بخان أرنبة، وقيّدت الحركة بين قرى القنيطرة ومراكزها الخدمية. ولا يقتصر الأثر على تأخير السفر؛ فالطرق هي صلة السكان بالمدارس والمستشفيات والأسواق والأراضي الزراعية[78].

ثالث عشر: التقييم وفق القانون الدولي

1. الاحتلال

تقوم حالة الاحتلال متى وضعت قوات دولة أرضًا أجنبية تحت سيطرتها الفعلية، حتى من دون إعلان رسمي أو ضمّ. وبناء القواعد والحواجز ومنع السكان من الحركة وإدارة الوصول إلى الأرض والمياه يدل على سيطرة فعلية في أجزاء من القنيطرة وريف درعا[79].

لذلك تنطبق قواعد الاحتلال الواردة في لائحة لاهاي لعام 1907 واتّفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، بصرف النظر عن تسمية إسرائيل وجودها «مؤقتًَّا» أو «دفاعيًا».

2. الاستيلاء بالقوة

يحظر ميثاق الأمم المتحدة اكتساب الأرض بالقوة. كما أكد مجلس الأمن في القرارين 242 و497 عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب وبطلان ضم الجولان[80].

3. التهجير وهدم المنازل

تحظر المادة 49 من اتّفاقية جنيف الرابعة النقل أو التهجير القسري للسكان المحميين، إلَّا في حالات استثنائية تفرضها سلامتهم أو ضرورة عسكرية قاهرة ومؤقَّتة. كما تحظر المادة 53 تدمير الممتلكات إلَّا إذا كانت العمليات العسكرية تستلزمه حتمًا[81].

وبغياب قتال نشط في الحميدية وجباتا الخشب عند تنفيذ الهدم والتجريف، تبدو مبررات إقامة مواقع طويلة الأمد غير كافية لتلبية معيار الضرورة العسكرية الصارم.

4. نقل المعتقلين

نقل معتقلين من بيت جن والقنيطرة إلى إسرائيل يخالف قاعدة إبقاء المحتجزين داخل الأرض المحتلّة، إضافة إلى ما يثيره من مخاطر الإخفاء وحرمان الأسر من التواصل[82].

5. الموارد الطبيعية

لا يجوز لقوة الاحتلال التصرف في الأرض والمياه والغابات بوصفها مالكة لها. ويجب أن تدير الموارد لمصلحة السكان وتحافظ على رأس المال الطبيعي، لا أن تدمره أو تخصصه لمواقعها ومستوطنيها[83].

6. اتّفاق فضّ الاشتباك

حتى لو اختلف توصيف بعض المناطق بين «احتلال» و«منطقة فصل»، فإن وجود القوات الإسرائيلية داخل المنطقة التي يفترض أن تكون خالية من قوات الطرفين يظل مخالفة مستقلة لاتّفاق 1974 ولقرارات مجلس الأمن التي جددت ولاية أندوف[84].

رابع عشر: أبرز التصريحات الإسرائيلية المخالفة لمبادئ السيادة ووحدة سورية

إعلان انهيار اتّفاق فضّ الاشتباك: استندت إسرائيل إلى سقوط حكومة الأسد وانسحاب الجيش لتقول إن الاتّفاق لم يعد قائمًا، خلافًا لموقف الأمم المتحدة التي ما زالت تعدّه نافذًا[85].

البقاء غير المحدد في جبل الشيخ ومنطقة الفصل: أعلن وزير الدفاع ورئيس الوزراء أن القوات ستبقى إلى حين ظهور ترتيبات أمنية مقبولة، ثم استخدمت عبارات تفيد بقاء طويلًا أو غير محدَّد[86].

المطالبة بنزع السلاح جنوب دمشق: أعلن نتنياهو في 23 شباط/ فبراير 2025 أن إسرائيل لن تسمح للجيش السوري الجديد بالانتشار جنوب دمشق، وطالب بنزع السلاح من القنيطرة ودرعا والسويداء[87].

إعلان حماية الدروز السوريّين بالقوة: قدّمت إسرائيل نفسها طرفًا مخوّلًا بالتدخل العسكري داخل سورية لحماية الدروز، واستخدمت هذا التبرير في غارات تموز/ يوليو 2025. حماية الأقليات لا تمنح دولة أجنبية حق استخدام القوة أو فرض منطقة نفوذ من دون تفويض دولي[88].

الجولان «إسرائيلي إلى الأبد»: تتعارض هذه التصريحات مع قرار مجلس الأمن 497 ومع المبدأ الذي يمنع اكتساب الأراضي بالقوة[89].

لا تمثِّل التصريحات وحدها فعلًا قانونيًا ينشئ ضمًّا جديدًا، لكنَّها قرائن سياسية مهمة عند تقييم النية وراء إنشاء قواعد دائمة وهدم المنازل وتوسيع المستوطنات.

خامس عشر: خلاصات وتوصيات

الخلاصات

منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024 انتقلت إسرائيل من احتلال الجولان السوري ضمن الخطوط التي كرستها بعد 1967 إلى احتلال إضافي داخل منطقة الفصل وأراضٍ وراءها. ويتميز الوضع الراهن بخمسة مستويات مترابطة:

احتلال عسكري إضافي: جبل الشيخ، منطقة الفصل، وتسعة مواقع تمتد إلى ريف درعا.

سيطرة يومية متحركة: مئات التوغّلات والحواجز والمداهمات في القنيطرة ودرعا وريف دمشق.

تغيير مادي للأرض: قواعد وطرق وخنادق وهدم وتجريف.

إخضاع السكان: اعتقال وجمع بيانات وتقييد الحركة ومنع الزراعة والرعي.

توسيع مشروع الضم: تمويل الاستيطان وإعلان البقاء والمطالبة بمنطقة منزوعة السلاح داخل سورية.

ولا يوجد، حتى الآن، دليل موثوق على فرض جماعي للجنسية الإسرائيلية في المناطق التي احتُلَّت حديثًا؛ لكن هذا لا يقلِّل من خطورة بناء سيطرة أمنية وإدارية واقتصادية تدريجية قد تنتج وقائع دائمة.

التوصيات

ينبغي أن تتضمّن الاستجابة السورية والدولية:

المطالبة بانسحاب إسرائيلي كامل إلى غرب خط «ألفا» وعودة أندوف إلى أداء ولايتها بلا قيود.

إنشاء آلية أممية علنية لرصد جميع التوغّلات والاعتقالات والهدم والتجريف.

نشر خرائط دورية للمواقع الإسرائيلية والمناطق المغلقة.

مطالبة إسرائيل بكشف أسماء جميع السوريّين المحتجزين وأماكن وجودهم والأساس القانوني لاحتجازهم.

تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارتهم وتواصلهم مع أسرهم ومحاميهم.

وقف هدم الممتلكات وتجريف الأراضي والغابات ورش المواد الكيماوية.

تعويض الأسر المهجّرة والمزارعين عن المنازل والمحاصيل والأشجار والمواشي.

إعادة تشغيل الآبار ومنشآت المياه وضمان الوصول إلى السدود.

منع أي تعامل تجاري تفضيلي مع منتجات المستوطنات في الجولان.

عدم الاعتراف بأي تغييرات في الأرض أو السكان أو الإدارة نشأت بعد 6 كانون الأول/ ديسمبر 2024.

إخضاع الانتهاكات الخطرة للتحقيق وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية عند توافر شروطه.

التمسّك باتّفاق 1974 إلى حين التوصل إلى تسوية سلام شرعية، لا استبداله بترتيبات تفرضها إسرائيل من جانب واحد.

المراجع

الأمم المتحدة، مجلس الأمن، القرارات 242 لعام 1967، و350 لعام 1974، و497 لعام 1981.

الأمم المتحدة، قوة مراقبة فضّ الاشتباك «أندوف»، الوثائق والتقارير المتعلِّقة باتّفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.

مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تقرير حالة حقوق الإنسان في سورية لعام 2025، آذار/ مارس 2026.

الأمين العام للأمم المتحدة، تقارير حقوق الإنسان والاستيطان في الجولان السوري المحتل.

هيومن رايتس ووتش، «سورية: إسرائيل تهجّر قرويين قسرًا في الجنوب المحتل»، 2025.

هيومن رايتس ووتش، «إسرائيل تموّل جرائم حرب في الجولان السوري المحتل»، 2026.

الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التقارير والبيانات المتعلقة بالتوغّلات الإسرائيلية في جنوب سورية، 2025–2026.

المرصد – المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان، تقارير الانتهاكات الإسرائيلية في القنيطرة ودرعا وريف دمشق، 2025–2026.

وكالة رويترز، تقارير التوسع العسكري والتصريحات الإسرائيلية بشأن جنوب سورية، 2024–2026.

وكالة أسوشيتد برس، التقارير الميدانية من القنيطرة وريف درعا والجولان، 2024–2025.

صحيفة لوموند، تقارير الوجود العسكري الإسرائيلي في الجولان وجنوب سورية، 2024–2025.

اتّفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ولائحة لاهاي لعام 1907.


الهوامش

  1. Human Rights Watch, “Syria: Israel Forcibly Displaces Villagers in Occupied South,” 17 September 2025. وانظر أيضًا: مجلس الأمن، إحاطات قوة أندوف وتقارير الأمين العام لعامي 2025–2026. ^
  2. مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، تقرير حالة حقوق الإنسان في سورية لعام 2025؛ «المرصد – المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان»، تقارير الانتهاكات منذ كانون الأول 2024. ^
  3. تقرير المفوضية السامية، 12 آذار/ مارس 2026؛ المرصد، التقرير الخامس، 12 تموز/ يوليو 2026. ^
  4. الأمم المتحدة، بيانات الأمين العام ومجلس الأمن بشأن منطقة الفصل؛ قرار مجلس الأمن 2766 لعام 2024 والقرارات اللاحقة لتجديد ولاية أندوف. ^
  5. تقرير الأمين العام عن المستوطنات في الجولان المحتل، أيلول/ سبتمبر 2025؛ قرار مجلس الأمن 497 لعام 1981. ^
  6. تقارير الأمم المتحدة عن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للاحتلال؛ منظمة بتسيلم، خلفية التهجير من الجولان. ^
  7. مجلس الأمن، القرار 497 (1981)؛ تقارير حقوق الإنسان في الجولان المحتل. ^
  8. الأمم المتحدة، الصفحة التعريفية لقوة أندوف واتفاق فض الاشتباك؛ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بإنشاء وتجديد القوة. ^
  9. الأمين العام للأمم المتحدة، بيانات كانون الأول/ ديسمبر 2024 وكانون الثاني/ يناير 2025؛ قرار مجلس الأمن 2766. ^
  10. مجلس الأمن والأمين العام، الإحاطات المتعلقة باستمرار نفاذ الاتفاق. ^
  11. وكالة أسوشيتد برس وتقارير مجلس الأمن عن دخول منطقة الفصل في 8 كانون الأول 2024. ^
  12. هيومن رايتس ووتش، تصريحات نتنياهو ووزير الدفاع بشأن البقاء غير المحدد. ^
  13. Associated Press, 23 February 2025. إحاطات الأمم المتحدة. ^
  14. هيومن رايتس ووتش، تحليل صور الأقمار الصناعية للمواقع في الحميدية وجباتا الخشب. ^
  15. تقارير أندوف وتقارير صحفية عن القواعد التسع. ^
  16. OHCHR, A/HRC/61/62, March 2026. ^
  17. الشبكة السورية لحقوق الإنسان، «استمرار التوغلات البرية الإسرائيلية في جنوب سورية»، 8 تموز/ يوليو 2025. ^
  18. المرصد، التقرير الخامس، 12 تموز/ يوليو 2026. ^
  19. Associated Press, “Syrian villagers near the Golan Heights say Israeli forces are banning them from their fields,” 19 December 2024. ^
  20. المرصد، تقرير شباط/ فبراير-حزيران/ يونيو 2025. ^
  21. الشبكة السورية لحقوق الإنسان، هيومن رايتس ووتش. ^
  22. Washington Post, “Israeli raid on Syrian town kills 13,” 28 November 2025. ^
  23. وكالة سانا، 18 تموز/ يوليو 2026؛ عنب بلدي، اعتقال عمار البريدي، 20 تموز/ يوليو 2026. ^
  24. Le Monde, 24 December 2024. ^
  25. المرصد، هيومن رايتس ووتش. ^
  26. المرجع السابق. ^
  27. المرجع نفسه. ^
  28. المرجع نفسه. ^
  29. المرصد؛ Le Monde، تشرين الثاني/ نوفمبر 2025. ^
  30. المرصد، التقرير الخامس. ^
  31. المرصد، التقرير الرابع. ^
  32. المرصد، التقرير الخامس؛ الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التقرير نصف السنوي لعام 2026. ^
  33. هيومن رايتس ووتش، قسم الاعتقالات والنقل القسري إلى إسرائيل. ^
  34. المرجع نفسه. ^
  35. المرجع نفسه. ^
  36. المرجع نفسه. ^
  37. المرجع نفسه. ^
  38. المرجع نفسه. ^
  39. المرجع نفسه. ^
  40. المرجع نفسه. ^
  41. الشبكة السورية لحقوق الإنسان، توثيق توغلات حزيران/ يونيو–تموز/ يوليو 2025. ^
  42. المرجع نفسه. ^
  43. المرجع نفسه. ^
  44. عنب بلدي، 26 آب/ أغسطس 2025. ^
  45. عنب بلدي، 24 كانون الأول/ ديسمبر 2025. ^
  46. عنب بلدي، 29 كانون الأول/ ديسمبر 2025. ^
  47. وكالة سانا، 21 تموز/ يوليو 2026. ^
  48. عنب بلدي، 20 تموز/ يوليو 2026. ^
  49. هيومن رايتس ووتش، حالة الفتى المحتجز في سجن عوفر. ^
  50. اتفاقية جنيف الرابعة، المواد 49 و76؛ هيومن رايتس ووتش، التحليل القانوني. ^
  51. رد الجيش الإسرائيلي كما نقلته هيومن رايتس ووتش. ^
  52. هيومن رايتس ووتش، Associated Press. ^
  53. المرجع السابق. ^
  54. المرصد، التقارير الثاني والرابع والخامس. ^
  55. المرصد، هيومن رايتس ووتش. ^
  56. المرصد، بيان رش المبيدات الكيماوية، 10 شباط/ فبراير 2026. ^
  57. المرجع نفسه. ^
  58. المرصد، تقرير شباط/ فبراير–حزيران/ يونيو 2025. ^
  59. الشبكة السورية لحقوق الإنسان وتقارير ميدانية وصحفية عن سد المنطرة. ^
  60. الأمم المتحدة، تقارير حقوق الإنسان والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية للاحتلال في الجولان. ^
  61. تقارير المنتجات الزراعية للمستوطنات وتسويقها؛ تحقيق 2026 بشأن الوسم التجاري المضلل. ^
  62. لائحة لاهاي لعام 1907، المادة 55؛ اتفاقية جنيف الرابعة. ^
  63. تقرير الأمين العام عن المستوطنات، أيلول/ سبتمبر 2025. ^
  64. تقارير الأمم المتحدة عن خطة مضاعفة عدد المستوطنين. ^
  65. اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 49؛ تقارير الأمين العام. ^
  66. Reuters and Associated Press, February 23, 2025. ^
  67. مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بيان 17 تموز/ يوليو 2025. ^
  68. تقارير الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان في الجولان المحتل. ^
  69. المرجع نفسه ^
  70. لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالممارسات الإسرائيلية، تقرير 2025؛ المرصد، التقارير الميدانية. ^
  71. Associated Press وتقارير القنيطرة، كانون الأول/ ديسمبر 2024–كانون الثاني/ يناير 2025. ^
  72. عنب بلدي، 24 كانون الثاني/ يناير 2025. ^
  73. إحاطة مجلس الأمن في 10 نيسان/ أبريل 2025؛ تقارير الأمم المتحدة عن مئات الغارات. ^
  74. ميثاق الأمم المتحدة، المادة 2/4؛ إحاطات مجلس الأمن بشأن احترام سيادة سورية ^
  75. تقارير Le Monde وThe Guardian عن الحياة تحت الوجود العسكري الإسرائيلي. ^
  76. هيومن رايتس ووتش، Le Monde. ^
  77. المرصد، هيومن رايتس ووتش. ^
  78. Le Monde، تشرين الثاني/ نوفمبر 2025. ^
  79. لائحة لاهاي لعام 1907، المادة 42؛ التحليل القانوني للمرصد. ^
  80. ميثاق الأمم المتحدة؛ قرارات مجلس الأمن 242 و497. ^
  81. اتفاقية جنيف الرابعة، المادتان 49 و53؛ هيومن رايتس ووتش. ^
  82. اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 76؛ هيومن رايتس ووتش. ^
  83. لائحة لاهاي، المادة 55؛ تقارير الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية. ^
  84. قرارات مجلس الأمن الخاصة بأندوف واتفاق 1974. ^
  85. بيانات الأمم المتحدة وإسرائيل، كانون الأول/ ديسمبر 2024. ^
  86. Associated Press، شباط/ فبراير 2025. ^
  87. Reuters، 23 شباط/ فبراير 2025. ^
  88. بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي، 17 تموز/ يوليو 2025؛ تقارير الأمم المتحدة عن ضربات السويداء ودمشق. ^
  89. تقرير الأمين العام عن الجولان؛ قرار مجلس الأمن 497. ^