مجلة الجولان
→ رجوع

خطأ في سيرة الوقت

✍ ياسر خنجر 📅 2026/08/03 📖 العدد الأول 🗂 إبداعات أدبيّة
تحميل المقال (PDF)

لم أكن غير طفلة بضحكة أليفة

خرجتُ من رحم الحكاية، وكان عتمٌ،

كي ألحَق المعنى حين يلمعُ ولو في آخر الدرب.

كان الضوء بوصلةَ قلبي

ويأخذني من يديّ الصغيرتين إلى غدي.

قلت للحلم انتظرني لأكمل رسم تفاصيلك فقط،

انتظرني فقد أزرعُ ضحكتي في حضنك

أقاسمك بعض ألعابي لتكفّ عن براءتي مخالبك.

توسلت للحلم، انتظرني، سأكبر كيف تشاء

أُصغي لرغبتك، أتبعُ تعاليمك، أُطيع وصاياك،

أهتدي بحكمتك... ولم ينتظرني.

أوغلَت وحوش القبيلة مخالبها في دمي، فتعثرت خطى الضوء.

دافئًا كان حضن الحكاية، وجسمي باردٌ

تشققت شفتاي وتلعثمت فوقها التراتيل

تساقط حلمي، كأوراق الخريف تساقط حلمي

صار يأكل جسمي الخدر صرت أنحل، أذوي، أذبل، أغفو

ظننتني أغفو، وكان نهرٌ من المجازر

يقطر دمًا في غفوتي.

.........

كنتُ وحدي، أقلّم مخلب الوقت

لا الذكريات كافية لأتكئ عليها

ولا الريش ينمو فوق أجنحة الحلم.

ظننتني وحدي في ضباب القلق أخطو، في جحيم الأسئلة:

إلى أيّ مقبرة يستدرجون الصبح؟

كيف يعلَقُ التاريخ بين أنياب لحظة الصمت والخوف؟

هل تنجو الفكرة بعد أن يفقأ الوحش عينيها؟

تقول الحكايةُ: كلُّ جرحٍ يؤذّن لنهايةٍ،

كلُّ عتمٍ موغلٌ بالغيبِ ومجهول،

كلُّ ترددٍ شراعٌ في عاصفة التهلكة. لا، ليس هذا قدرًا

ما زال ممكنًا أن نغرس نبضًا نقيًا رغم كل الجراح

ونحصد الأمل، ما زال ممكنًا أن نشعل في حلكة العتم قناديلنا،

أن نوقد في رحم الخوف نار الأغنيات

لنطمئِن قلب البلاد المتعب، فيدفأ ثم نصعد سلّم المستحيل

نحو أفق الاحتمال، تلك حكمتنا الأخيرة.

لستَ وحدكَ، لا، لستِ وحدكِ، نحن وجهة سهام الأمس ذاتها،

وجهة إشراقة الغد ذاته، يبلعنا الخراب معًا أو معًا ننتصر.

.............

أتبعُ الضوء إلى حدود المستحيل

كلّ خلية في جسدي تمرّدٌ كلّ قطرة من دمي ثورةٌ

ليس يهزمني خطأٌ في صياغة الوقت أو لثغة على لسان القدر.

أدرّب الفكرة أن لا تلين حين تطعنها الحِراب

أن تقاوم جيش الرماد الذي يجتاحها

جنودٌ غرباء يقيمون عروشًا من الجثث على أنقاضها

جنودٌ غرباء آخرون يشوهون وجه ذاكرتي ويقطعون الصبح

يستعمرون خطاي، ينشرون الخراب. وما زلت أقاوم.

هذا أنا، كلّ أنفاسي لي، وإن أصابتني لعنةُ التكفير

كلّ البلاد بلادي، وإن زيّفوا أحلامها وبريق عينيها.

كلّ خلية في جسدي تمرّدٌ كلّ قطرة من دمي ثورةٌ

ما زلت أتقن كيف أنسج للحلم أجنحةً حين أقاوم

رغم كل الغيوم العابرة وتلك المقيمة، وأنتصرُ

ليس يهزمني خطأٌ في صياغة الوقت أو لثغةٌ على لسان القدر.

فأنا، كلّ خلية في جسدي تمرّدٌ كل قطرة من دمي ثورة

كل خلية تمرّدٌ، كل قطرة من دمي ثورة.